أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، صباح اليوم السبت، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستهدف القصف مجموعة من المواطنين كانوا يتواجدون قرب مدخل مخيم البريج الواقع في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، في خرق جديد لاتفاقات التهدئة الهشة.
وتبين أن الشهيد الذي ارتقى في هذا الاستهداف هو أحد الكوادر العاملة في جهاز النظافة التابع لبلدية البريج، حيث باغتته الصواريخ الإسرائيلية أثناء تأديته لواجبه المهني في الميدان. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال منذ الإعلان عن تفاهمات وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي.
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى تصاعد خطير في أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ المفترض، حيث سُجل ارتقاء أكثر من 980 شهيداً وإصابة ما يزيد عن 3120 آخرين. وتعكس هذه الأرقام إصرار القوات الإسرائيلية على مواصلة العمليات العسكرية المحدودة والاغتيالات رغم الضغوط الدولية الرامية لتثبيت الهدوء.
وعلى الصعيد الميداني، رصدت مصادر مطلعة قيام جيش الاحتلال بإزاحة كتل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' لمسافة تصل إلى 300 متر نحو عمق المناطق الغربية في قطاع غزة. وتركزت هذه التحركات بشكل واضح في حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما يمثل قضمًا جديدًا للأراضي التي كان من المفترض الانسحاب منها وفق الترتيبات الدولية.
تحريك الخط الأصفر باتجاه الغرب يهدف إلى تفجير مسار المفاوضات وإفشال الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
ويُعد 'الخط الأصفر' علامة الفصل الجغرافية التي حددتها الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب، والتي كان من المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال خلفها ضمن المرحلة الأولى التي بدأت في أكتوبر 2025. إلا أن الوقائع على الأرض تثبت تنصل تل أبيب من هذه الالتزامات عبر التوسع المستمر وإعادة تموضع القوات في مناطق حيوية.
من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن هذه التحركات العسكرية تهدف بشكل مباشر إلى تقويض العملية السياسية الجارية. وأكد قاسم في بيان صحفي أن محاولات السيطرة على أراضٍ جديدة وتغيير معالم الخط الفاصل تسعى لتفجير مسار المفاوضات وإفشال المساعي المبذولة في العاصمة المصرية القاهرة.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع جولة جديدة من المباحثات تستضيفها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين، سعياً لحلحلة القضايا العالقة المرتبطة بالاتفاق النهائي. وكانت الحركة قد أبدت في وقت سابق مرونة تجاه بعض المقاربات المقبولة، إلا أن التصعيد الأخير قد يعيد جهود الوساطة إلى المربع الأول.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية منذ بدء حرب الإبادة في الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت حتى الآن نحو 73 ألف شهيد. وفي ظل هذا الواقع، يواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية.





Share your opinion
شهيد في البريج وتوغل إسرائيلي جديد يهدد مسار مفاوضات القاهرة