Wed 17 Jun 2026 2:51 pm - Jerusalem Time

زلزال سياسي في إسرائيل: إجماع على 'كارثية' الاتفاق الأمريكي الإيراني وانقسام حول الجبهة اللبنانية

تتصاعد حدة التوتر داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية مع اقتراب الموعد الرسمي لتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا. وينظر المسؤولون في تل أبيب إلى هذا الاتفاق بوصفه تحولاً إستراتيجياً يقلص هامش المناورة الإسرائيلي في المنطقة ويفرض واقعاً إقليمياً جديداً لا يخدم مصالحها.

وكشفت تسريبات إعلامية عن بنود مسودة المذكرة التي تتضمن وقفاً شاملاً للأعمال العدائية على كافة الجبهات، والالتزام بالوصول إلى اتفاق نهائي في غضون شهرين. كما تشمل التفاهمات رفع الحصار البحري عن طهران والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة مقابل الحفاظ على الوضع النووي الراهن دون تصعيد.

وأفادت مصادر بأن المؤسسة الإسرائيلية تسعى جاهدة للفصل بين مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية وبين الملف اللبناني المشتعل. وتخشى الدوائر الأمنية أن تؤدي مخرجات الاتفاق الدولي إلى تقييد قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية مع الدولة اللبنانية بشأن سلاح حزب الله.

ويرى محللون أن التوجه الإسرائيلي الحالي يدفع نحو إبرام اتفاق سياسي سريع مع لبنان، قد يصل إلى حد اتفاق سلام أوسع يضمن معالجة التهديدات الحدودية. وتهدف هذه التحركات إلى انتزاع مكاسب سياسية وأمنية توازن التحولات الكبرى التي سيحدثها التقارب بين واشنطن وطهران في الخارطة الإقليمية.

وفي كواليس المجلس الوزاري المصغر، برزت انتقادات حادة من قادة المؤسسة العسكرية الذين يرون غياباً للرؤية السياسية الواضحة. واعتبر القادة العسكريون أن الإنجازات التي تحققت ميدانياً في جنوب لبنان لم تُترجم حتى الآن إلى أوراق ضغط قوية على طاولة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية.

وتشير تقارير إلى تذمر واسع داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بسبب ما وصفوه ببطء استجابة المستوى السياسي للمتغيرات المتسارعة. وحث قادة الأمن الحكومة على استغلال الزخم الحالي للمضي قدماً في المسار الدبلوماسي مع بيروت قبل أن تفرض التفاهمات الدولية قيوداً جديدة على حرية الحركة.

من جانبه، يصطدم هذا التوجه العسكري بمواقف متصلبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء اليمين المتطرف. ويتمسك هؤلاء برفض الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش مؤخراً، مشددين على ضرورة تأمين عودة سكان الشمال وفق شروط أمنية صارمة لا تقبل التنازل.

وقدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصوراً للمرحلة المقبلة يركز على ضرورة الإبقاء على 'حزام أمني' تحت السيطرة المباشرة لضمان منع أي تهديدات مستقبلية. ويتضمن التصور العسكري ضمان حرية العمل الجوي والبري، والعمل على منظومة تهدف في النهاية إلى تجريد حزب الله من ترسانته العسكرية بشكل كامل.

وتتجه الأنظار حالياً إلى الاجتماع المرتقب بين الوفود الإسرائيلية واللبنانية المقرر عقده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري. وتعتبر الأوساط السياسية هذا اللقاء محطة مفصلية ستحدد ملامح التعامل الإسرائيلي مع الواقع الجديد الذي تفرضه التفاهمات الإقليمية الكبرى بين القوى الدولية.

وعلى الصعيد الشعبي، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة حالة من التشاؤم العميق لدى الشارع الإسرائيلي تجاه السياسة الأمريكية الحالية. حيث عبرت أغلبية ساحقة عن اعتقادها بأن الاتفاق مع إيران لا يحقق الأهداف الأمنية التي شنت إسرائيل من أجلها حروباً ومواجهات استخباراتية طويلة.

وبحسب البيانات، فإن 18% فقط من الإسرائيليين يدعمون الاتفاق، بينما يراه أكثر من نصف المجتمع 'كارثياً' ومضراً بالمصالح الحيوية للدولة. كما أكد 70% من المستطلعين أن شعورهم بالخطر الإيراني لم يتراجع، بل ازداد تعقيداً في ظل التفاهمات التي تمنح طهران متنفساً اقتصادياً كبيراً.

ورغم الهجوم الواسع من وزراء الليكود على الاتفاق، التزم نتنياهو بخطاب حذر تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته التي قادت المفاوضات. ويحاول نتنياهو الموازنة بين الحفاظ على التحالف الإستراتيجي مع واشنطن وبين ضغوط اليمين الذي يرى في الاتفاق 'خيانة' للمصالح الأمنية الإسرائيلية المشتركة.

ولم يقتصر الاعتراض على الائتلاف الحاكم، بل امتد ليشمل قادة المعارضة الذين اتفقوا بشكل نادر مع الحكومة على خطورة هذا التحول. ويرى قادة المعارضة أن منح إيران مكاسب مالية وسياسية دون مقابل حقيقي في الملف النووي يمثل فشلاً ذريعاً للإستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في السنوات الأخيرة.

وفي الجناح الأكثر تشدداً، وجه وزراء يمينون انتقادات مباشرة لترمب، معتبرين أن إدارته تراجعت أمام الضغوط الإيرانية وتركت إسرائيل وحيدة في مواجهة التحديات. ويعتقد هؤلاء أن الرهان على الدعم الأمريكي المطلق قد تراجع أمام المصالح الإقليمية الجديدة التي تسعى واشنطن لترسيخها في المنطقة.

Tags

Share your opinion

زلزال سياسي في إسرائيل: إجماع على 'كارثية' الاتفاق الأمريكي الإيراني وانقسام حول الجبهة اللبنانية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.