Thu 04 Jun 2026 6:54 pm - Jerusalem Time

كشف تفاصيل مخطط إسرائيلي أمريكي لتسليح ميليشيات كردية بأسلحة من غزة ولبنان

كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة قادها جهاز الموساد الإسرائيلي لتسليح ميليشيات كردية في المنطقة. وذكرت المصادر أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات كان محاولة زعزعة استقرار النظام الإيراني وإسقاطه خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت مؤخراً في الإقليم.

وأوضحت التقارير أن الأسلحة التي تم تزويد الميليشيات الكردية بها لم تكن مشتراة من الأسواق العالمية، بل جرى الاستيلاء عليها من قبل الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في قطاع غزة وجنوب لبنان. وشملت هذه الشحنات معدات قتالية متنوعة كانت بحوزة فصائل المقاومة قبل أن يتم نقلها لوجهات جديدة ضمن المخطط الاستخباراتي.

ولم يقتصر الدور في هذه العملية على الجانب الإسرائيلي، بل شاركت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل فعال في برنامج التسليح والتدريب. وقدمت الوكالة الأمريكية بنادق خفيفة وصواريخ متطورة مضادة للدبابات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من القنابل اليدوية والدعم المالي المباشر لتغطية تكاليف العمليات الميدانية.

وتضمنت المساعدات الأمريكية أيضاً توفير مركبات عسكرية مخصصة للمناطق الوعرة، إلى جانب إرسال خبراء لتقديم المساعدة في تدريب المقاتلين الأكراد على فنون القتال وحرب العصابات. وكان الهدف من هذا التنسيق المشترك هو خلق قوة عسكرية قادرة على اختراق الحدود الإيرانية وتنفيذ عمليات نوعية في العمق تساهم في انهيار السلطة المركزية.

ورغم هذا الدعم الواسع، أشارت المصادر إلى وجود حالة من القلق الشديد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كفاءة المقاتلين الأكراد. ونُقل عن ترامب تعبيره الصريح عن مخاوفه من أن هؤلاء المقاتلين ليسوا مستعدين بما يكفي لمواجهة الجيش الإيراني، محذراً من أن الإيرانيين قد يتمكنون من سحقهم بسهولة.

وفي سياق متصل، كشف اللواء احتياط تامير هيمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، عن كواليس سياسية حالت دون استكمال المخطط. وأكد هيمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً في إفشال الترتيبات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت تستهدف إعادة صياغة المشهد السياسي داخل إيران عقب الحرب.

وأشار هيمان في مقابلة إعلامية إلى أن الخطة كانت تتضمن سيناريوهات مفاجئة، من بينها طرح اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كجزء من ترتيبات السلطة الجديدة. ورغم العداء التاريخي المعروف بين نجاد وإسرائيل، إلا أن المخططين رأوا فيه خياراً محتملاً ضمن سلسلة من العمليات الخاصة والفريدة التي لم تُكشف تفاصيلها بالكامل.

وبحسب الرواية الاستخباراتية، فإن التدخل التركي جاء نتيجة مخاوف أنقرة من تعاظم النفوذ الكردي على حدودها، حيث يرى أردوغان في أي كيان كردي مستقل تهديداً وجودياً للأمن القومي التركي. وقد مارس الرئيس التركي ضغوطاً مكثفة على نظيره الأمريكي لإقناعه بأن دعم هذا المسار سيؤدي إلى صدام مباشر مع المصالح التركية في المنطقة.

ونجحت الضغوط التركية في نهاية المطاف بدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن دعم ما وُصف بـ 'الغزو الكردي' لإيران، مما أدى إلى تجميد المرحلة الحاسمة من الخطة. واعتبر هيمان أن الموقف التركي كان العائق الأكبر أمام تنفيذ التصورات الإسرائيلية التي كانت تهدف لتغيير شكل السلطة في طهران بشكل جذري.

وتعكس هذه التسريبات حجم التنسيق الأمني بين تل أبيب وواشنطن في استخدام الساحة الكردية كمنصة لاستهداف الخصوم الإقليميين. كما تبرز كيف يتم تدوير الأسلحة المصادرة من جبهات القتال في غزة ولبنان لاستخدامها في صراعات أخرى بعيدة، مما يحول الساحة الإقليمية إلى مختبر للعمليات الاستخباراتية المتداخلة.

ويبقى ملف استخدام اسم أحمدي نجاد في هذه المخططات مثار تساؤل حول مدى واقعية التصورات الاستخباراتية الإسرائيلية في اختراق النسيج السياسي الإيراني. فبينما كان نجاد يطلق تصريحات معادية لإسرائيل خلال فترة رئاسته، كانت الدوائر الأمنية في تل أبيب تدرسه كجزء من سيناريوهات 'ما بعد الحرب' المعقدة.

ختاماً، تظهر هذه المعطيات أن الفشل في تنفيذ المخطط لم يكن عسكرياً فحسب، بل اصطدم بتعقيدات الجغرافيا السياسية وتضارب المصالح بين الحلفاء. فبينما كانت إسرائيل تسعى لضرب إيران بأي ثمن، كانت تركيا تضع أمنها القومي ومنع قيام كيان كردي كأولوية قصوى تفوق رغبة واشنطن في تغيير الأنظمة.

Tags

Share your opinion

كشف تفاصيل مخطط إسرائيلي أمريكي لتسليح ميليشيات كردية بأسلحة من غزة ولبنان

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.