Sat 20 Jun 2026 4:22 am - Jerusalem Time

تعثر مفاجئ في مسار التفاهم الأمريكي الإيراني: تأجيل محادثات سويسرا وتصعيد ميداني في لبنان

دخلت التفاهمات الأمريكية الإيرانية مرحلة من الغموض عقب إعلان إرجاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها في منتجع بورغنستوك الجبلي بسويسرا. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاتصالات لا تزال مستمرة بين الطرفين لترتيب موعد جديد خلال الأيام المقبلة، بهدف استكمال مسار تنفيذ مذكرة التفاهم الرامية لإنهاء حالة الحرب في المنطقة.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء الاجتماع المقرر، بينما فضلت طهران وصفه بالتأجيل، مشيرة إلى أن التوقيع الإلكتروني السابق للمذكرة جعل من الاجتماع المباشر أمراً غير ملح في اللحظة الراهنة. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي مرهون بالالتزام الفعلي بالبنود المتفق عليها.

وفي واشنطن، قرر البيت الأبيض تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا، حيث كان من المفترض أن يشرف على آليات تنفيذ الاتفاق. وأكدت الإدارة الأمريكية أن الوفد المفاوض لا يزال في حالة تأهب للمغادرة فور تحسن الظروف السياسية والميدانية التي تسمح باستئناف الحوار المباشر.

وكشفت تقارير إعلامية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة أن الجانب الإيراني وضع شرطاً جديداً لاستئناف المفاوضات، يتمثل في الحصول على ضمانات حقيقية لوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. ويبدو أن طهران تسعى لربط التقدم في المسار الدبلوماسي بمدى الالتزام بوقف القتال الشامل الذي نصت عليه التفاهمات الأولية.

ميدانياً، لم تمنع أجواء التفاوض من وقوع تصعيد عسكري دامٍ في جنوب لبنان، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن استشهاد 28 شخصاً وإصابة العشرات. وفي المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أربعة من جنوده، بينهم ضابط، في مواجهات وصفت بأنها الأعنف منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين القوى الكبرى.

هذا التصعيد أثار تساؤلات جدية حول صمود مذكرة التفاهم التي أنهت حرباً واسعة اندلعت في فبراير الماضي وشملت أطرافاً متعددة. وكان من المفترض أن يمثل اجتماع سويسرا حجر الزاوية للانتقال من مرحلة وقف الأعمال العدائية إلى مرحلة صياغة اتفاق سلام نهائي وشامل يضمن استقرار الإقليم.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في إيران، أبدى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي موافقة مشروطة على الاتفاق، مؤكداً أن الجلوس مع الجانب الأمريكي لا يعني التنازل عن الثوابت الوطنية. وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن أي تراجع من واشنطن عن التزاماتها سيقابل برد حاسم، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات النفطية.

وفي سياق متصل، بدأت ملامح الانفراج الاقتصادي تظهر مع استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي بعد فترة توقف طويلة بسبب العمليات العسكرية. وأعلنت السلطات الإيرانية عن تشكيل هيئة جديدة للإشراف على مرور السفن، مع منح إعفاءات من الرسوم لفترة مؤقتة كبادرة حسن نية بموجب التفاهمات الأخيرة.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس دافع عن المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي سمح بمرور السفن التجارية لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. وقد انعكست هذه الأنباء إيجاباً على أسعار النفط التي بدأت في التراجع لتقترب من مستوياتها الطبيعية التي سبقت اندلاع الأزمة العسكرية.

إلا أن الاتفاق لا يزال يواجه معارضة شرسة داخل الدوائر السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث يرى منتقدوه أنه يقدم تنازلات اقتصادية ضخمة لطهران. وتتضمن المذكرة خطة طموحة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، وهو ما يراه البعض مكافأة غير مستحقة للنظام الإيراني.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد من جانبه أن الصراع لم ينتهِ بعد، رغم حرصه على عدم الصدام المباشر مع إدارة ترامب في الوقت الحالي. وفي المقابل، أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي تصريحات حادة تدعو لتصعيد العمليات العسكرية في لبنان، مما يضع ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين.

وتسعى فرنسا وقوى دولية أخرى للضغط على كافة الأطراف لاحترام بنود الاتفاق ومنع انهياره الوشيك بسبب الخروقات الميدانية. ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الشرق الأوسط، فإما العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق مجدداً نحو مواجهة شاملة.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وصف الاتفاق بأنه لحظة تاريخية لبلاده، معتبراً أن رفع العقوبات المجمدة سيمثل انتصاراً للدبلوماسية الإيرانية. وتأمل طهران أن يؤدي تنفيذ المذكرة إلى الإفراج الفوري عن أصولها المالية في الخارج، مما يساعد في تخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، بانتظار ما ستسفر عنه جهود الوسطاء لمعالجة المطالب الإيرانية بشأن لبنان. فالفجوة بين لغة الدبلوماسية في سويسرا وواقع الميدان في جنوب لبنان لا تزال تتسع، مما يضع مصداقية التفاهم الأمريكي الإيراني على المحك الحقيقي.

Tags

Share your opinion

تعثر مفاجئ في مسار التفاهم الأمريكي الإيراني: تأجيل محادثات سويسرا وتصعيد ميداني في لبنان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.