استضافت مدينة كازان الروسية، اليوم الأربعاء، فعاليات قمة 'روسيا- آسيان' التي تأتي احتفاءً بمرور ثلاثة عقود ونصف على بدء التعاون المؤسسي بين موسكو ورابطة دول جنوب شرق آسيا. وشهدت القمة حضوراً رفيع المستوى شمل رؤساء وزراء تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وماليزيا وسنغافورة، بالإضافة إلى رئيس الفلبين، مما يعكس رغبة متبادلة في تعميق الروابط الآسيوية.
وأفادت مصادر رسمية في الكرملين بأن القادة المجتمعين انخرطوا في نقاشات موسعة تناولت الملفات الدولية والإقليمية الراهنة، مع التركيز على تعزيز الشراكة في قطاعات الأمن والسياسة والتجارة. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار المتبادل، بما يضمن استقرار سلاسل التوريد والتعاون الاقتصادي في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
وتأتي هذه القمة في سياق استراتيجي واضح، حيث تواصل موسكو إعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية نحو القارة الآسيوية منذ اندلاع المواجهة العسكرية في أوكرانيا عام 2022. وتسعى روسيا من خلال هذا التوجه إلى الالتفاف على حزم العقوبات الغربية القاسية التي استهدفت مفاصل اقتصادها، ولا سيما قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري لميزانيتها.
على المقلب الآخر، تتزايد الضغوط الغربية على الكرملين، حيث اختتمت دول مجموعة السبع قمتها في فرنسا بالتأكيد على نيتها تشديد الخناق على قطاع المحروقات الروسي. وبرزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كعامل ضغط إضافي، بعد إبداء استعداده لتفعيل عقوبات نفطية كانت معلقة، في إطار مساعيه لدفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب.
الكرملين أكد أن جدول أعمال القمة يتضمن مراجعة مسار الشراكة الاستراتيجية وبحث آفاق التعاون في المجالات الأمنية والاستثمارية لمواجهة التحديات الراهنة.
ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية الروسية مستمرة في مناطق شرق أوكرانيا، حيث تضع موسكو السيطرة على إقليم دونيتسك كهدف استراتيجي ذي أولوية قصوى في المرحلة الحالية. ومع ذلك، تشير تقارير ميدانية إلى أن وتيرة الزحف الروسي واجهت تحديات تقنية متمثلة في الكثافة العالية لاستخدام الطائرات المسيّرة، التي أعادت صياغة التكتيكات القتالية على خطوط المواجهة.
في المقابل، انتهجت القوات الأوكرانية استراتيجية استهداف العمق الاقتصادي الروسي عبر ضرب منشآت النفط والغاز الحيوية، في محاولة لتقويض القدرة المالية لموسكو على تمويل مجهودها الحربي. وتأتي هذه الهجمات في وقت تزداد فيه حدة الاستنزاف المتبادل بين الطرفين، مع غياب أي أفق قريب لوقف إطلاق النار أو التوصل لتسوية سياسية شاملة.
وفيما يخص المسار الدبلوماسي المتعثر، استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية عقد لقاء مباشر مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الوقت الراهن، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تفتقر للجدوى قبل صياغة تفاهمات أولية صلبة. ويتمسك الكرملين بضرورة وجود ضمانات حقيقية تمهد الطريق لاتفاق سلام نهائي يراعي المطالب الأمنية الروسية على الأرض.





Share your opinion
قمة كازان: موسكو تعزز شراكتها مع دول 'آسيان' لمواجهة الضغوط الغربية