Sat 06 Jun 2026 10:24 pm - Jerusalem Time

تقديرات أمنية إسرائيلية تحذر من تعاظم القوة البحرية التركية في المتوسط

أعربت أوساط أمنية وعسكرية في تل أبيب عن قلقها المتزايد من تصاعد النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن التحولات الجيوسياسية التي تقودها أنقرة تضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة. وأشار محللون عسكريون إلى أن المؤسسة الأمنية باتت تصنف تركيا كدولة 'نقطة تحول'، مما يعني إمكانية انزلاق العلاقات الثنائية نحو مواجهة أو توترات أعمق في المستقبل القريب.

ويرى مراقبون أن القيادة التركية، ممثلة بالرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان، تتبنى نهجاً أيديولوجياً يتقاطع مع محاور إقليمية تعتبرها إسرائيل معادية. هذا التوجه يضع أنقرة ضمن مثلث يضم قطر وحركة حماس، وهو ما يبرز كقوة سنية صاعدة قادرة على ملء الفراغ في وقت يعاني فيه المحور الإيراني من ضغوط عسكرية وسياسية مكثفة.

وسلطت تقارير إعلامية الضوء على حادثة وقعت قبل أسابيع، حيث تم إحباط محاولة إرسال أسطول بحري تركي لكسر الحصار عن قطاع غزة. وأكدت مصادر أن التدخل الدبلوماسي الأمريكي المباشر كان العامل الحاسم في منع وقوع احتكاك عسكري مباشر بين البحريتين التركية والإسرائيلية، وسط تحذيرات من تكرار مثل هذه السيناريوهات الاستفزازية مستقبلاً.

وتكمن المخاوف الإسرائيلية الكبرى في الفجوة النوعية والكمية بين القدرات البحرية للبلدين، حيث تمتلك تركيا أسطولاً حربياً ضخماً يضم مدمرات وغواصات وسفن إنزال متطورة. وفي المقابل، تُعد القدرات البحرية الإسرائيلية أكثر محدودية، مما يجعل الساحة البحرية إحدى أبرز نقاط الضعف التي قد تُستغل في أي مواجهة عسكرية محتملة بين الطرفين.

كما يبرز مشروع 'الوطن الأزرق' التركي كأحد أكبر التهديدات للمصالح الإسرائيلية في البحرين الأسود والمتوسط، حيث تهدف أنقرة من خلاله إلى بسط سيادتها البحرية الواسعة. وقد عزز الاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا من هذه المخاوف، كونه يمنح أنقرة موطئ قدم استراتيجي ونفوذاً إضافياً في مناطق شرق المتوسط الغنية بالموارد.

وحذر الخبراء من أن أي تحرك تركي للسيطرة على الممرات الملاحية سيؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة وأن إسرائيل تعتمد بشكل شبه كلي على التجارة البحرية. وتتضاعف هذه المخاطر في ظل استمرار إغلاق ميناء إيلات منذ بدء الحرب في غزة، مما يجعل الممرات المائية الشمالية شريان الحياة الوحيد المتبقي للاقتصاد الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، نبهت التقديرات الأمنية إلى تنامي نفوذ جماعات مرتبطة بتيارات الإسلام السياسي داخل الأراضي الليبية بدعم تركي، وهو ما يشكل تهديداً أمنياً إضافياً للمصالح الإسرائيلية. ودعت هذه التقديرات الحكومة إلى ضرورة صياغة استراتيجيات بعيدة المدى للتعامل مع احتمالات تدهور العلاقات مع القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة.

وانتقدت مصادر أمنية تأخر الحكومة في إقرار الخطة العسكرية متعددة السنوات التي وضعها رئيس الأركان إيال زامير، معتبرة أن هذا التباطؤ يضعف جاهزية الجيش. وأكدت المصادر أن مواجهة التحديات المستقبلية، سواء من تركيا أو غيرها، تتطلب تخصيص ميزانيات ضخمة وتحديثاً مستمراً للمنظومات الدفاعية والهجومية البحرية والجوية.

وتتزامن هذه التحذيرات مع حالة من عدم الاستقرار الإداري داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث تعاني عدة مناصب حساسة من الشغور أو التغييرات المتلاحقة. ويرى محللون أن هذا الارتباك الداخلي يأتي في توقيت حرج تواجه فيه إسرائيل جبهات متعددة، مما يستدعي ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الطموحات الإقليمية المتزايدة لأنقرة.

Tags

Share your opinion

تقديرات أمنية إسرائيلية تحذر من تعاظم القوة البحرية التركية في المتوسط

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.