Tue 16 Jun 2026 10:36 am - Jerusalem Time

تحليل دولي: هل تقترب حقبة 'التحالف الخاص' بين واشنطن وتل أبيب من نهايتها؟

يرى مراقبون دوليون أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في انتزاع مكاسب عسكرية لم يكن أسلافه يحلمون بها، حيث تحلق المقاتلات الأمريكية جنباً إلى جنب مع طائرات الاحتلال في مهام فوق طهران. ويتجلى هذا التعاون في وجود ضباط إسرائيليين داخل مقر القيادة المركزية الأمريكية في فلوريدا، لضمان التنسيق العملياتي المباشر.

رغم هذه المظاهر العسكرية القوية، تشير التقارير إلى أن العلاقة بين الطرفين دخلت مرحلة انحدار حاد على المستويات السياسية والأيديولوجية. فالركائز التي استند إليها ما يعرف بـ 'التحالف الخاص' طوال نصف القرن الماضي بدأت بالانهيار الفعلي تحت وطأة التحولات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.

بدأت قوة جماعات الضغط التقليدية، مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) ورابطة مكافحة التشهير، في التراجع الملحوظ داخل أروقة الكونغرس. ويأتي هذا التراجع في ظل مناخ من الاستقطاب السياسي الحاد الذي أفقد هذه المنظمات قدرتها التاريخية على حشد الإجماع المطلق لصالح تل أبيب.

تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تغير جذري في نظرة المجتمع الأمريكي، حيث يرى أقل من نصف المواطنين الآن أن دعم إسرائيل يمثل مصلحة وطنية عليا. ولأول مرة في التاريخ المعاصر، بدأ الأمريكيون يعبرون عن تعاطف مع الفلسطينيين يفوق تعاطفهم مع الجانب الإسرائيلي، مما يمثل تحولاً دراماتيكياً في الوعي العام.

لم تعد فكرة القيم المشتركة، سواء كانت ثقافية أو دينية، من المسلمات التي تربط الشعبين الأمريكي والإسرائيلي كما كانت في السابق. هذا التباعد القيمي يعكس فجوة متزايدة بين المجتمعين، خاصة مع صعود أجيال شابة تتبنى معايير مختلفة للعدالة وحقوق الإنسان.

أكدت مصادر تحليلية أن هذه التحولات بدأت قبل أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن الحرب اللاحقة على قطاع غزة سرعت من وتيرة هذا الانهيار. فالمشاهد القادمة من غزة، والتي وثقت الحصار والتجويع والدمار الشامل، بثت مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ووصلت لكل بيت أمريكي.

ولدت الحرب ردة فعل معادية لسياسات الاحتلال، أصبحت اليوم سمة بارزة ومؤثرة في السياسة الأمريكية المعاصرة والخطاب العام. ولم يعد الصمت تجاه الممارسات العسكرية الإسرائيلية خياراً متاحاً للعديد من النخب السياسية والاجتماعية في واشنطن.

تسبب تراجع الديمقراطية داخل إسرائيل نفسها، وتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، في إحداث شرخ مع الليبراليين الأمريكيين. هؤلاء الذين كانوا يشكلون قاعدة دعم تاريخية، باتوا يجدون صعوبة في إيجاد قيم مشتركة مع حكومة يمينية متطرفة.

في خطوة لافتة، بدأ نتنياهو بالترويج لفكرة خفض المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل تدريجي، معتبراً ذلك رؤية استراتيجية خاصة به. ويهدف هذا التوجه إلى فطام إسرائيل عن الاعتماد المالي والعسكري على واشنطن خلال العقد القادم، في محاولة لتقليل الضغوط السياسية.

يرى محللون أن نتنياهو قد يكون مفرطاً في التفاؤل بشأن قدرة إسرائيل على الصمود بمفردها بعد انتهاء حقبة التحالف الخاص. فالعلاقة التي كانت تعتبر أمراً مفروغاً منه، تعرضت لضرر قد لا يمكن إصلاحه بسهولة في المستقبل القريب.

يُحمل نتنياهو المسؤولية الكبرى عن هذا التدهور السريع في العلاقات الثنائية، بسبب سياساته التي تجاهلت التحولات العميقة في الداخل الأمريكي. وعندما يغادر الساحة السياسية، فإنه سيترك إسرائيل في وضع استراتيجي أكثر تعقيداً وعزلة عما كانت عليه.

إن انتهاء الحرب الباردة كان قد أدى سابقاً إلى تقارب أكبر، حيث لم تعد العلاقة محكومة فقط بتوازنات القوى العظمى. لكن غياب العدو المشترك التقليدي جعل الممارسات الإسرائيلية تحت مجهر النقد الأخلاقي والسياسي المباشر في الغرب.

تؤكد الوقائع الميدانية أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لضمان استدامة التحالفات الاستراتيجية طويلة الأمد. فبدون غطاء شعبي وقيمي في الدولة الحليفة، تظل الاتفاقيات العسكرية هشة ومعرضة للانهيار عند أول منعطف سياسي جدي.

في الختام، يبدو أن 'التحالف الخاص' يواجه اختباراً وجودياً غير مسبوق، حيث تتصادم المصالح الجيوسياسية مع التحولات القيمية الكبرى. ويبقى السؤال المطروح في الدوائر السياسية: هل تستطيع إسرائيل ترميم ما انكسر، أم أن القطيعة باتت مسألة وقت؟

Tags

Share your opinion

تحليل دولي: هل تقترب حقبة 'التحالف الخاص' بين واشنطن وتل أبيب من نهايتها؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.