كشفت مصادر صحفية دولية عن كواليس مثيرة شهدتها أروقة المفاوضات الأوكرانية الأخيرة، حيث طرح مسؤولون من كييف مقترحاً غير مسبوق يقضي بإطلاق اسم 'دونيلاند' على أجزاء من إقليم دونباس المتنازع عليه. ويأتي هذا المقترح كإشارة رمزية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة وصفت بأنها سياسية بامتياز تهدف إلى كسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة.
وذكرت التقارير أن فكرة 'دونيلاند' لم تكن مجرد تسمية جغرافية عابرة، بل كانت تهدف إلى دفع ترمب لاتخاذ مواقف أكثر صلابة تجاه المطالب الروسية في المنطقة الشرقية لأوكرانيا. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة كييف في إيجاد نقاط تقاطع شخصية وسياسية مع الرئيس الأمريكي لضمان استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي.
وعلى الرغم من غرابة المقترح، أكدت المصادر أن المصطلح لم يدرج في أي مسودة رسمية أو وثيقة قانونية مقدمة للأطراف الدولية، بل ظل حبيس النقاشات الجانبية. ووصفت بعض الأطراف المشاركة في المحادثات هذه الأفكار بأنها جاءت بنبرة تقترب من المزاح السياسي الهادف لجس نبض الوسطاء.
وتجاوزت المحاولات الأوكرانية مجرد التسمية، حيث أفاد مطلعون بأن أحد أعضاء الفريق المفاوض ذهب إلى حد تصميم علم خاص بالمنطقة المقترحة باللونين الأخضر والذهبي. كما تم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد نشيد وطني خاص بـ 'دونيلاند'، في إشارة إلى مدى الجدية التي أولاها البعض لهذه الفكرة الرمزية.
من جانبه، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نفي هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن المسميات الرسمية المعتمدة لدى دولته هي دونيتسك ولوهانسك ودونباس. وشدد زيلينسكي على أن الأراضي الأوكرانية ستبقى تحت سيادتها التاريخية والقانونية بعيداً عن أي تسميات مستحدثة قد تشتت الانتباه عن جوهر القضية.
وفي تعليق حمل دلالات سياسية قوية، قال زيلينسكي إن الأولوية القصوى هي ضمان ألا تتحول هذه المناطق إلى 'بوتينلاند'، في إشارة إلى رفضه المطلق للتوسع الروسي. واعتبر الرئيس الأوكراني أن التركيز يجب أن ينصب على استعادة السيادة الكاملة على الأرض بدلاً من الانخراط في نقاشات حول مسميات لا تغير من واقع الاحتلال شيئاً.
المهم ألا تكون بوتينلاند؛ السيادة على الأرض هي جوهر الصراع وليس المسميات الجانبية.
وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس ميدانياً، حيث يواصل الجيش الروسي ضغوطه العسكرية العنيفة للسيطرة على الحدود الإدارية الكاملة لإقليم دونباس. ويُعد الإقليم المركز الصناعي الأهم في شرق البلاد، ويشهد حالياً أشرس المعارك العسكرية التي عرفتها القارة الأوروبية منذ عقود طويلة.
وفي السياق ذاته، تترقب الأوساط السياسية موقف إدارة ترمب التي ألمحت في مناسبات سابقة إلى إمكانية دعم تسوية سلمية قد تتطلب تنازلات جغرافية. ويخشى منتقدون في كييف أن تؤدي مثل هذه المقترحات إلى شرعنة الوجود الروسي في مناطق استراتيجية مقابل وعود سلام قد لا تصمد طويلاً.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المنطقة التي دار حولها مقترح 'دونيلاند' تعاني من دمار هائل نتيجة القصف المستمر والعمليات العسكرية. ولا يقطن في هذه المساحات سوى عدد قليل من المدنيين يقدر بنحو 190 ألف شخص، يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تحت تهديد الطائرات المسيرة.
واقتصادياً، لم يتبقَ في تلك المناطق سوى منجم فحم وحيد وبعض المحال التجارية الصغيرة التي تقدم خدماتها للجنود المرابطين على خطوط المواجهة. ورغم هذا الواقع المأساوي، تصر القيادة الأوكرانية على أن الدفاع عن كل شبر من دونباس هو واجب وطني لا يمكن التخلي عنه مهما بلغت التضحيات.
وكان زيلينسكي قد أشار في وقت سابق من شهر ديسمبر الماضي إلى انفتاحه على حلول وسطى تشمل إنشاء مناطق منزوعة السلاح أو مناطق اقتصادية حرة. وتهدف هذه الأفكار إلى إيجاد صيغة حكم لا تخضع لسيطرة كاملة من أي طرف، شريطة ضمان عدم قدرة روسيا على المطالبة بضم هذه الأراضي مستقبلاً.
في المقابل، أبدى الكرملين انفتاحاً مشروطاً على فكرة المناطق منزوعة السلاح، مطالباً بالسماح لقوات الحرس الوطني الروسي بتسيير دوريات أمنية فيها. وهو المطلب الذي رفضته كييف جملة وتفصيلاً، معتبرة أن وجود أي عنصر أمني روسي يعني استمرار الاحتلال بذرائع جديدة تهدد أمن أوكرانيا القومي.





Share your opinion
مقترح أوكراني لتسمية أجزاء من دونباس بـ 'دونيلاند' لاستمالة ترمب