Sat 06 Jun 2026 4:39 pm - Jerusalem Time

بقايا الركام شريان حياة.. صيادو غزة يرممون قواربهم من حطام المنازل المدمرة

داخل ورش عمل متواضعة في قطاع غزة، ينهمك صيادون فلسطينيون في مهمة شاقة لإعادة الحياة إلى زوارقهم المتهالكة، مستعينين بما تجود به أنقاض المنازل التي دمرها القصف. وتعتمد هذه العمليات بشكل كلي على مواد معاد تدويرها، تشمل أليافاً زجاجية وأخشاباً وإطارات أبواب انتشلت من تحت الركام، في محاولة لتجاوز النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تُستخدم سابقاً للتنزه العائلي، تحولت اليوم إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش لآلاف العائلات. ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال مادة 'الفيبر جلاس' ومواد البناء جعلت من صيانة السفن الكبيرة أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والمادية، مما دفعهم للتركيز على هذه القوارب البسيطة.

وفي شهادة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، أوضح الصياد محمد الحسي أن تكلفة المواد الأولية شهدت قفزات فلكية، حيث تضاعف سعر كيلو الألياف الزجاجية أكثر من عشرة أضعاف. فقد كان السعر يتراوح بين 50 و60 شيكلاً قبل اندلاع الحرب، بينما وصل في الوقت الراهن إلى نحو 800 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العاملين في هذا القطاع المنهك.

من جانبها، تبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بإدراج المواد الإنشائية ضمن قائمة السلع ذات 'الاستخدام المزدوج' التي قد تُوظف لأغراض عسكرية. وتفرض القوات البحرية الإسرائيلية حصاراً بحرياً خانقاً، يجبر الصيادين على البقاء في مساحات ضيقة جداً قبالة الشاطئ، تحت تهديد إطلاق النار المباشر من الزوارق الحربية التي تجوب الساحل باستمرار.

وعلى الصعيد الميداني، كشف زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين، عن أرقام صادمة تعكس انهيار قطاع الصيد، حيث تراجع الإنتاج الشهري إلى أقل من 15 طناً فقط. ويُعد هذا الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كان الصيادون يحققون هذه الكمية في يوم عمل واحد، مما أدى إلى فقدان مصدر رئيسي للبروتين في الأسواق المحلية.

هذا التدهور الحاد في إمدادات الغذاء ألقى بظلال ثقيلة على الحالة الصحية للسكان، لا سيما الأطفال الذين يواجهون خطر سوء التغذية الحاد. وبحسب تقارير أممية، فإن آلاف الأطفال احتاجوا لتدخلات علاجية عاجلة خلال الأشهر الماضية، نتيجة النقص الحاد في الأغذية المتوازنة والاعتماد القسري على المعلبات والنشويات البسيطة.

وفي خضم هذه التحديات، يحاول الفنيون في ورش الإصلاح تقديم أقصى ما يمكنهم لمساعدة زملائهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة. ويقول مصعب بكر، أحد العاملين في الصيانة إن جهودهم تتركز حالياً على 'الحسك' الصغير لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط البحري، مؤكداً أن العجز عن إصلاح السفن الكبيرة يهدد بتوقف المهنة بشكل كامل في المستقبل القريب.

Tags

Share your opinion

بقايا الركام شريان حياة.. صيادو غزة يرممون قواربهم من حطام المنازل المدمرة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.