باشرت السلطات العراقية المختصة إجراءات التحقيق للوقوف على ملابسات الهجوم الذي استهدف المملكة العربية السعودية بطائرات مسيرة، وذلك عقب اتهامات بأن الانطلاق تم من داخل الأراضي العراقية. وأوضحت وزارة الخارجية في بغداد عبر بيان رسمي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها لم تسجل أي نشاط لطائرات مسيرة غادرت المجال الجوي للبلاد خلال الفترة المذكورة.
من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، عن نجاح القوات الجوية في اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيرة مفخخة. وأشار المالكي إلى أن هذه المسيرات تم رصدها فور دخولها المجال الجوي للمملكة، مؤكداً أنها كانت قادمة من اتجاه الحدود العراقية، دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لجهة محددة بالوقوف وراء العملية.
وشدد المتحدث العسكري السعودي على أن المملكة لن تتوانى في حماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها من أي تهديدات خارجية. وأكد أن وزارة الدفاع تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على هذا الاعتداء في التوقيت والظرف الجغرافي الذي تراه مناسباً، بما يضمن ردع أي محاولات مستقبلية.
ويأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يطال العمق السعودي منذ بدء سريان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل الماضي. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول صمود التفاهمات الإقليمية الأخيرة وقدرة الأطراف على كبح جماح الفصائل المسلحة المرتبطة بالتوترات الدولية.
وزارة الدفاع تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة وأمنها.
وفي سياق التحليل السياسي، يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تواجه معضلة قانونية وأمنية كبيرة فيما يتعلق بضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها كمنطلق للهجمات ضد دول الجوار. ويشير باحثون إلى أن بغداد ملزمة بموجب القانون الدولي والمواثيق الثنائية بضمان عدم تحول جغرافيتها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو استهداف المنشآت الحيوية.
واستذكر محللون تعهدات سابقة قطعتها الحكومة العراقية في عام 2019، عقب استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية للسعودية، حيث وعدت حينها باتخاذ تدابير صارمة لردع الجماعات المسلحة. ومع تكرار هذه الحوادث، تزداد الضغوط على مؤسسات الدولة العراقية لإثبات قدرتها على السيطرة الفعلية على كافة التشكيلات العسكرية داخل حدودها.
وعلى الصعيد الخليجي، تبرز تحركات جدية لتعزيز المنظومة الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون لمواجهة مخاطر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وتتجه هذه الدول نحو تنفيذ مشروع استراتيجي لبناء 'قبة صاروخية' موحدة تعتمد على تكنولوجيا متطورة وشبكة رادارية متكاملة تغطي كافة الأجواء الخليجية لمواجهة التهديدات القادمة من أذرع إقليمية.
وتعتمد الرؤية الدفاعية الجديدة على تنسيق استخباري وعسكري رفيع المستوى بين العواصم الخليجية، يهدف إلى رصد وتحييد الأهداف المعادية قبل وصولها إلى أهدافها. ويأتي هذا التوجه في ظل تقديرات عسكرية تشير إلى ضرورة تحديث آليات الدفاع الجوي التقليدية لتتناسب مع التطور النوعي في سلاح المسيرات والمقذوفات الموجهة التي تستخدمها الميليشيات في المنطقة.





Share your opinion
بغداد تحقق في هجوم مسيرات استهدف السعودية والرياض تتوعد بالرد