Mon 27 Apr 2026 12:05 pm - Jerusalem Time

فقدوا السند والأمان.. معاناة 'اللُّطَماء' في غزة بين العمل الشاق ونيران الاحتلال

تتكشف يوماً بعد آخر التداعيات القاسية للحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث برزت فئة من الأطفال تُعرف بـ'اللُّطَماء'، وهم الذين فقدوا كلا الوالدين في الغارات الإسرائيلية. هؤلاء الصغار وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع إنساني مرير، تتداخل فيه آلام الفقد مع مسؤوليات يومية تفوق طاقتهم الجسدية وأعمارهم الغضة.

وفي ظل غياب المعيل، تحولت حياة آلاف الأطفال داخل مخيمات النزوح من مقاعد الدراسة وساحات اللعب إلى طوابير التكيات الطويلة للحصول على وجبة طعام يسيرة. وتوزعت مهامهم اليومية بين تأمين صهاريج المياه وجمع الحطب من المناطق الخطرة، في محاولة بائسة لسد رمق عائلاتهم المكلومة وسط شح حاد في الموارد الأساسية.

وتشير إحصائيات صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية إلى أن أكثر من 55 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ السابع من أكتوبر 2023. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الكارثة الاجتماعية التي تضرب نسيج المجتمع الغزي، حيث بات اليتم سمة غالبة في مراكز الإيواء والخيام المتهالكة.

ويروي أطفال فقدوا آباءهم كيف تحولوا إلى المعيلين الرئيسيين لأسرهم، حيث يضطر الأكبر سناً بينهم لتولي مهام شاقة مثل نقل المياه لمسافات طويلة رغم الإصابات الجسدية. ويصف هؤلاء الأطفال غياب الأب بأنه فراغ لا يمكن تعويضه، إذ فقدوا معه الحماية والأمان والمصدر الوحيد لتأمين احتياجاتهم البسيطة من ملابس وطعام.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب المعيشي، بل تمتد لتشمل الخطر الأمني الدائم، إذ تلاحق نيران الاحتلال الأطفال حتى داخل خيامهم القريبة من خطوط التماس. هذا القرب الجغرافي من العمليات العسكرية يعمق الشعور بانعدام الأمان، ويجعل من النوم أو حتى الدراسة داخل الخيمة مغامرة محفوفة بالمخاطر والموت المفاجئ.

أما على الصعيد التعليمي، فقد أدى الانشغال بتأمين لقمة العيش إلى انقطاع واسع عن الدراسة، حيث تحولت الخيام إلى مساحات ضيقة تجمع بين المطبخ والنوم والدراسة في آن واحد. ويؤكد أطفال نازحون أن غياب البيئة المستقرة والاضطرار للعمل اليومي جعل من الانتظام الدراسي أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وتشير التقديرات الدولية والمحلية إلى أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة باتوا بحاجة ماسة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل. فقد خلفت الصدمات المتكررة وفقدان الأقارب آثاراً غائرة في نفوس جيل كامل، يواجه مستقبلاً مجهولاً في ظل استمرار العدوان وانهيار المنظومات الخدماتية والتعليمية في القطاع.

Tags

Share your opinion

فقدوا السند والأمان.. معاناة 'اللُّطَماء' في غزة بين العمل الشاق ونيران الاحتلال

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.