Sun 14 Jun 2026 5:15 pm - Jerusalem Time

تحذيرات قانونية لكنيس في لندن بسبب معرض عقاري يروج للمستوطنات الإسرائيلية

تلقى كنيس يهودي في منطقة إدجوير بالعاصمة البريطانية لندن مذكرة قانونية عاجلة تحذر من التداعيات القانونية والأخلاقية لاستضافة فعالية عقارية تروج لبيع عقارات في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن المذكرة وجهت إلى 'كنيس إدجوير المتحد' الذي من المقرر أن يحتضن معرض 'مناسبة إسرائيل العقارية الكبرى' يوم الأحد، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وقانونية.

وأرسل المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، وهو منظمة قانونية تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، رسالة رسمية إلى إدارة الكنيس مساء السبت لإبلاغها بمخاوف جدية تتعلق بالسمعة والمسؤولية القانونية. وأوضحت الرسالة أن الفعالية تُستخدم كمنصة لتسويق عقارات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة، وهو ما يتعارض مع التوجهات الدولية والقانونية السائدة.

وشددت المذكرة القانونية على أن التوجيهات الحكومية البريطانية تنصح الشركات والجهات بوضوح بعدم الانخراط في أي أنشطة اقتصادية أو مالية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية. وحذرت الرسالة من أن استضافة الكنيس لهذا الحدث، حتى لو اقتصر دوره على توفير المكان، يسهل سير أنشطة غير قانونية ويضفي عليها شرعية مرفوضة دولياً.

من جانبه، دخل عمدة لندن صادق خان على خط الأزمة، معرباً عن معارضته الشديدة لإقامة هذا المعرض العقاري في العاصمة البريطانية. وأكد خان أنه ناقش الأمر مباشرة مع شرطة العاصمة، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية ستقيم أي ادعاءات جنائية تتعلق بالبيع المحتمل لعقارات غير قانونية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وعلى الصعيد البرلماني، وقع أكثر من 100 نائب بريطاني رسالة موجهة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، يطالبون فيها بالتدخل الفوري لإلغاء الفعالية. واعتبر النواب أن السماح بهذا النشاط يمثل خرقاً لالتزامات المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي، ويتناقض مع الموقف الرسمي الرافض للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن قائمة الشركات المشاركة في المعرض، والتي تضم مطورين عقاريين إسرائيليين يروجون علناً لمشاريع في مستوطنات غير شرعية. ومن بين هذه الشركات 'هاري زهاف' التي تعرض وحدات في مستوطنة 'نيجوهوت' جنوب تلال الخليل، بالإضافة إلى مجموعة 'مشولام ليفينشتاين' التي تنفذ مشاريع في القدس والضفة.

كما تشارك في الفعالية وكالة 'تيفوخ شيلي' العقارية، التي تروج لعقارات في مستوطنة 'معاليه أدونيم' الكبرى بالضفة الغربية، إلى جانب شركة 'أفريكا إسرائيل ريزيدنسز'. وتعد هذه الشركات جزءاً من منظومة استيطانية واسعة النطاق تواجه انتقادات دولية مستمرة بسبب انتهاكها لحقوق الفلسطينيين في أراضيهم.

وتخطط مجموعات تضامنية، من بينها حركة الشباب الفلسطيني والشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية، لتنظيم احتجاجات واسعة أمام مقر الكنيس في منطقة إدجوير. ويهدف المحتجون إلى الضغط على إدارة الكنيس لإلغاء الفعالية والتعبير عن رفضهم لاستخدام المؤسسات الدينية في الترويج لأنشطة استيطانية غير قانونية.

ورد متحدث باسم الحكومة البريطانية على هذه التطورات بالتأكيد على أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية أمر خاطئ وغير قانوني. وأعلن المتحدث أن الحكومة بصدد إصدار توجيهات محدثة في الأيام المقبلة لتوضيح سبل تجنب المشاريع التي تدعم المستوطنات، في خطوة تهدف لتعزيز الرقابة على مثل هذه الأنشطة.

وأشارت المصادر إلى أن منظمي الفعالية حاولوا في البداية إبقاء مكان الانعقاد سرياً لتجنب الضغوط، إلا أن تسريب الموقع أدى إلى استنفار قانوني وشعبي. وتواجه المؤسسات التي تستضيف مثل هذه المعارض مخاطر ملاحقة قضائية بتهمة تسهيل التعامل مع كيانات تعمل في مناطق محتلة بالمخالفة للقوانين المحلية والدولية.

وتأتي هذه التحركات القانونية في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً متصاعداً حول دور الشركات والمؤسسات في دعم الاحتلال الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن المذكرة القانونية المرسلة للكنيس تمثل سابقة قد تدفع مؤسسات أخرى لإعادة النظر في استضافة فعاليات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني مستقبلاً.

وذكرت الرسالة القانونية أن الشركات التي تنخرط في أعمال تجارية داخل المستوطنات تواجه مخاطر تجارية وقانونية كبيرة، بما في ذلك احتمالية التورط في جرائم حرب بموجب بعض التشريعات. وحثت المنظمة القانونية إدارة الكنيس على اتخاذ موقف أخلاقي وقانوني ينسجم مع مبادئ العدالة الدولية.

وتستمر الضغوط على وزيرة الخارجية البريطانية لاتخاذ موقف حازم يمنع تحول لندن إلى منصة لتسويق المستوطنات، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الأراضي الفلسطينية. ويعتبر المعارضون أن صمت الحكومة عن مثل هذه الفعاليات يبعث برسائل خاطئة حول التزام لندن بحل الدولتين والقانون الدولي.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الاحتجاجات الميدانية والتحقيقات التي وعدت بها الشرطة البريطانية. وتمثل هذه القضية اختباراً جديداً لمدى قدرة القوانين البريطانية على كبح الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

Tags

Share your opinion

تحذيرات قانونية لكنيس في لندن بسبب معرض عقاري يروج للمستوطنات الإسرائيلية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.