Fri 12 Jun 2026 3:43 pm - Jerusalem Time

المونديال تحت القصف: شغف اللبنانيين بكرة القدم يتحدى الغارات الإسرائيلية

تفرض أجواء كأس العالم 2026 حضورها الطاغي في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت ومدن الجنوب، رغم دوي الانفجارات وأصوات الطائرات المسيرة التي لا تغادر السماء. وقد بدت مشاهد رفع أعلام المنتخبات العالمية على الشرفات المتصدعة بمثابة رسالة تحدٍ واضحة، حيث عادت قمصان المنتخبات الكبرى لتتصدر المشهد العام في الأحياء التي تعاني من وطأة القصف الإسرائيلي المتواصل.

ويؤكد مشجعون لبنانيون أن الحرب الحالية لم تمنعهم من التمسك بشغفهم الرياضي، مستذكرين ظروفاً مشابهة عاشها آباؤهم خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982. ويرى هؤلاء أن عشق كرة القدم يمثل قوة دافعة تتجاوز مشاعر الخوف، حيث يحرص الكثيرون على متابعة المباريات كنوع من الصمود النفسي في وجه آلة الدمار التي تستهدف مدنهم وقراهم بشكل يومي.

من جانبه، استعاد إعلاميون رياضيون ذكريات الطفولة حين كانت العائلات والجيران يجتمعون حول شاشة واحدة تعمل ببطاريات السيارات بسبب انقطاع التيار الكهربائي خلال الحروب السابقة. وأشاروا إلى أن المونديال كان دائماً يمثل 'استراحة محارب' مؤقتة، تمنح الناس فرصة للالتقاء والحديث في شؤون الرياضة بعيداً عن أخبار الموت والدمار التي تلاحقهم في كل زاوية.

وتكتسب النسخة الحالية من البطولة، التي تستضيفها أمريكا وكندا والمكسيك، أهمية استثنائية لدى الجمهور العربي بفضل مشاركة ثمانية منتخبات عربية لأول مرة في التاريخ. وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة في تسهيل وصول البث المباشر إلى مراكز الإيواء والنزوح، مما أتاح لآلاف المهجرين قسراً متابعة فرقهم المفضلة عبر الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة رغم قسوة الظروف المعيشية.

وفي الأسواق المحلية، لم تتأثر حركة بيع المستلزمات الرياضية بشكل كبير بالواقع الأمني المتدهور، حيث يؤكد أصحاب المتاجر أن الطلب على الأعلام والقمصان بدأ منذ أسابيع. ويرى التجار أن كأس العالم يمثل حدثاً ينتظره اللبنانيون من مختلف الأعمار كل أربع سنوات، وهو ما يفسر الإقبال المستمر على شراء شعارات المنتخبات العالمية رغم الأزمات الاقتصادية والأمنية المتلاحقة.

وتبرز المقارنة المؤلمة في أذهان اللبنانيين بين مشهد اليوم وما حدث قبل عقود، حين كان أهالي بيروت يتابعون تتويج المنتخب الإيطالي بلقب المونديال تحت وابل من القنابل التي كانت تدك أحياء العاصمة. واليوم، تتكرر السيناريوهات ذاتها مع اختلاف الأسماء، حيث ترفرف أعلام البرازيل والأرجنتين فوق أنقاض المنازل، في مشهد يجسد إرادة الحياة التي يحاول اللبنانيون التمسك بها.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان المونديال مجرد تظاهرة رياضية عابرة، أم أنه يمثل فرصة حقيقية للهروب من واقع النزوح المرير ولو لساعات قليلة. ومع انطلاق المنافسات الرسمية التي تضم 48 منتخباً، يبدو أن كرة القدم ستظل هي اللغة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين حول الفرح، في وقت تغيب فيه الحلول السياسية والأمنية عن الأفق.

Tags

Share your opinion

المونديال تحت القصف: شغف اللبنانيين بكرة القدم يتحدى الغارات الإسرائيلية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.