Sun 14 Jun 2026 4:29 pm - Jerusalem Time

أزمة طب الأسنان في غزة: بدائل بدائية من ركام المنازل لمواجهة الحصار

لم تعد تداعيات الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة محصورة في نقص الأدوية والمستلزمات الجراحية بالمستشفيات الكبرى، بل امتدت لتطال قطاع طب وصناعة الأسنان بشكل مباشر. يواجه هذا القطاع التخصصي خطر الانهيار الكامل نتيجة المنع المستمر لدخول المواد الخام الأساسية، مما يهدد بحرمان آلاف المرضى من خدمات علاجية وتأهيلية ضرورية.

أفادت مصادر فنية بأن المختبرات الطبية في غزة تحولت إلى ما يشبه الورش اليدوية التي تعتمد على بدائل بدائية لا تضمن الحد الأدنى من الجودة الطبية المطلوبة. ويجد العاملون في هذا المجال أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة في ظل تزايد أعداد المصابين الذين يحتاجون لتركيبات سنية تعويضية نتيجة الإصابات المباشرة في الحرب.

أوضح فني الأسنان رامي الريفي أن النقص الحاد طال المواد التي تُستخدم بشكل يومي، حيث انقطعت مستلزمات ضرورية تماماً خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن هذا الانقطاع انعكس بصورة سلبية ومباشرة على قدرة المختبرات المتبقية على مواصلة تقديم خدماتها للمواطنين والعيادات الخاصة.

تعتبر مادة 'زيتا بلس' المخصصة لأخذ طبعات الأسنان من أبرز المواد التي فقدت تماماً من الأسواق المحلية في قطاع غزة. وأكدت مصادر أن أسعار هذه المادة، في حال توفرت بكميات ضئيلة، وصلت إلى مستويات باهظة تفوق قدرة المختبرات والمرضى على حد سواء، مما أدى لتقليص الحالات المحولة للعلاج.

الأزمة لم تتوقف عند مرحلة القياسات الأولية، بل طالت الجبس الطبي المتخصص الذي يُستخدم في صناعة النماذج والتركيبات السنية المختلفة. وبسبب فقدان هذا النوع من الجبس، اضطر الفنيون للبحث عن بدائل مبتكرة لكنها تفتقر للمواصفات الصحية الدقيقة المطلوبة في هذا النوع من المهن الطبية.

لجأت بعض المختبرات إلى استخدام الجبس المستخرج من مخلفات المباني المدمرة بعد طحنه ومعالجته محلياً ليكون بديلاً عن الجبس الطبي المفقود. وأكد الريفي أن هذه البدائل لا تضاهي الجودة الأصلية من حيث المتانة والدقة، مما يجعل التركيبات النهائية عرضة للتلف والتشقق السريع بعد تركيبها للمرضى.

تتفاقم المعاناة داخل المختبرات مع استمرار أزمة الطاقة ونقص الوقود والغاز اللازم لتشغيل المعدات الحرارية. وقد دفع هذا الواقع الفنيين إلى ابتكار وسائل بدائية لتسييح الشمع المستخدم في صناعة الأطقم السنية، خاصة تلك الموجهة لكبار السن الذين فقدوا أسنانهم بالكامل.

أشارت مصادر ميدانية إلى استخدام الزيت النباتي كبديل للغاز في عمليات تسخين القوالب السنية، وهي طريقة تخلف آثاراً جانبية سلبية. حيث يؤدي انبعاث السخام وتراكم مخلفات الاحتراق على القوالب إلى تراجع جودة التصنيع والمظهر النهائي للتركيبة، فضلاً عن المخاطر الصحية المحتملة.

تواجه التركيبات الثابتة، مثل الجسور والتلبيسات، تحديات أكبر نظراً لانقطاع المواد المعدنية والسبائك الخاصة التي تدخل في تصنيعها. وتعتبر هذه المكونات أساسية ولا يمكن استبدالها بمواد محلية، مما أدى إلى تعليق عشرات الحالات العلاجية داخل المختبرات بانتظار انفراجة في المعابر.

يحذر المختصون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى إغلاق ما تبقى من مختبرات وتسريح الكوادر الفنية المتخصصة. ففي أحد المختبرات، تراجع عدد الفنيين من عشرة قبل الحرب إلى عدد محدود جداً يعملون بالحد الأدنى من الإمكانيات المتاحة، وسط تراجع حاد في الإنتاجية.

تعرضت العديد من معامل الأسنان في القطاع للتدمير المباشر جراء القصف الجوي والمدفعي، بينما أغلقت معامل أخرى أبوابها قسراً بعد نفاد مخزونها. وتتكدس حالياً آلاف القوالب غير المكتملة في زوايا المختبرات، في مشهد يختصر حجم الشلل الذي أصاب هذا القطاع الحيوي.

في ختام النداءات الميدانية، طالب العاملون في قطاع الأسنان منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية بالضغط لفتح المعابر أمام المستلزمات الطبية. وأكدوا أن استمرار منع دخول هذه المواد يمثل انتهاكاً لحق المرضى في العلاج، ويضع المنظومة الصحية في غزة أمام انهيار شامل يطال كافة تخصصاتها.

Tags

Share your opinion

أزمة طب الأسنان في غزة: بدائل بدائية من ركام المنازل لمواجهة الحصار

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.