تجددت الهجمات العسكرية المتبادلة في المناطق الحدودية بجنوب لبنان، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة من نوع 'فان' على الطريق الواصل بين بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل. وتزامن هذا الهجوم مع قصف مدفعي طال محيط بلدة الريحان، وسط تحليق مكثف للطيران المسير على مستويات منخفضة فوق قرى الزهراني ومدينة بعلبك ومنطقة البقاع شرقي البلاد.
وفي الجانب المقابل، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي أطلق صواريخ اعتراضية من منطقة المطلة باتجاه أهداف داخل العمق اللبناني. ولم تطلق السلطات الإسرائيلية صفارات الإنذار في المستوطنات الحدودية، مبررة ذلك بأن العمليات كانت هجومية وموجهة نحو الأراضي اللبنانية ولم تشكل تهديداً مباشراً للمناطق السكنية في الداخل.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعرض قواته لسلسلة من الهجمات خلال ليل الإثنين، شملت إطلاق رشقات صاروخية وقذائف مضادة للدروع بالإضافة إلى طائرات مسيرة انتحارية. وأكدت المصادر العسكرية أن هذه الهجمات لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود، لكنها تعكس توتراً متصاعداً في مناطق التماس.
كما نفذت القوات الإسرائيلية أربع ضربات استباقية استهدفت ما وصفتها بـ 'عوامل تهديد' كانت تتحرك بالقرب من مواقع انتشارها في الجنوب اللبناني. ويستخدم الاحتلال هذا المصطلح عادة لتبرير استهداف أفراد أو تحركات يشتبه في اقترابها من الخطوط الأمامية التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة العمليات الحالية، رغم كونها أقل حدة مما كانت عليه قبل التفاهمات الأخيرة، إلا أنها تمثل عودة واضحة لسياسة الاستهدافات المحدودة. وقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن تنفيذ عدة عمليات عسكرية استهدفت تحركات الجيش الإسرائيلي المتمركزة داخل الأراضي اللبنانية.
إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، والحفاظ على حرية العمل داخل الأراضي اللبنانية يمثل أولوية أمنية قصوى.
ولوحظ في الآونة الأخيرة توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية لتصل إلى مسافات تتجاوز ثلاثة كيلومترات من الخط الأمامي الذي تسيطر عليه القوات المحتلة. هذا التوسع يثير مخاوف جدية لدى المراقبين من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع إذا استمر خرق قواعد الاشتباك المعمول بها.
وعلى الصعيد السياسي، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطريق أمام آمال الانسحاب القريب، مؤكداً أن تل أبيب لا تعتزم إخلاء المناطق التي تسيطر عليها حالياً في الجنوب. وشدد نتنياهو على أن الحفاظ على ما أسماه 'حرية العمل' العسكري داخل لبنان يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية للمرحلة المقبلة.
وأوضح نتنياهو أن هذه المواقف المتشددة جرى إبلاغها بوضوح إلى الإدارة الأمريكية، مدعياً أن واشنطن أبدت تفهماً للمتطلبات الأمنية الإسرائيلية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يتزامن مع محاولات دولية لتثبيت تفاهمات مرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير الذي شمل ملفات إقليمية متعددة.
وفي ظل عدم نشر النص الكامل للاتفاق الجديد حتى الآن، تظل حدود الالتزامات المتبادلة وآليات التنفيذ غامضة وغير واضحة للمعنيين. وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة لمنع انهيار التفاهمات الهشة، خاصة وأن الملف اللبناني كان حاضراً بقوة في كواليس المفاوضات التي سبقت الإعلان عن التهدئة الشاملة.





Share your opinion
تصعيد ميداني في جنوب لبنان ونتنياهو يتمسك بالبقاء العسكري