أسدلت المحاكم الأمريكية الستار على واحدة من أعقد القضايا القانونية والمالية التي استهدفت القطاع المصرفي التركي، حيث وافقت محكمة في نيويورك على إسقاط الدعوى الجنائية المرفوعة ضد بنك خلق. وجاء هذا القرار عقب اتفاق تسوية شامل تم التوصل إليه بين إدارة البنك ووزارة العدل الأمريكية، مما ينهي ملاحقات قضائية استمرت لنحو تسع سنوات أثرت بشكل مباشر على العلاقات الاقتصادية التركية الأمريكية.
وتضمن الاتفاق الذي صُنف تحت بند 'تأجيل المحاكمة' عدم اعتراف المصرف التركي بأي من التهم التي وجهت إليه سابقاً، والتي كانت تتمحور حول مزاعم بمساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وبحسب مصادر مطلعة، فإن التسوية لم تفرض أي التزامات مالية أو غرامات إدارية على البنك، وهو ما اعتبره مراقبون انتصاراً قانونياً كبيراً للمؤسسة المالية التي نفت التهم جملة وتفصيلاً منذ بدء الأزمة.
وفي إفصاح رسمي قدمه البنك عبر منصة الإفصاح العام في تركيا، أوضح أن الإجراءات القانونية انتهت فعلياً بعد تقديم تقرير امتثال شامل أعده خبير مستقل. وقد جرى تسليم هذا التقرير في الموعد المحدد إلى كل من مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، مما مهد الطريق لإغلاق الملف بشكل نهائي.
بموجب التسوية المبرمة، لم يعترف بنك خلق بأي من التهم المنسوبة إليه، كما لن تترتب عليه أي غرامات جنائية أو إدارية.
وكانت العريضة المشتركة التي قدمها البنك والنيابة العامة الأمريكية في العاشر من حزيران/ يونيو الجاري، قد استندت إلى التزام البنك ببنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في آذار/ مارس الماضي. وبموجب هذا التحرك القضائي، تم إلغاء كافة التحقيقات والإجراءات الإدارية المرتبطة بالقضية، مما يزيل حالة عدم اليقين التي خيمت على الأداء المالي للبنك في الأسواق الدولية لسنوات طويلة.
ويرى خبراء ماليون أن هذا التطور سيعزز من مكانة بنك خلق في الساحة المصرفية العالمية ويسهم في تحسين تصنيفه الائتماني بعد سنوات من الضغوط القانونية. كما يُتوقع أن تنعكس هذه الخطوة إيجاباً على استقرار القطاع المصرفي التركي، كونها تنهي ملفاً كان يُستخدم كأداة ضغط سياسي واقتصادي في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.





Share your opinion
القضاء الأمريكي يسقط الملاحقات الجنائية ضد بنك خلق التركي بعد نزاع دام 9 سنوات