Sat 23 May 2026 10:17 am - Jerusalem Time

تحقيق دولي يكشف استغلال الحرس الثوري الإيراني لمنصة 'بينانس' لتمويل أنشطة عسكرية بمليارات الدولارات

كشفت تقارير صحفية دولية عن شبكة مالية سرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، نجحت في استخدام منصة 'بينانس'، أكبر منصات تداول العملات الرقمية عالمياً، لتحويل مئات ملايين الدولارات. ووفقاً للتحقيق، فإن هذه العمليات هدفت إلى تمويل أنشطة عسكرية وأمنية إيرانية واسعة النطاق، متجاوزة بذلك منظومة العقوبات الأمريكية المشددة المفروضة على طهران.

وأشار التحقيق إلى أن رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، المعروف بصلاته الوثيقة مع دوائر صنع القرار في إيران، كان العقل المدبر وراء إنشاء شبكة معقدة لتحويل الأموال. واستغلت هذه الشبكة ثغرات تقنية وإجرائية داخل منصة 'بينانس' للتحايل على الرقابة الدولية، مما مكنها من نقل سيولة ضخمة بعيداً عن أعين أجهزة إنفاذ القانون.

وبلغت قيمة المعاملات المالية التي أجرتها الشبكة ما يزيد عن 850 مليون دولار خلال فترة لم تتجاوز العامين، وانتهت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وتركزت معظم هذه العمليات عبر حساب رئيسي واحد، بينما تولى مقربون من زنجاني، من بينهم أفراد من عائلته ومديرو شركاته، إدارة حسابات فرعية إضافية لتمويه مصدر الأموال.

وأظهرت تقارير الامتثال الداخلية في المنصة أن جميع هذه الحسابات كانت تُدار من الأجهزة ذاتها، وهو ما اعتبره المحققون دليلاً قاطعاً على وجود عملية منظمة وممنهجة للالتفاف على العقوبات. ورغم صدور تحذيرات داخلية متكررة بشأن طبيعة هذه الحسابات، إلا أن الحساب الرئيسي ظل نشطاً لفترة طويلة استمرت حتى مطلع العام الجاري.

وتشير التقديرات المستندة إلى بيانات 'بلوك تشين' ومعلومات من أجهزة أمنية أجنبية، إلى أن هذه التحويلات ليست سوى جزء بسيط من مليارات الدولارات التي تدفقت عبر المنصة لصالح الحرس الثوري. ويعتقد مسؤولون مختصون بمتابعة تمويل الإرهاب أن نحو 425 مليون دولار من هذه الأموال خصصت بشكل مباشر لدعم العمليات العسكرية الإيرانية.

ولم تقتصر الأنشطة المشبوهة على شبكة زنجاني، بل كشف التحقيق عن قيام البنك المركزي الإيراني بتحويل نحو 107 ملايين دولار العام الماضي باستخدام العملات المشفرة. كما رصدت مصادر تقنية معاملات مباشرة بقيمة 260 مليون دولار بين حسابات على المنصة ومحافظ رقمية تابعة لجهات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات الدولية.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات السلسلة الرقمية عن قيام محفظة مجهولة بتحويل نحو 218 مليون دولار إلى شبكة تمويل تابعة للدولة الإيرانية خلال عام 2023. وتضاف هذه المبالغ إلى نحو 1.7 مليار دولار أخرى كان محققو المنصة قد ربطوها سابقاً بشبكات تمويل إيرانية تعمل في الخفاء.

واتهم التحقيق الكيانات الإيرانية باستخدام وسائل تقنية متطورة لإخفاء مسار الأموال بعيداً عن أنظمة الرقابة المالية التقليدية. وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض المحققين الداخليين في 'بينانس' اضطروا للاستقالة بعد أن أثاروا مخاوف جدية بشأن حسابات مرتبطة بشركاء تجاريين للمنصة لم يتم التعامل معها بجدية.

من جانبها، نفت منصة 'بينانس' بشكل قاطع السماح بأي نشاط يخالف العقوبات الأمريكية، مؤكدة التزامها بإزالة الكيانات المخالفة فور التحقق منها. وقامت الشركة برفع دعوى قضائية ضد الجهة الناشرة للتحقيق، معتبرة أن المعلومات الواردة مضللة، بينما تمسكت الصحيفة بصحة وثائقها ومصادرها.

وأوضح التحقيق أن الجزء الأكبر من الأموال المتدفقة جاء من عائدات بيع النفط الإيراني لمشترين في الصين، وهي تجارة تدار تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري. وتعتبر هذه التجارة النفطية أحد أهم مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران لمواجهة الضغوط الاقتصادية الغربية المستمرة.

وتأتي هذه الفضيحة بعد فترة وجيزة من إقرار 'بينانس' بالذنب في عام 2023 في قضايا تتعلق بغسل الأموال وانتهاك العقوبات، وهي القضية التي انتهت بتغريمها 4.3 مليارات دولار. كما شهدت تلك الفترة صدور حكم بالسجن ضد مؤسس المنصة تشانغبينغ تشاو، مما وضع المنصة تحت رقابة دولية صارمة.

وعلى الصعيد السياسي، تواصل وزارة العدل الأمريكية تحقيقاتها الموسعة بشأن استخدام إيران للمنصات الرقمية كوسيلة للتحايل المالي. وقد عقد مسؤولون من وزارة الخزانة الأمريكية اجتماعات مع إدارة المنصة لمناقشة مدى التزامها بشروط الرقابة المفروضة عليها وضمان عدم تكرار هذه الخروقات.

وتشير تقديرات شركات متخصصة في أمن العملات الرقمية إلى أن حجم تعاملات الإيرانيين بالمشفرات تجاوز 10 مليارات دولار خلال العام الماضي فقط. ويعكس هذا الرقم الضخم تحول العملات الرقمية إلى وسيلة أساسية للنظام الإيراني للالتفاف على النظام المالي العالمي التقليدي.

وفي خطوة تصعيدية، بدأت السلطات الإيرانية مؤخراً بمطالبة ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز بدفع رسوم المرور باستخدام العملات الرقمية أو اليوان الصيني. وتؤكد هذه الإجراءات سعي طهران الحثيث لبناء نظام مالي بديل يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية ويوفر سيولة مستمرة لعملياتها العسكرية.

Tags

Share your opinion

تحقيق دولي يكشف استغلال الحرس الثوري الإيراني لمنصة 'بينانس' لتمويل أنشطة عسكرية بمليارات الدولارات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.