أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، عن نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على اللواء السابق في جيش النظام السوري، رفيق أحمد كلثوم. وتأتي هذه الخطوة في سياق التحركات الأمنية المكثفة التي تقودها الإدارة السورية الجديدة لضبط الأوضاع وملاحقة رموز النظام السابق المتورطين في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين السوريين.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن عملية التوقيف جاءت ضمن الجهود المستمرة لملاحقة العناصر التي ساهمت في قمع الثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011 وحتى سقوط النظام. وأكدت السلطات أن ملف كلثوم يحتوي على سجل حافل بالمناصب العسكرية التي استغلها في إدارة العمليات القتالية ضد المناطق السكنية في مختلف المحافظات السورية.
وبحسب السجل العسكري للموقوف، فقد تدرج كلثوم في الرتب العسكرية وصولاً إلى رتبة لواء، حيث بدأ مساره القيادي إبان اندلاع الثورة كرئيس لأركان اللواء 116 في إدارة الدفاع الجوي بمدينة القطيفة بريف دمشق. وفي عام 2012، تسلم قيادة اللواء ذاته بشكل كامل، ليشرف على العمليات العسكرية في تلك المنطقة الحيوية المحيطة بالعاصمة.
واستمر تصعيد كلثوم في الهيكل العسكري للنظام، حيث كُلف في عام 2016 بقيادة الريف الشرقي لمنطقة سلمية التابعة لمحافظة حماة في وسط البلاد. وتعتبر هذه الفترة من أكثر المراحل دموية في المنطقة الوسطى، حيث شهدت مواجهات عنيفة وعمليات تهجير قسري تحت إشراف القيادات العسكرية الميدانية التابعة للنظام البائد.
تشير البيانات الموثقة إلى أن المذكور تدرج في الرتب العسكرية حتى نال رتبة لواء، وشغل عددًا من المناصب القيادية الحساسة التي تورط من خلالها في قمع الشعب السوري.
وفي عام 2018، نال رفيق كلثوم رتبة لواء وعُين قائداً للمنطقة الوسطى، وهو منصب منحه صلاحيات واسعة في إدارة الجبهات المشتعلة. وأكدت مصادر أمنية أن هذه الترقية جاءت مكافأة له على دوره في تنفيذ الخطط العسكرية التي استهدفت كسر إرادة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام عبر القوة المفرطة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن أبرز الجرائم المنسوبة للواء الموقوف هي مشاركته المباشرة في إدارة الهجوم العسكري الواسع على الغوطة الشرقية بريف دمشق عام 2018. ويُعد هذا الهجوم من أكثر العمليات العسكرية وحشية، حيث تعرضت المنطقة لحصار خانق وقصف مكثف أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين قبل تهجير سكانها.
وتواصل الجهات المختصة حالياً إجراءات التحقيق مع اللواء الموقوف لتوثيق كافة الانتهاكات التي شارك فيها أو أصدر أوامر بتنفيذها. ومن المقرر إحالة ملفه كاملاً إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال العقد الماضي.





Share your opinion
اعتقال لواء سابق في جيش النظام السوري متهم بالمشاركة في مجازر الغوطة