تواجه الرواية الرسمية لزعيم حزب 'الإصلاح' البريطاني، نايجل فاراج، تحديات قانونية ومحاسبية جديدة، حيث شككت تقارير مالية في ادعاءاته بشأن تمويل شراء منزل بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني. وتُظهر البيانات التجارية أن العائدات التي زعم فاراج استخدامها لا تزال مقيدة في الميزانية العمومية لشركته الخاصة، مما يثير تساؤلات حول المصدر الحقيقي للأموال.
وكان فاراج قد أتم عملية شراء العقار الواقع في منطقة 'ساري' خلال شهر أيار/ مايو 2024، وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من تلقيه هبة مالية ضخمة بلغت 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير كريستوفر هاربورو. ومع توليه منصبه البرلماني في الشهر التالي، لم يقم فاراج بتسجيل هذه الهبة في سجل مصالح أعضاء البرلمان، وهو ما يعد مخالفة محتملة للوائح.
وأعلن مفوض المعايير البرلمانية رسمياً عن فتح تحقيق في واقعة عدم الإفصاح عن هذه الأموال، والتي سبق وأن صرح فاراج بأنها خُصصت لتغطية تكاليف حراسته الأمنية الخاصة. ويأتي هذا التحقيق في وقت حساس لزعيم الحزب الذي يحاول ترسيخ مكانته السياسية في مجلس العموم البريطاني.
وفي محاولة للدفاع عن موقفه، أفادت مصادر مقربة من فاراج بأن ثمن العقار تم تسديده من أجره مقابل المشاركة في برنامج تلفزيون الواقع 'أنا مشهور.. أخرجوني من هنا!'. وأكد المتحدث أن الأجر الذي تقاضاه أواخر عام 2023 بلغ نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني، مشدداً على عدم استخدام أموال الهبة المقدمة من هاربورو في هذه الصفقة.
إلا أن مراجعة حسابات شركة 'ثورن إن ذا سايد المحدودة'، المملوكة لفاراج، كشفت عن ارتفاع سيولتها النقدية من 300 ألف إسترليني إلى 1.7 مليون إسترليني بحلول نهاية مايو 2024. ويشير هذا النمو في الرصيد النقدي إلى أن أرباح البرنامج التلفزيوني لم يتم سحبها أو توزيعها كأرباح شخصية خلال الفترة التي شهدت شراء المنزل.
وتوضح سجلات العقارات الرسمية أن فاراج اشترى المنزل بصفته الشخصية وليس من خلال شركته، كما قام بسداد الثمن بالكامل نقداً دون الحاجة إلى الحصول على قرض عقاري. هذا التناقض بين بقاء الأموال في حساب الشركة وسداد ثمن المنزل شخصياً يضع الرواية الرسمية للحزب في مأزق أمام جهات التحقيق.
حسابات الشركة لا تتطابق مع البيان الرسمي للحزب بشأن كيفية تمويل شراء العقار الشخصي لفاراج.
وأكد خبراء ضرائب، بعد تحليل الحسابات أن الادعاءات الحزبية تحتاج إلى توضيح عاجل نظراً لعدم تطابق الأرقام مع الواقع المحاسبي للشركة. وأشار الخبراء إلى أن استخدام أموال الشركة للأغراض الشخصية يتطلب إجراءات ضريبية وتوزيعات أرباح لم تظهر في السجلات المالية المتاحة.
وفي حال ثبوت إدانة فاراج بانتهاك القواعد البرلمانية والتقاعس عن الإعلان عن الهبة المالية، فإنه قد يواجه عقوبات صارمة تشمل تعليق عضويته في مجلس العموم. وقد تؤدي هذه العقوبة في حال إقرارها إلى فتح الباب أمام إجراء انتخابات فرعية في دائرته الانتخابية 'كلاكتون'.
ورداً على الاستفسارات المتكررة حول المصدر الفعلي للتمويل، اكتفى حزب 'الإصلاح' بالإشارة إلى أن فاراج يمتلك مصادر دخل متعددة وموثقة في سجله البرلماني. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الغرض الحقيقي من هبة الملايين الخمسة التي قدمها هاربورو قبل وقت قصير من إعلان فاراج ترشحه للانتخابات العامة.
وتلزم القوانين البريطانية الصارمة أعضاء البرلمان بضرورة الإفصاح عن أي منافع مالية أو هدايا تلقوها خلال العام الذي سبق انتخابهم. وبما أن انتخاب فاراج تم في يوليو 2024، فإن الهبة التي تلقاها في مايو تقع ضمن النطاق الزمني الذي يوجب الإفصاح القانوني عنها، ما لم تكن هدية شخصية بحتة لا صلة لها بالعمل السياسي.
يُذكر أن المتبرع كريستوفر هاربورو يعد من أكبر الداعمين الماليين في التاريخ السياسي البريطاني، حيث قدم نحو 12 مليون جنيه إسترليني لحزب 'الإصلاح'. وفي الوقت نفسه، كشف سجل مصالح فاراج عن تحقيقه أرباحاً إضافية ناهزت المليون جنيه إسترليني من أنشطة إعلامية وخطابية متنوعة خلال عامه الأول كعضو في البرلمان.





Share your opinion
تحقيقات برلمانية تلاحق نايجل فاراج بشأن مصادر تمويل منزله الفاخر