Mon 18 May 2026 11:22 am - Jerusalem Time

رئيس معهد أمن قومي إسرائيلي: الحرب مع إيران حققت مكاسب تكتيكية ولم تمس جوهر مشروعها النووي

قدم الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قراءة نقدية للمرحلة الأولى من المواجهة المباشرة مع إيران. وأوضح هايمان، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات العسكرية أن الإنجازات المحققة تظل في الإطار التكتيكي، بينما لم يطرأ أي تحول استراتيجي على بنية النظام أو طموحاته النووية.

واعتبرت الدراسة أن الحالة الراهنة بين إسرائيل وإيران ووكلائها تمر بمرحلة 'هدنة' مؤقتة، تتزامن مع مسارات تفاوضية بين طهران وواشنطن. وأشارت مصادر بحثية إلى أن هذه المواجهة هي الأوسع في المنطقة منذ عام 2003، وتميزت بكون إسرائيل شريكاً فاعلاً ضمن تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وكشف التقرير عن قدرة إيران الفائقة على ترميم قدراتها العسكرية والنووية في فترات قياسية، خاصة بعد حملة 'شعب كالأسد' في يونيو 2025. حيث تمكنت طهران من إعادة إعمار موقع فوردو النووي وتحصينه ضد الغارات الجوية، مما قلل من فاعلية الضربات السابقة.

وعلى صعيد القدرات الصاروخية، سجلت الدراسة قفزة هائلة في معدلات الإنتاج الإيراني، حيث ارتفعت الوتيرة من 125 صاروخاً شهرياً إلى نحو 2500 صاروخ مع انطلاق عملية 'زئير الأسد'. هذا التطور يعكس إصرار طهران على تعويض مخزونها الاستراتيجي رغم الضغوط العسكرية المستمرة.

وفيما يخص أذرع إيران في المنطقة، أكد هايمان أن حزب الله اللبناني شهد عملية ترميم سريعة شملت مضاعفة ميزانيته وتأمين طرق إمداد بديلة عبر الأراضي السورية. ورغم التحولات السياسية الكبيرة وسقوط نظام الأسد، إلا أن الحزب حافظ على قنوات تواصل لوجستية حيوية.

وتطرقت الدراسة إلى ما وصفته بـ'الصمود السلطوي' في طهران، حيث نجحت القيادة الإيرانية في الانتقال إلى هيكلية لا مركزية لإدارة الدولة. وقد ساهم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في سد الفراغ القيادي ومنع انهيار المؤسسات رغم عمليات التصفية التي طالت مسؤولين كباراً.

ونبهت المصادر إلى أن 'العمق الاستراتيجي تحت الأرض' شكل التحدي الأكبر لسلاح الجو الإسرائيلي خلال العمليات الأخيرة. فمعظم الأصول الحيوية للبرنامج النووي ومنصات الصواريخ الباليستية نجت من التدمير بفضل تموضعها في ملاجئ عميقة يصعب اختراقها.

وحذر هايمان من ثلاثة سيناريوهات وصفها بالسيئة، أولها التوصل إلى اتفاق نووي يمنح النظام شرعية دولية ويخفف عنه الضغوط الاقتصادية دون حل جذري. أما السيناريو الثاني فهو استمرار الضغط الضعيف الذي يتيح لإيران تجديد قدراتها بعيداً عن الرقابة الدولية الصارمة.

ويتمثل الاحتمال الثالث السيئ في تنفيذ 'هجوم وعي' يستهدف البنى التحتية المدنية كالجسور ومحطات الكهرباء دون المساس بالقدرات النووية. ويرى الباحثون أن مثل هذا الهجوم قد يكون مؤلماً لكنه لن يدفع طهران لتقديم تنازلات حقيقية في ملفاتها الاستراتيجية.

في المقابل، طرحت الدراسة خيارات 'جيدة' من وجهة نظر إسرائيلية، تبدأ باتفاق نووي يمنع العسكرة تماماً ويحصر النشاط النووي فوق سطح الأرض. هذا النوع من الاتفاقات يجب أن يضمن رقابة دولية لصيقة تمنع أي تحركات سرية في المنشآت المحصنة.

كما اقترح هايمان ممارسة ضغط اقتصادي متواصل عبر حصار جزئي ومراقب يهدف لإجبار النظام على تغيير سياساته الجذرية. وشدد على أن هذا الحصار يجب أن يكون وسيلة لتحقيق غايات سياسية محددة وليس مجرد إجراء عقابي طويل الأمد بلا أفق.

ودعت التوصيات العملية إلى ضرورة استغلال فترة رئاسة ترامب لتحقيق 'ضربة ساحقة' أو اتفاق نووي صارم يصمد لسنوات طويلة. وأشار هايمان إلى أن فرص الحصول على دعم أمريكي مماثل في أي حملات عسكرية مستقبلية بعد عهد ترامب ستكون منخفضة جداً.

وبالنسبة للجبهة اللبنانية، اقترحت الدراسة العمل على مسار ثنائي يهدف لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف دولي مقابل انسحاب إسرائيلي كامل. ويرى المعهد أن تحويل لبنان إلى دولة منزوعة السلاح الثقيل هو الضمانة الوحيدة لتعطيل استراتيجية الوكلاء الإيرانية.

واختتم هايمان دراسته بالتأكيد على أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن الحكم على نجاحها يتوقف على مدى إزالة التهديدات طويلة المدى. وشدد على ضرورة بقاء المؤسسة الأمنية في حالة جاهزية قصوى لمواجهة احتمال وجود مشروع نووي إيراني سري يعمل بالتوازي مع المسارات المعلنة.

Tags

Share your opinion

رئيس معهد أمن قومي إسرائيلي: الحرب مع إيران حققت مكاسب تكتيكية ولم تمس جوهر مشروعها النووي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.