Mon 15 Jun 2026 11:21 am - Jerusalem Time

إجماع إسرائيلي على رفض الاتفاق الأمريكي الإيراني ونتنياهو يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

كشفت مصادر إعلامية عن مواقف متشددة تبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه الملف اللبناني خلال اتصاله الأخير بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة الانتقادات الداخلية في إسرائيل تجاه الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من تداعياته على الحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو أبلغ ترمب بوضوح أن إسرائيل لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها حالياً في جنوب لبنان، مؤكداً التمسك بالبقاء فيها لفترة غير محددة. وطالب نتنياهو بمنح الجيش الإسرائيلي حرية كاملة لمواصلة العمليات العسكرية التي تستهدف البنى التحتية لحزب الله والتعامل مع أي تهديدات أمنية مستقبلية في المنطقة الحدودية.

وعلى الرغم من عدم صدور موقف أمريكي رسمي يدعم هذه المطالب حتى اللحظة، إلا أن تقارير عبرية أشارت إلى أن تل أبيب تعتبر نفسها غير ملزمة بالبند المتعلق بلبنان في الاتفاق الدولي الجاري. وتؤكد هذه التقارير أن إسرائيل لن توقف عملياتها العسكرية، في محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد يمنحها تفوقاً أمنياً دائماً.

ويعكس هذا التوجه الإسرائيلي محاولة لإعادة إنتاج معادلة مشابهة لما جرى عقب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، حيث استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل العمق اللبناني. وقد وصلت تلك العمليات حينها إلى مناطق البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما تسعى الحكومة الحالية لتشريعه كحق دائم في أي تفاهمات جديدة.

ونقلت صحف إسرائيلية عن مسؤولين كبار أن هذا الموقف جرى توضيحه للرئيس الأمريكي مع الإصرار على الاستمرار فيه حتى لو أدى ذلك إلى صدام دبلوماسي مع الإدارة الأمريكية. وترى الأوساط السياسية في تل أبيب أن الانسحاب من الجنوب اللبناني في هذا التوقيت يمثل خطراً استراتيجياً لا يمكن القبول به تحت أي ضغوط دولية.

في سياق متصل، يرى مراقبون أن التصعيد العسكري الأخير ومحاولات التقدم نحو نقاط أعمق في الجنوب اللبناني يهدف إلى تعزيز أوراق التفاوض الإسرائيلية. وتسعى إسرائيل من خلال هذه التحركات الميدانية إلى فرض شروطها قبل البدء الفعلي في تنفيذ أي بنود تتعلق بالتهدئة الشاملة المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني.

من جانبه، أكد خبراء في الشأن الإسرائيلي أن المجتمع السياسي في تل أبيب، بمختلف تياراته من اليمين إلى المعارضة، أظهر توافقاً غير معتاد في رفض مذكرة التفاهم المرتقبة. واعتبرت أوساط واسعة أن واشنطن 'تخلت عن حليفتها' من أجل إبرام صفقة مع طهران تخدم مصالح الإدارة الأمريكية الحالية على حساب أمن إسرائيل.

ولم تقتصر الانتقادات على مضمون الاتفاق فحسب، بل شملت اتهامات لترمب بالتراجع عن شروطه القاسية السابقة وتقديم تنازلات مجانية للنظام الإيراني. وفي المقابل، حملت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو مسؤولية هذا الفشل، معتبرة أن تقديراته الخاطئة بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني هي التي قادت إلى هذه العزلة الدولية.

وتنبع أسباب الرفض الإسرائيلي من قناعة راسخة بأن أي تفاهم مع طهران يمثل إقراراً دولياً باستمرار النظام الإيراني وتعزيز نفوذه الإقليمي. وكانت إسرائيل تهدف من خلال التصعيد العسكري والسياسي إلى تغيير المعادلة السياسية في طهران بشكل جذري، وليس مجرد تقييد البرنامج النووي لفترة زمنية محددة.

كما تشير التقارير إلى أن الاتفاق الجديد لم يتناول ملفات حيوية بالنسبة لتل أبيب، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ودعم الفصائل الحليفة في المنطقة. وترى إسرائيل أن استمرار تخصيب اليورانيوم، حتى تحت الرقابة، لا يلبي مطالبها الدنيا التي تدعو إلى تفكيك كامل وشامل للمشروع النووي الإيراني.

وفي ردود الفعل الرسمية، صرح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن إسرائيل 'ليست ملزمة' بأي اتفاقات تبرمها واشنطن مع طهران، مشدداً على استقلالية القرار الإسرائيلي. ومن جهته، اعتبر يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين أن الاتفاق بدد الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي طوال الأشهر الماضية.

ووصف بيني غانتس، رئيس حزب معسكر الدولة، الاتفاق بأنه 'فشل إستراتيجي' تاريخي، محذراً من أن تداعياته ستجبر إسرائيل على خوض صراعات معقدة على جبهات متعددة. وأوضح غانتس أن هذا المسار سيؤدي إلى استنزاف إسرائيل دبلوماسياً وعسكرياً وقانونياً في المحافل الدولية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الصعيد الدولي، أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف عن التوصل رسمياً لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران ينهي العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. ومن المقرر أن تُقام مراسم توقيع هذا الاتفاق التاريخي في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بحضور أطراف دولية رفيعة المستوى لضمان تنفيذ بنوده.

وفي طهران، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن نص مذكرة تفاهم إسلام آباد أصبح نهائياً وجاهزاً للتوقيع في جنيف. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باكتمال التفاهمات، مما يضع إسرائيل أمام واقع سياسي جديد يحاول نتنياهو التمرد عليه عبر التصعيد في الساحة اللبنانية.

Tags

Share your opinion

إجماع إسرائيلي على رفض الاتفاق الأمريكي الإيراني ونتنياهو يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.