كشفت تقارير إعلامية عبرية نقلاً عن مصادر في سلاح الجو الإسرائيلي، تفاصيل جديدة تتعلق بنمط حياة الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، والعمليات الاستخباراتية التي سبقت اغتياله في سبتمبر الماضي. وادعى العقيد احتياط 'س'، الذي يدير بنك الأهداف في وحدة 'نحلات بنيامين' أن التصور السائد حول اختباء نصر الله الدائم في أنفاق عميقة لم يكن دقيقاً تماماً طوال السنوات الماضية.
ووفقاً للمزاعم الإسرائيلية، فإن نصر الله قضى فترات طويلة يعيش في شقة من طراز 'بنتهاوس' تقع في الطابق الثامن من أحد المباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأشارت المصادر إلى أن الحزب أعد له مصعداً خاصاً يتيح له الانتقال السريع إلى الملاجئ الحصينة في حالات الطوارئ أو عند شعوره بتهديد أمني وشيك، مما مكنه من ممارسة مهامه القيادية بمرونة أكبر.
وأوضح العقيد 'س' أن أجهزة الاستخبارات كانت تراقب تحركات نصر الله بدقة لفترات طويلة، وشمل ذلك رصد شققه السكنية ومنازل عائلته وأماكن الطوارئ التي يلجأ إليها. وأكد أن القرار العسكري الإسرائيلي كان يقضي بامتلاك خطط هجومية جاهزة لكل مبنى أو ملجأ محتمل قد يتواجد فيه، بغض النظر عن مستوى التحصين الذي يتمتع به الموقع المستهدف.
وفيما يخص تفاصيل عملية الاغتيال التي أطلق عليها اسم 'نظام جديد'، ذكرت المصادر أن سلاح الجو ألقى 83 قنبلة ثقيلة على المقر الذي تواجد فيه نصر الله. ولم تقتصر الضربة على تدمير الملجأ العميق فحسب، بل أدت إلى انهيار المبنى السكني الضخم المقام فوقه بالكامل، في عملية وُصفت بأنها استغرقت ثوانٍ معدودة لضمان عدم هروب أي من المتواجدين.
وكشف المسؤول العسكري عن استراتيجية 'الحصار الناري' التي اتبعها الجيش الإسرائيلي عقب الغارة مباشرة، حيث تم تقدير الوقت اللازم لفرق الإنقاذ اللبنانية للوصول إلى الناجين بنحو ست ساعات. وبناءً على ذلك، صدرت أوامر بمنع أي محاولة للوصول إلى الموقع لمدة لا تقل عن 12 ساعة لضمان وفاة نصر الله، سواء نتيجة الإصابة المباشرة أو الاختناق ونقص الأكسجين تحت الأنقاض.
وتضمنت الرواية الإسرائيلية تفاصيل حول استهداف جرافات حاولت فتح ثغرات في الركام للوصول إلى المحاصرين، حيث قصفت الطائرات المسيرة جرافتين متتاليتين وصلتا إلى الموقع. وأكد العقيد 'س' أن الهدف كان قطع الطريق أمام أي فرصة لإنقاذ الشخصيات القيادية التي كانت تتواجد في الاجتماع السري لحظة وقوع الغارة الجوية العنيفة.
وتطرق التقرير إلى عمليات اغتيال أخرى طالت قيادات الصف الأول في حزب الله، من بينهم فؤاد شكر وإبراهيم عقيل، مشيراً إلى أن الوحدة المسؤولة عن الأهداف كانت تتابع أدق التفاصيل الشخصية لهؤلاء القادة. وزعمت المصادر أن اغتيال شكر تم في شقة سكنية ببيروت بعد مراقبة دقيقة لتحركاته وعلاقاته الاجتماعية التي استغلتها الاستخبارات لتحديد ساعة الصفر.
في أي ملجأ كان نصر الله سيدخله، كانت لدينا خطة لضربه، كنا نملك خططاً لكل مبنى وكل ملجأ.
أما بخصوص عملية اغتيال إبراهيم عقيل، قائد قوة الرضوان، فقد وصفتها المصادر بأنها كانت أكثر تعقيداً من الناحية العملياتية، حيث تسببت قوة الانفجار في أضرار جانبية واسعة وانهيار مبانٍ مجاورة. وأشارت إلى أن الضغوط السياسية لاحقاً طالبت بتقليل حجم الذخائر في عمليات تالية لتجنب سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في المناطق المكتظة.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن نجاة القيادي علي كركي من محاولة اغتيال سابقة قبل مقتله مع نصر الله، حيث استُهدفت شقة كان يتواجد فيها بذخيرة محدودة لتقليل الأضرار الجانبية. وأدى ذلك الهجوم إلى إصابته بجروح طفيفة فقط، ليتم نقله لاحقاً إلى المخبأ الحصين الذي شهد الضربة القاضية التي أودت بحياته وحياة الأمين العام للحزب.
وتحدث العقيد 'س' عن دور وحدة 'نحلات بنيامين' في رسم خارطة الأهداف الإسرائيلية في المنطقة، مؤكداً أنها المسؤولة عن تخطيط عشرات آلاف الضربات في غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران. وتعتمد هذه الوحدة على دمج المعلومات الاستخباراتية مع الخطط العملياتية لتحديد نوع الطائرات والذخائر المطلوبة لكل مهمة بدقة متناهية.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الجيش يعمل حالياً على تحديث بنك الأهداف الخاص بإيران، بما يشمل محطات الكهرباء وصناعة النفط والمنشآت الحيوية. وأكد أن القوات الجوية في حالة استعداد دائم لتنفيذ هجمات واسعة النطاق بمجرد صدور الأوامر من القيادة السياسية، مشدداً على أن الخبرات المكتسبة من جبهتي غزة ولبنان عززت من قدراتهم الهجومية.
وعن تجربته الشخصية، ذكر العقيد 'س' أنه من سكان غلاف غزة وشهد أحداث السابع من أكتوبر بشكل مباشر، مما دفعه للخدمة المتواصلة في الاحتياط منذ ذلك الحين. واعتبر أن العمليات الجوية المكثفة التي نفذتها وحدته كانت تهدف إلى تفكيك القدرات العسكرية للفصائل المسلحة في مختلف الساحات التي تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد لأمنها.
وتعكس هذه التصريحات حجم الاختراق الاستخباراتي الذي تدعي إسرائيل تحقيقه داخل بنية حزب الله التنظيمية، والقدرة على تتبع القيادات في أماكن إقامتهم الخاصة. كما تبرز التركيز الإسرائيلي على الحرب النفسية من خلال تسريب معلومات حول الحياة الشخصية للقادة الذين تمت تصفيتهم لزعزعة الثقة داخل صفوف الحزب.
ختاماً، تظل هذه الروايات الإسرائيلية جزءاً من السردية العسكرية التي يحاول الاحتلال ترويجها حول نجاحاته الاستخباراتية، في حين يلتزم حزب الله الصمت حيال الكثير من هذه التفاصيل. وتبقى عمليات الاغتيال الأخيرة نقطة تحول كبرى في مسار المواجهة المستمرة على الجبهة الشمالية، وسط ترقب لما ستسفر عنه جولات القتال القادمة.





Share your opinion
تفاصيل استخباراتية جديدة حول اغتيال نصر الله ونمط حياته في الضاحية