أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل حول مستقبل الملاحة الدولية والترتيبات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الاتفاق الجاري صياغته مع إيران سيجعل مضيق هرمز 'مجانيًا وبشكل دائم'. وأوضح ترامب أن التحركات العسكرية والسياسية التي تقودها واشنطن أعادت رسم موازين القوى الإقليمية، مشيراً إلى أن الملف النووي الإيراني يقع في قلب هذه التحولات الجوهرية.
وفي تفاصيل كشفتها مصادر صحفية، شدد ترامب خلال اتصال هاتفي ومقابلة لاحقة على أن التفاهمات مع طهران ستحول دون امتلاكها للسلاح النووي بضمانات دولية. واعتبر الرئيس الأمريكي أن الإجراءات التي اتخذتها إدارته مؤخراً كانت كفيلة بحماية إسرائيل من خطر 'الإبادة النووية'، رغم المعارضة العلنية التي يبديها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه هذا المسار التفاوضي.
ولم يخلُ حديث ترامب من التهديد، حيث أشار إلى احتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية في حال تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جولة المفاوضات المرتقبة في سويسرا. ووصف ترامب رؤيته المستقبلية للدور الأمريكي بتحويل الولايات المتحدة إلى 'حامية للشرق الأوسط'، ولكن ضمن إطار تعاقدي يتضمن الحصول على نسبة من عائدات المنطقة مقابل هذه الحماية الأمنية.
وأكد ترامب أن العمليات العسكرية التي نُفذت في فبراير الماضي، والتحركات البحرية التي تلت محاولات إغلاق مضيق هرمز، كانت العامل الحاسم في إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات. وبحسب قوله، فإن تلك الضربات غيرت المعادلات الميدانية وأجبرت القيادة الإيرانية على إعادة حساباتها الاستراتيجية بشكل كامل والقبول بشروط تفاوضية جديدة.
وفي سياق إقليمي ودولي، أثنى ترامب على مواقف الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، معتبراً أنهما قدما تسهيلات غير مباشرة ساهمت في تهدئة الأوضاع ولم يعرقلا الإجراءات الأمريكية المتعلقة بتأمين المضيق. هذا الثناء جاء بالتزامن مع انتقادات لاذعة وجهها لنتنياهو، متهماً إياه بمحاولة تقويض الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة.
وخاطب ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بلهجة حادة، قائلاً إن عليه أن يكون 'ممتناً' للدور الأمريكي، وزعم أن غياب التدخل الواشنطن لمنع البرنامج النووي الإيراني كان سيعرض وجود إسرائيل للخطر المباشر في غضون ساعات قليلة. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة المتزايدة بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية الحالية بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية.
وتطرق الرئيس الأمريكي إلى مفهوم 'الأمن مقابل المال'، وهو طرح غير تقليدي في السياسة الخارجية الأمريكية يهدف إلى تقليل الأعباء المالية عن كاهل واشنطن. وأقر ترامب بأن هذا التصور لا يزال في مراحله الأولى، وأنه لم يحصل بعد على موافقات نهائية من دول خليجية كبرى مثل السعودية والإمارات، لكنه يرى فيه السبيل الوحيد لاستمرار المظلة الأمنية الأمريكية.
لولا الإجراءات الأمريكية ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لما بقيت إسرائيل لأكثر من ساعتين، وعلى نتنياهو أن يكون ممتناً لذلك.
وفي تحول لافت في خطابه السياسي، وصف ترامب القيادة الإيرانية الحالية بأنها 'براغماتية'، وهو ما يمثل تراجعاً عن دعواته السابقة للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام. ويبدو أن هذا التغيير في النبرة يهدف إلى تهيئة الأجواء لإنجاح المفاوضات النووية التي تهدف إلى فرض قيود طويلة الأمد على أنشطة طهران الذرية.
وتشمل بنود الاتفاق المقترح، وفقاً لتصريحات ترامب، تعليق تخصيب اليورانيوم لفترات تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً، مع وضع سقف محدد لنسب التخصيب بحيث لا تتجاوز المستويات المطلوبة للاستخدامات المدنية فقط. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم قدرة إيران على تطوير رؤوس نووية عسكرية تحت أي ظرف من الظروف 'إلى أجل غير مسمى'.
وقارن ترامب بين مسودته الحالية والاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، واصفاً الأخير بأنه كان مليئاً بالثغرات. وادعى أن اتفاقه الجديد يحقق مكاسب أمنية أوسع نطاقاً دون تقديم تنازلات اقتصادية أو سياسية مماثلة لتلك التي قدمتها الإدارة الديمقراطية السابقة، مؤكداً على ضرورة وجود آليات رقابة أكثر صرامة.
وتسعى واشنطن في المرحلة المقبلة إلى معالجة قضية المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تقدره التقارير بنحو 12 طناً. وتتضمن الخطة الأمريكية خفض هذا المخزون بشكل جذري وتفعيل نظام تفتيش 'شبه فوري' يتيح للمراقبين الدوليين الوصول إلى أي منشأة مشتبه بها داخل الأراضي الإيرانية دون عوائق بيروقراطية.
وأوضحت مصادر أن المفاوضات الجارية تبحث أيضاً في ربط رفع العقوبات التدريجي بمدى التزام طهران بخفض مستويات التخصيب والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تترقب فيه القوى الدولية نتائج جولات الحوار التقني والسياسي التي ستحدد شكل الاستقرار في منطقة الخليج لسنوات قادمة.
ومن المتوقع أن تثير تصريحات ترامب نقاشات واسعة خلال قمة مجموعة السبع المرتقبة في فرنسا، حيث يسعى الحلفاء الأوروبيون إلى فهم أعمق للاستراتيجية الأمريكية الجديدة. ويبدي الأوروبيون دعماً مشروطاً لهذا المسار، معتبرين أن أي اتفاق يضمن استقرار أسعار الطاقة وحرية الملاحة يمثل مصلحة دولية عليا لا يمكن التنازل عنها.
وفي ختام حديثه، أكد ترامب أن الهدف النهائي هو الوصول إلى 'شرق أوسط مستقر ومزدهر' تكون فيه الولايات المتحدة شريكاً أمنياً واقتصادياً قوياً. وشدد على أن القوة العسكرية ستظل حاضرة كخيار أخير لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها، لكن الأولوية الآن هي للدبلوماسية المدعومة بالضغط الاقتصادي والعسكري الفعال.





Share your opinion
ترامب: مضيق هرمز سيكون 'مجانيًا للأبد' والاتفاق مع طهران أنقذ إسرائيل من الإبادة