كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل جديدة وصادمة تتعلق بنشاط رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين في العاصمة البريطانية لندن. وأظهرت التحقيقات أن إبستين أدار شبكة معقدة تعتمد على استخدام شقق سكنية في حي كينسنغتون وتشيلسي الراقي، والتي خُصصت لإيواء عدد من النساء اللواتي جرى استقدامهن من روسيا ودول أوروبا الشرقية.
وأشارت المعطيات إلى أن هذه الأنشطة استمرت لسنوات طويلة رغم وجود بلاغات سابقة وتحذيرات وصلت إلى السلطات الأمنية. وقد تبين أن الشرطة البريطانية اتخذت قراراً في عام 2015 بعدم فتح تحقيق رسمي في مزاعم قدمتها فيرجينيا جوفري، والتي أكدت فيها تعرضها للاتجار الدولي بالبشر وإجبارها على ممارسة الجنس في لندن عام 2001.
التحقيقات الجديدة استندت إلى فحص ملايين الصفحات من سجلات وزارة العدل الأمريكية، والتي أظهرت بنية تنظيمية متكاملة للشبكة شملت عمليات نقل متكررة عبر الحدود. وأكدت المصادر أن إبستين ظل على تواصل وثيق مع نساء مرتبطات بتلك الشقق اللندنية حتى أشهر قليلة من اعتقاله الأخير في الولايات المتحدة، مما يثبت استمرارية النشاط الإجرامي.
وفيما يخص الجانب اللوجستي، كشف التحقيق عن استخدام مكثف لقطار 'يوروستار' السريع لنقل النساء بين باريس ولندن. وتم رصد ما لا يقل عن 53 تذكرة سفر استُخدمت لهذا الغرض بين عامي 2011 و2019، حيث كان إبستين يحرص على الاستفادة من التخفيضات المالية المخصصة للمسافرين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً.
ولم يقتصر النقل على السكك الحديدية، بل امتد ليشمل حركة جوية واسعة النطاق عبر الطيران التجاري والطائرات الخاصة التابعة لإبستين. ووثقت السجلات أكثر من 120 حالة نقل جوي لنساء من وإلى بريطانيا، مما يعكس حجم العمليات الدولية التي كان يديرها رجل الأعمال الراحل بعيداً عن أعين الرقابة المشددة.
وفاة جيفري إبستين لا تعني انتهاء القضية، والمعطيات تؤكد أنه لم يكن يعمل بمفرده وهناك تساؤلات حول هوية المتورطين الآخرين.
التقرير كشف أيضاً عن أساليب السيطرة التي اتبعها إبستين، حيث كان يتكفل بمصاريف تعليم اللغة الإنجليزية لبعض الضحايا لضمان اندماجهن أو تسهيل تحركاتهن. كما حصلت بعض النساء على بطاقات مالية مرتبطة بحساباته الشخصية، كانت تُصرف من خلالها مبالغ شهرية منتظمة تصل إلى نحو 2000 دولار لتغطية نفقات المعيشة والتبعية المالية.
وفي الأشهر الستة الأخيرة التي سبقت وفاته، كثف إبستين من تحركاته في لندن، حيث سجلت التحقيقات نقل نساء عبر قطار 'يوروستار' في 10 مناسبات مختلفة. هذه الوتيرة المتسارعة تشير إلى أن الشبكة كانت تعمل بكامل طاقتها حتى اللحظات الأخيرة، رغم تزايد الضغوط القانونية والقضائية عليه في الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه، صرح كيفين هايلاند، المفوض المستقل السابق لمكافحة العبودية في المملكة المتحدة، بأن إغلاق ملف إبستين بوفاته هو أمر غير مقبول قانونياً. وأوضح هايلاند أن الأدلة المتوفرة حالياً تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إبستين لم يكن يعمل بمفرده، بل كان جزءاً من منظومة أوسع تتطلب كشف كافة أطرافها.
وشدد هايلاند على ضرورة ملاحقة المتورطين الآخرين الذين ساعدوا في تسهيل هذه الجرائم أو التستر عليها طوال تلك السنوات. وأضاف أن هناك مخاوف حقيقية من استمرار مثل هذه الممارسات من قبل أفراد آخرين في ظل غياب المحاسبة الكاملة عن الانتهاكات التي حدثت فوق الأراضي البريطانية وبالقرب من مراكز القرار.





Share your opinion
تحقيقات تكشف تفاصيل شبكة إبستين في لندن: شقق فاخرة وقطارات لنقل الضحايا