Sun 07 Jun 2026 10:54 pm - Jerusalem Time

تسريبات التجسس الإسرائيلي في واشنطن: صراع نفوذ داخل البنتاغون لعرقلة التعاون الدفاعي

أثارت التسريبات الأخيرة حول أنشطة تجسس إسرائيلية مفترضة داخل الأراضي الأمريكية موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب. وتأتي هذه التطورات لتعيد إلى الأذهان قضية الجاسوس جوناثان بولارد، رغم تأكيدات إسرائيلية مستمرة على الالتزام بعدم تنفيذ عمليات استخباراتية ضد الحليف الأكبر.

اعتبر كوبي باردا، الأكاديمي والزميل بمعهد سياسة الشعب اليهودي أن رفع وكالة استخبارات البنتاغون لمستوى التهديد المنسوب لإسرائيل ليس إجراءً روتينياً. وأوضح أن هذا التصنيف يمثل أعلى درجات الخطورة في أمن المعلومات، مما يشير إلى وجود صراع داخلي عميق داخل المؤسسات الأمريكية.

تشير القراءات الإسرائيلية إلى أن توقيت ظهور هذه الاتهامات ليس عفوياً، بل يرتبط بشكل وثيق بجدول أعمال الكونغرس الأمريكي. حيث تزامنت التسريبات مع مناقشات تشريعية حساسة تتعلق بالمادة 224 من قانون ميزانية الدفاع لعام 2027، والتي تهدف لتعزيز الشراكة العسكرية.

تهدف المادة القانونية المقترحة إلى تسريع التعاون التكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب في مجالات حيوية مثل الدفاع الصاروخي وأنظمة الطائرات بدون طيار. كما تشمل الشراكة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لمواجهة التحديات المشتركة في ساحات المعارك الحديثة.

يرى مراقبون أن تسريب وثيقة استخباراتية تحذر من 'تجسس إسرائيلي عدواني' في هذا التوقيت يهدف بالأساس إلى إحراج المشرعين الأمريكيين. فمن الصعب على الكونغرس تمرير قانون يمنح إسرائيل وصولاً أوسع للبيانات العسكرية الحساسة في ظل وجود مثل هذه التقارير التحذيرية.

تتضمن المادة 224 بنداً يتطلب تعيين مسؤول تنفيذي رفيع في البنتاغون لتنسيق العمل المشترك وضمان الميزة النوعية للقوات الأمريكية والإسرائيلية. وهذا المستوى من التنسيق يمنح تل أبيب حرية وصول غير مسبوقة لسلاسل التوريد والبيانات العسكرية الأمريكية، وهو ما يثير حفيظة بعض الأطراف.

أفادت مصادر بأن هناك تياراً داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي يسعى لتقييد يدي الإدارة الحالية ومنع تعميق العلاقات العسكرية مع إسرائيل. وتستخدم هذه الأطراف ملف التجسس كأداة ضغط سياسية لتعطيل المسارات التشريعية التي تدعم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

يربط المحللون بين هذه الفضيحة وبين تغييرات سابقة في هيكلية الأمن القومي الأمريكي، مثل إقالة جو كينت وتولسي غابارد. ويرى البعض أن هذه الاحتكاكات تعكس انقساماً حاداً حول دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأمريكية ومدى تورط واشنطن في صراعات إقليمية.

يبرز في هذا السياق دور الجناح الانفصالي داخل الحزب الجمهوري، الذي يبدو أنه يقود حملة متعددة الوكالات للابتعاد عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل. وتعتبر الاستخبارات والتشريعات مجرد أدوات في هذه المعركة السياسية الأوسع التي تهدف لإعادة صياغة التحالفات.

تفتقر الاتهامات الحالية إلى أدلة جنائية ملموسة أو نتائج فعلية تثبت حدوث اختراق أمني حقيقي، بحسب القراءة الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن مجرد إثارة 'المخاوف' يكفي لخلق حالة من الريبة تؤثر على صنع القرار في واشنطن وتعمق الصدع بين الجانبين.

إن الصورة الكبيرة تتجاوز مجرد خلاف تقني حول أمن المعلومات، لتصل إلى محاولة خلق إسفين دائم في العلاقات الاستراتيجية. ويُنظر إلى هذه الخطوات المنسقة كضغوط مباشرة على الرئيس ترامب لدفعه نحو تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه التعاون الدفاعي مع تل أبيب.

تؤكد التحليلات أن إسرائيل تجد نفسها الآن في مواجهة تحدٍ جديد يتمثل في 'الصراع السري' داخل أروقة البنتاغون. هذا الصراع لا يدار بالأسلحة، بل بالوثائق المسربة والتقارير الاستخباراتية التي تستهدف سمعة الحليف الوثيق في توقيتات حرجة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط الإسرائيلية حول مدى قدرة الحكومة على احتواء هذه الأزمة الدبلوماسية والأمنية المتصاعدة. فالفشل في دحض هذه الاتهامات قد يعني خسارة مكاسب تكنولوجية وعسكرية هامة كانت مقررة ضمن ميزانية الدفاع الأمريكية القادمة.

في الختام، تظهر هذه القضية أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بمرحلة اختبار قاسية تتداخل فيها المصالح الحزبية مع الحسابات الأمنية. وستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت هذه التسريبات ستنجح في عرقلة التعاون التكنولوجي أم أنها مجرد زوبعة في فنجان الصراعات الداخلية.

Tags

Share your opinion

تسريبات التجسس الإسرائيلي في واشنطن: صراع نفوذ داخل البنتاغون لعرقلة التعاون الدفاعي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.