تتصاعد التساؤلات الدولية حول الجدول الزمني الفعلي لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، رغم وجود تفاهمات أولية تقضي باستئناف النشاط البحري خلال ثلاثين يوماً. وتبرز قضية الألغام البحرية كعقبة أساسية أمام شركات الشحن والتأمين التي تترقب ضمانات أمنية ملموسة قبل المخاطرة بعبور ناقلاتها في المنطقة.
وفي قراءة عسكرية للمشهد، شككت مصادر مطلعة في دقة الأرقام المتداولة حول قيام إيران بزرع نحو خمسة آلاف لغم بحري في الممر المائي الاستراتيجي. وأوضحت المصادر أن المعطيات الميدانية المتاحة لا تدعم هذه التقديرات المرتفعة، مشيرة إلى وجود تضارب واضح في تقييم حجم التهديد الفعلي تحت سطح الماء.
وتشير التقييمات الاستخبارية الأمريكية، بالتوازي مع تقديرات قيادة الأسطول الخامس، إلى أن العدد الحقيقي للألغام في منطقة المضيق قد لا يتجاوز 'بضع عشرات'. ويرجح خبراء عسكريون أن تكون الأرقام الحقيقية أقل من ذلك بكثير، مع التأكيد على أن خرائط التوزيع الدقيقة تظل حكراً على القوات البحرية الإيرانية.
ورغم التشكيك في الأعداد، لا يمكن إغفال القدرات التصنيعية الإيرانية التي أنتجت آلاف الألغام البحرية المتنوعة، بما في ذلك الأنواع الطافية والقاعية. وتعتمد طهران في ترسانتها على تقنيات الهندسة العكسية لنماذج روسية وصينية، تشمل ألغاماً تعمل بالسونار أو عبر استشعار المجالات المغناطيسية للسفن العابرة.
ويحذر مراقبون من أن خطورة التهديد لا تقاس بالكم فقط، بل بالأثر النفسي والاقتصادي الذي يتركه وجود لغم واحد في ممر ضيق. فالمخاوف القائمة لدى قطاع التأمين البحري ستظل عائقاً أمام عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها ما لم يتم إعلان الممرات البحرية آمنة تماماً وخالية من أي تهديدات متفجرة.
وجود لغم واحد فقط قد يكون كافياً لتعطيل الملاحة أو تعريض السفن للخطر في ممر مائي حيوي كمضيق هرمز.
وتواجه عمليات التطهير تعقيدات إضافية تتعلق بدقة الخرائط الإيرانية، حيث تسود تكهنات بأن طهران قد تتعمد إبقاء حالة من الغموض حول مواقع الزرع لإرباك التحركات الدولية. ومع ذلك، فإن تحديد مسارات آمنة للسفن في أوقات سابقة يشير إلى امتلاك الجانب الإيراني معرفة دقيقة بالمناطق التي تم تحييدها من الألغام.
عامل الطبيعة يلعب دوراً حاسماً في هذا الملف، إذ إن التيارات المائية القوية والمتقلبة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى إزاحة الألغام من إحداثياتها الأصلية. هذا المتغير الجغرافي يجعل من عمليات البحث والتمشيط مهمة شاقة تتطلب تحديثاً مستمراً للبيانات الميدانية لضمان عدم ظهور مفاجآت في المسارات التي كانت تعتبر آمنة.
تتطلب عملية تأمين المضيق استخدام تكنولوجيا متطورة تشمل المستشعرات الدقيقة والطائرات المسيرة المخصصة للمسح البحري، بالإضافة إلى الروبوتات والغواصات المسيرة. هذه الأدوات الحديثة هي الكفيلة بكشف الأجسام الغريبة في القاع أو تلك الطافية التي يصعب رصدها بالعين المجردة أو الرادارات التقليدية في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
وعلى الصعيد الميداني، بدأت التحركات الدولية فعلياً للتعامل مع هذا التحدي، حيث تحركت كاسحة الألغام الألمانية 'فولدا' باتجاه البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة كتمهيد لإعادة نشر الكاسحة في مضيق هرمز للمشاركة في عمليات إزالة الألغام، ضمن جهد دولي يهدف لتأمين تدفق الطاقة العالمي وحماية التجارة البحرية.





Share your opinion
تحديات تطهير مضيق هرمز: هل تعيق الألغام البحرية استئناف الملاحة؟