Thu 11 Jun 2026 8:59 pm - Jerusalem Time

إحباط في الشارع الإسرائيلي من وعود نتنياهو وتصاعد غير مسبوق للمقاطعة الدولية

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على حالة متنامية من الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي، ناتجة عن عجز حكومة بنيامين نتنياهو عن الوفاء بوعود 'النصر الكامل' التي روج لها منذ بداية التصعيد. وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو، الملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، يواجه انتقادات حادة بسبب الفجوة بين خطاباته السياسية والنتائج الميدانية الملموسة على الأرض.

وذكرت صحيفة 'فايننشال تايمز' البريطانية أن الحروب المتعددة التي خاضتها إسرائيل في السنوات الأخيرة لم تنجح في إنهاء التهديدات الوجودية، بل جعلت من 'النصر الكامل' مجرد وهم بعيد المنال. وأكد التقرير أن الإسرائيليين يشعرون بالقلق من تآكل قوة الردع رغم العمليات العسكرية الواسعة التي شملت جبهات متعددة من غزة إلى لبنان وصولاً إلى التوترات مع إيران.

وفي سياق الدعم الشعبي للعمليات العسكرية، يبدو أن أغلب الإسرائيليين يؤيدون توجيه ضربات لإيران، لكنهم يخشون في الوقت ذاته من تدخل الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب لفرض إنهاء مبكر للقتال. هذا التناقض يضع الشارع الإسرائيلي في حالة من الترقب والقلق، خاصة مع ارتفاع الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب دون تحقيق مكاسب إستراتيجية حاسمة.

من جانبه، حذر أبيب بوشينسكي، المحلل السياسي ورئيس مكتب نتنياهو السابق، من خطورة الانفراد بالقرار العسكري بعيداً عن واشنطن، مؤكداً أن أي مواجهة شاملة مع طهران تتطلب تنسيقاً كاملاً. وأوضح بوشينسكي أن الأوساط السياسية في تل أبيب منزعجة من مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مما يزيد من تعقيد الموقف الإسرائيلي أمام التحديات الإقليمية.

وعلى الصعيد الميداني في قطاع غزة، لا تزال حركة حماس تسيطر على نحو 40% من مساحة القطاع، وهو ما ينسف ادعاءات الحكومة الإسرائيلية بقرب القضاء على القدرات العسكرية للحركة. ورغم سياسة الاغتيالات التي طالت قيادات وازنة، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار المقاومة في إدارة المشهد الميداني وإطلاق الرشقات الصاروخية باتجاه المستوطنات.

وفي الجبهة الشمالية، يواصل حزب الله اللبناني استنزاف القدرات الدفاعية الإسرائيلية عبر قصف مستمر للمناطق الحدودية، مما أدى إلى نزوح آلاف المستوطنين وتوقف الحياة الاقتصادية. هذا الضغط العسكري المتواصل يضع نتنياهو في مأزق حقيقي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التي قد تحدد مصيره السياسي ومستقبله القانوني.

وبالانتقال إلى ملف العزلة الدولية، كشفت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن إسرائيل باتت الدولة الأكثر مقاطعة على مستوى العالم، في تحول إستراتيجي يعكس نجاح حركات المقاطعة الدولية. وأشار مراقبون إلى أن هذه المقاطعة لم تعد تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل امتدت لتشمل نزع الشرعية عن السياسات الإسرائيلية في المحافل الدولية والأكاديمية.

وتجلت آثار هذه العزلة في قرارات اقتصادية كبرى، كان أبرزها سحب صندوق الثروة النرويجي لاستثماراته من السوق الإسرائيلية، بالإضافة إلى وضع شركات إسرائيلية على القوائم السوداء للأمم المتحدة. هذه الخطوات تعكس تراجع الثقة الدولية في الاستقرار السياسي والقانوني داخل إسرائيل نتيجة استمرار الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وعلى المستوى الأوروبي، تقود دول مثل فرنسا وأيرلندا وبلجيكا تحركات لتقويض التعاون العلمي والثقافي مع المؤسسات الإسرائيلية، مما يهدد مكانة إسرائيل في مجالات الابتكار والبحث العلمي. كما شهدت الساحة الفنية والرياضية محاولات جادة لإقصاء إسرائيل من مسابقات دولية مثل 'يوروفيجن' والاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا'.

وفي شأن دولي متصل، قارنت تقارير بين طبيعة الحرب في أوكرانيا والحروب العالمية السابقة، مشيرة إلى أن دخول التقنيات الحديثة مثل المسيرات جعل النزاعات أكثر وحشية. ويرى محللون عسكريون أن هذا التحول في تكنولوجيا الحروب يفرض تحديات جديدة على الجيوش التقليدية التي تجد صعوبة في حسم المعارك بشكل سريع ونظيف.

أما في ملف حقوق الإنسان، فقد كشفت مصادر دولية عن فظائع ترتكب في سجون ميانمار، حيث تواجه النساء المعتقلات عمليات تعذيب وإذلال ممنهجة منذ الانقلاب العسكري. وأكدت الأمم المتحدة وجود أدلة على جرائم جنسية وانتهاكات جسيمة طالت آلاف الناشطات والصحفيات اللواتي تم تغيبهن في مراكز الاحتجاز السرية.

وفي الولايات المتحدة، أقر الكونغرس ميزانية ضخمة بقيمة 70 مليار دولار لتعزيز أمن الحدود وإدارة ملف الهجرة، في خطوة تهدف لتنفيذ سياسات الرئيس ترمب حتى نهاية ولايته. وأثار هذا القانون جدلاً واسعاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة فيما يتعلق بفرض قيود جديدة تتطلب أوامر قضائية قبل تفتيش المنازل.

ختاماً، يظهر المشهد العام أن إسرائيل تواجه أزمة مركبة تجمع بين الفشل الميداني في غزة ولبنان، وبين تآكل الشرعية الدولية وتصاعد المقاطعة العالمية. ومع استمرار نتنياهو في الهروب إلى الأمام عبر وعود النصر، تزداد الفجوة بين طموحاته السياسية والواقع المرير الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي تحت وطأة الحرب والعزلة.

Tags

Share your opinion

إحباط في الشارع الإسرائيلي من وعود نتنياهو وتصاعد غير مسبوق للمقاطعة الدولية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.