Mon 15 Jun 2026 10:24 am - Jerusalem Time

نقلة نوعية في مناطق 48


حالة من النضج والتكيف يجتاح وعي القوى السياسية العربية الفلسطينية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، وهذا يعود لأسباب جوهرية:
أولها وعي المجتمع العربي الفلسطيني في ضرورة توسيع حجم المشاركة في الحياة السياسية والنشاط العام، على أثر ممارسات حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً منذ قيام المستعمرة عام 1948:
اتساع الجرائم الجنائية المنظمة، تقليص موازنات البلديات وصلاحياتها وتقزيم دورها، اعتقالات واسعة بحق الشباب الرافضين لسياسات حكومة المستعمرة وأدواتها، القتل والإبادة والتطهير العرقي في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967 في الضفة والقطاع، الهدف حرمان أهل النقب من الحياة الطبيعية والقرى غير المعترف بها، مما يسبب أزمة السكن والإقامة وعدم الاستقرار لدى قطاعات شعبية وفقدان حقها في العيش الكريم.
وثانيها اتساع دور الأحزاب السياسية العربية، وامتدادها وتنوعها، بعد أن اقتصرت حتى عام 1992 على الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، في ولادة الحزب الديمقراطي العربي، والحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، ووصولهم إلى عضوية الكنيست إضافة إلى قوى سياسية لم تقبل بعد، أو قوى سياسية مستنكفة عن المشاركة سياسياً في انتخابات الكنيست.
ثالثها فشل الأحزاب العربية من اختراق المجتمع الإسرائيلي باستثناء الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، حيث تمكنا من كسب انحيازات إسرائيلية لعدالة قضيتي الشعب الفلسطيني: 1- المساواة في مناطق 48، 2- الاستقلال لمناطق 67، وإن كانوا محدودي الاهتمام بعدالة حق اللاجئين المشردين خارج فلسطين من العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
النضج والتكيف الذي يجتاح المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، سيعطي نتائج توسيع قاعدة المشاركة السياسية جماهيرياً في الانخراط بالأحزاب العربية، وفي الوصول إلى صناديق الاقتراع والعامل الثالث الهام وهو رؤية متقدمة تسعى إلى اختراق المجتمع الإسرائيلي، واستبدال كلمة "الأقلية" العربية الفلسطينية إلى كلمة "المشاركة" في مؤسسات صنع القرار، وهذا ما قاده وسعى إليه وبإلحاح ونضج وقوة النائب منصور عباس، وحركته السياسية "القائمة الموحدة" وقاعدته الشعبية "الحركة الإسلامية"، القائمة على: 1- إسقاط حكومة نتنياهو الممثلة للتحالف بين اليمين السياسي المتطرف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة القائمة على السلوك العنصري الفاشي المتطرف، والعمل على التحالف مع: 1- اليمين الإسرائيلي المعتدل نسبياً، 2- اليسار الصهيوني، وكما يقول نعمل من أجل التخلص من الأكثر سوءاً إلى الأقل سوءاً.
بينما يسعى محمد حسن كنعان رئيس الحزب القومي العربي لإقامة تحالف "فلسطيني إسرائيلي"، "عربي عبري" مع إبراهام بورغ، رئيس الكنيست السابق القائم على رفض الصهيونية في مناطق 48، ورفض الاحتلال لمناطق 67، والعمل المشترك من أجل المساواة في مناطق 48 والاستقلال في مناطق 67، وخوض الانتخابات على هذا الأساس مع مجموعات وأحزاب سياسية ثلاثة مستجدة ما زالت إمكانياتها متواضعة ولكنها تملك الموقف والقرار الإيجابي على قاعدة الشراكة.
وبالاتجاه نفسه لدى النائب أيمن عودة الذي سينهي فترة خدمته ولن يترشح مرة أخرى للبرلمان، ولكنه يسعى لإقامة تنظيم مشترك "فلسطيني إسرائيلي" و"عربي عبري" بهدف زيادة الوعي والتأثير في اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب إنحيازات من بين صفوفه نحو عدالة المطالب الفلسطينية.
نقلة نوعية تجتاح المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، ستترك أثرها البالغ على مستقبل المستعمرة وسياساتها.



Tags

Share your opinion

نقلة نوعية في مناطق 48

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.