أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل المؤسسة الأمنية في تل أبيب، حيال فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات النووية المرتقبة بين طهران وواشنطن. ويرى خبراء إسرائيليون أن هذه المدة الزمنية قد تتحول إلى فرصة ذهبية للنظام الإيراني للتقدم بخطوات متسارعة نحو مرحلة التسليح النووي الفعلي، في ظل غياب آليات رقابة صارمة.
وأشار التقرير إلى أن مجموعة من كبار المتخصصين في الشأن الإيراني، الذين كرسوا عقوداً لمتابعة المشروع النووي، يبدون استغرابهم من الطريقة التي تدار بها الأزمة حالياً. هؤلاء الخبراء يمتلكون معرفة عميقة بآليات اتخاذ القرار في طهران، ويحذرون من أن التركيز يجب أن ينصب كلياً على المادة الانشطارية واليورانيوم المخصب قبل أي ملفات سياسية أخرى.
وتشير التقديرات الأمنية الحالية إلى أن إيران وصلت إلى مرحلة حرجة باتت فيها قادرة على تجميع ما يكفي من المواد لصنع 12 قنبلة ذرية في جدول زمني قصير جداً. هذا الوضع يثير دهشة الأوساط الدفاعية، خاصة وأن الاتفاقيات الجاري بلورتها لا تتضمن حتى الآن بنوداً واضحة لتفكيك هذا المخزون أو الاستيلاء عليه أو حتى إضعافه بشكل يضمن عدم استخدامه عسكرياً.
ويرى هؤلاء الخبراء أن الخطر الوحيد الذي يهدد وجود الدولة هو امتلاك إيران للمادة التي تشكل جوهر القنبلة النووية، معتبرين أن أي تهديدات أخرى تظل ثانوية أمام هذا التحدي. ويعتقد معظمهم أن سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية السابقة هي التي قادت إلى الوضع الراهن، مما يتطلب تحركاً عاجلاً للتعامل مع أماكن تخزين اليورانيوم المخصب.
ومن المقرر أن تبدأ يوم الجمعة المقبل فترة الستين يوماً التي ستدخل فيها إيران والولايات المتحدة في جولات تفاوضية مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي. غير أن الأوساط الاستخباراتية تنظر إلى هذه الفترة بريبة، محذرة من أن غياب الإجراءات الرادعة خلال هذه المدة قد يمنح طهران الغطاء اللازم للانتقال من التخصيب المدني إلى مرحلة التصنيع العسكري.
وتتزايد المخاوف من أن التعقيدات السياسية الداخلية في كل من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال قد تمنع القيادتين من اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة الملف النووي. ويرى المحللون أن الانشغال بملفات أخرى مثل وقف إطلاق النار أو تأمين الممرات المائية قد يصرف الانتباه عن الهدف الأساسي وهو منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
علينا أن نتعامل مع المادة الانشطارية أولاً، ثم المادة الانشطارية، وعندما ننتهي من ذلك نتعامل مرة أخرى مع المادة الانشطارية.
وبالنسبة للخبراء الأمنيين، فإن العنوان الحقيقي للمرحلة القادمة يجب أن يكون 'سباق الستين يوماً'، حيث سيقضي العالم وقته في تبادل المسودات الدبلوماسية ومناقشة تفاصيل رفع العقوبات. وفي المقابل، يُخشى أن تستغل إيران هذه الأجواء الاحتفالية لمواصلة ما يصفه الخبراء بـ 'صناعة الخداع النووي' التي أتقنتها طهران على مدار سنوات طويلة.
وتكشف البيانات الاستخباراتية الغربية عن أرقام مقلقة تتعلق بحجم المخزون الإيراني الحالي، حيث تمتلك طهران كميات من اليورانيوم تكفي لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية فور رفع نسب التخصيب. هذه الأرقام لا تحظى عادة بالتغطية الكافية في التصريحات السياسية الرسمية، لكنها تشكل جوهر القلق لدى الدوائر العسكرية المتخصصة.
ويتوزع هذا المخزون الخطير بين يورانيوم مخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من الدرجة العسكرية، وتكفي وحدها لإنتاج 11 قنبلة نووية. كما تمتلك طهران مخزوناً آخر مخصباً بنسبة 20% يكفي لإنتاج قنبلة ونصف إضافية، مما يجعل القدرة الإنتاجية الفورية تتجاوز الـ 12 قنبلة في حال اتخاذ قرار سياسي بالتصعيد.
إضافة إلى ذلك، تشير المصادر إلى وجود احتياطيات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسبة 5%، وهي كميات يمكن معالجتها مستقبلاً لإنتاج نحو سبع قنابل إضافية. هذا يعني أن المخزون الإجمالي المتاح والمستقبلي يضع إيران في مكانة متقدمة جداً على عتبة النادي النووي العالمي، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لا يمكن السكوت عنه.
وخلص التقرير إلى أن الرهان على حسن النية الإيرانية خلال المفاوضات القادمة لا يمكن اعتباره استراتيجية أمنية ناجحة أو خطة عمل واقعية. فالتاريخ الاستخباراتي يؤكد أن النظام الإيراني يجيد المناورة بالوقت، وأن فترة الستين يوماً قد تكون كافية لإحداث تغيير استراتيجي لا يمكن الرجوع عنه في موازين القوى الإقليمية.





Share your opinion
تحذيرات إسرائيلية من استغلال إيران لمهلة الـ60 يوماً لتسريع إنتاج 12 قنبلة نووية