Sat 06 Jun 2026 8:39 am - Jerusalem Time

مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار للكتاب وبناء الوعي

تستعد مدينة طنجة المغربية لاستقبال صرح ثقافي جديد مطلع شهر تموز/ يوليو المقبل، حيث تعتزم حركة التوحيد والإصلاح افتتاح مكتبتها الجديدة في منطقة 'فال فلوري'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة استراتيجية تهدف إلى دمج الأبعاد التربوية والفكرية، وإعادة الاعتبار للكتاب كوسيلة أساسية لبناء الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية والإسلامية.

ويتزامن تدشين المكتبة مع إطلاق برنامج صيفي مكثف يحمل شعار 'صيف مفيد.. إيمان راسخ.. مجتمع واعد'، وهو مشروع يستهدف كافة الفئات العمرية. وتسعى الحركة من خلال هذا البرنامج إلى تقديم نموذج يزاوج بين التحصيل المعرفي الرصين والتأطير القيمي، إلى جانب الأنشطة الترفيهية التي تساهم في بناء الشخصية المتوازنة.

ولا تقتصر وظيفة المكتبة الجديدة على الإعارة التقليدية للكتب، بل صُممت لتكون مركزاً ثقافياً مفتوحاً للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن العام. وتطمح الإدارة إلى أن يصبح هذا الفضاء منصة للحوار المعرفي، خاصة للناشطين المهتمين بالقضايا الحضارية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ويحتوي الرصيد الوثائقي للمكتبة على تنوع ثري يشمل مجالات الفكر الإسلامي، والعلوم الشرعية، والتاريخ، والأدب، والفلسفة. ويمثل هذا الرصيد امتداداً لمسار طويل من التراكم المعرفي الذي حرصت الحركة على تنميته عبر عقود من العمل الثقافي والدعوي في المنطقة.

ومن المقرر أن يرافق الافتتاح إطلاق مبادرة 'المقهى الثقافي'، وهي مساحة مخصصة للنقاشات الفكرية المفتوحة والحوارات حول الإصدارات الحديثة. وستنظم المبادرة لقاءات دورية وندوات نقدية تستمر طوال فصل الصيف، مما يعزز من حيوية الفضاء الثقافي في مدينة طنجة.

ويستند المشروع إلى إرث تاريخي بدأ بتبرعات أعضاء الحركة في حي السواني قديماً، حيث ساهمت شخصيات علمية بارزة في تأسيس هذه النواة. ومن أبرز هؤلاء الراحل التهامي بوعرفة، الذي لا تزال كتبه الموقعة بخط يده تشهد على تواصل الأجيال في خدمة المعرفة.

كما برز دور الأستاذ محمد الميموني، الكتبي المتقاعد، في دعم هذا المشروع من خلال توفير عناوين نادرة وتسهيلات لاقتناء أمهات الكتب. ومن المتوقع أن يشارك الميموني في أنشطة المقهى الثقافي لنقل تجربته الطويلة في عالم المكتبات إلى الأجيال الشابة.

وشهدت المكتبة مؤخراً تدفق مجموعات خاصة تعود لعلماء ودعاة مغاربة بارزين، مما رفع من قيمتها العلمية والتاريخية. ومن أهم هذه المجموعات مؤلفات الشيخ الراحل عبد الباري الزمزمي، التي تغطي مجالات التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب.

وأعلنت إدارة المكتبة عن خطة لتخصيص فهرسة مستقلة لتراث الشيخ الزمزمي، لضمان سهولة وصول الباحثين إلى إنتاجه العلمي. كما استقبلت المكتبة رصيداً آخر للداعية الراحل محمد بخات الإدريسي، الذي عُرف بنشاطه الاجتماعي والدعوي المتميز في المغرب.

وفي سياق الاهتمام بالقضايا المركزية، تحتضن المكتبة 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية' للمفكر عبد الوهاب المسيري. وقد تم اقتناء هذه الموسوعة منذ عام 2002، تأكيداً على ضرورة الفهم المعرفي العميق للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن الانفعالات العابرة.

ويعكس وجود مراجع المسيري توجهاً لترسيخ الثقافة البحثية في مقاربة القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية وعي ومعرفة في المقام الأول. وتهدف المكتبة من خلال هذه المراجع إلى تزويد الشباب بالأدوات العلمية اللازمة لفهم أبعاد المشروع الصهيوني وتحدياته.

وحفاظاً على هذه الكنوز المعرفية، أقرت إدارة المكتبة نظاماً صارماً يمنع إعارة الكتب خارج المقر إلا في حالات استثنائية جداً. وجاء هذا القرار بعد فقدان بعض الأجزاء الهامة من الموسوعات، مما جعل الحفاظ على الرصيد المتراكم أولوية قصوى للإدارة.

وبالتوازي مع الجانب المكتبي، ينطلق 'الملتقى القرآني الصيفي' الذي يركز على حفظ وتجويد القرآن الكريم للأطفال والشباب. ويتضمن البرنامج أيضاً رحلات تربوية ورياضية وسياحية إلى الشواطئ والغابات المحيطة بمدينة طنجة، لخلق بيئة ترفيهية هادفة.

وتؤكد حركة التوحيد والإصلاح أن هذا الاستثمار في الإنسان يتجاوز التعليم النظامي إلى بناء الشخصية والوعي الشامل. وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يراهن المشروع على بقاء الكتاب الورقي جسراً يربط الأجيال الجديدة بتراثها الفكري وقضايا أمتها.

Tags

Share your opinion

مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار للكتاب وبناء الوعي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.