أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً عن تفاصيل مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تحمل اسم 'مذكرة تفاهم إسلام آباد'. ويأتي هذا الإعلان ليمهد الطريق لمرحلة انتقالية تهدف إلى إنهاء التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة عبر خارطة طريق زمنية محددة.
تتضمن المذكرة بنداً جوهرياً يقضي بالوقف الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية على جميع الجبهات المشتعلة، مع الإشارة صراحة إلى شمول هذا الوقف للساحة اللبنانية. كما تعهد الطرفان بالامتناع عن شن أي هجمات مستقبلية أو التهديد باستخدام القوة، مع ضمان السيادة الكاملة ووحدة الأراضي للدول المعنية.
وفيما يخص الجانب الميداني، التزمت واشنطن بالبدء الفوري في رفع الحصار البحري المفروض على إيران، على أن ينتهي هذا الحصار بشكل كامل في غضون ثلاثين يوماً. كما شمل الاتفاق تعهداً أمريكياً بسحب القوات العسكرية من المناطق المحيطة بإيران خلال شهر واحد من توقيع الاتفاق النهائي المرتقب.
من جانبها، تعهدت طهران بتأمين حركة الملاحة التجارية في منطقة الخليج وبحر عُمان لمدة ستين يوماً، مع البدء في عمليات تقنية لإزالة الألغام البحرية خلال ثلاثين يوماً. وستفتح إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتنظيم الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز بما يتماشى مع القوانين الدولية وحقوق الدول المطلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت الوثيقة عن خطة ضخمة لإعادة إعمار إيران وتنميتها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي، يتم تنفيذها بالتعاون مع شركاء إقليميين. وستعمل الإدارة الأمريكية على إصدار كافة التراخيص المالية اللازمة لضمان تدفق هذه الاستثمارات كجزء من الاتفاق النهائي الذي سيتم إقراره.
كما نصت المذكرة على التزام أمريكي بإنهاء كافة أشكال العقوبات المفروضة على طهران، سواء كانت عقوبات أحادية أو صادرة عن مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وسيترافق ذلك مع جدول زمني واضح يضمن رفع القيود عن الاقتصاد الإيراني بشكل تدريجي وممنهج خلال فترة التفاوض.
تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيها، والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي الملف النووي، جددت إيران تأكيدها على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، واتفق الطرفان على آلية لخفض مستويات تخصيب اليورانيوم في المواقع الحالية. وستتم هذه العملية تحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع مراعاة الاحتياجات النووية السلمية لإيران في الاتفاق النهائي.
وبموجب التفاهمات الجديدة، ستصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات فورية تسمح لإيران بتصدير النفط الخام ومشتقاته والمنتجات البترولية دون عوائق. وتشمل هذه الإعفاءات كافة الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتصدير، بما في ذلك التأمين والنقل والمعاملات البنكية الدولية التي كانت محظورة سابقاً.
كما تلتزم الولايات المتحدة بإتاحة الوصول الكامل للأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج فور البدء في تنفيذ بنود المذكرة. وسيتم التوافق على آليات تحويل هذه الأموال لسداد المدفوعات التي يحددها البنك المركزي الإيراني، مع إصدار كافة التصاريح القانونية اللازمة لتسهيل هذه العمليات.
وحددت المذكرة فترة زمنية مدتها ستون يوماً للتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق، مع إمكانية التمديد في حال توافق الطرفين. وخلال هذه الفترة، سيتم الحفاظ على الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني مقابل عدم فرض أي عقوبات أمريكية جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن جولة المفاوضات النهائية ستنطلق في سويسرا يوم الجمعة المقبل، حيث ستتركز النقاشات على التفاصيل الفنية والآليات التنفيذية. وستشرف آلية مراقبة مشتركة على ضمان التزام كافة الأطراف بما ورد في المذكرة لضمان الانتقال السلس نحو الاتفاق الشامل.
وفي الختام، شددت المذكرة على أن الاتفاق النهائي الذي سيتم التوصل إليه سيُعرض على مجلس الأمن الدولي لاعتماده كقرار ملزم تحت الفصل السابع. ويعكس هذا التوجه رغبة الطرفين في إضفاء صبغة قانونية دولية دائمة على التفاهمات، بما يضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.





Share your opinion
واشنطن تنشر النص الكامل لمذكرة التفاهم مع طهران: وقف شامل للحرب و300 مليار دولار لإعادة الإعمار