كشفت عمليات تحقق فنية أجرتها مصادر إعلامية عن زيف مقطع فيديو جرى تداوله واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، زعم ناشروه أنه يوثق غارات إسرائيلية حديثة على مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية. وأظهر البحث العكسي أن المقطع قديم ولا علاقة له بالأحداث الجارية، حيث أعيد نشره في سياق مضلل للإيحاء بوجود تصعيد جوي جديد.
وتعود المشاهد الأصلية للفيديو إلى شهر نوفمبر من عام 2025، حيث وثقت حينها لحظة وقوع انفجار ضخم في مستودع للذخيرة يتبع لوزارة الدفاع في مدينة كفرتخاريم الواقعة بريف إدلب. وقد أكدت التقارير الميدانية في ذلك الوقت أن الحادث كان عرضياً ونتج عن خلل فني داخل الموقع، ولم يكن نتيجة أي استهداف خارجي أو غارة جوية.
وأسفر ذلك الانفجار الذي وقع شمال غربي سوريا عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفقاً لبيانات رسمية صدرت عن جهات الأمن الداخلي في المنطقة آنذاك. ويأتي انتشار هذه الشائعات في ظل حالة من التوتر الميداني المستمر الذي تشهده الجبهة السورية منذ أشهر، مما يجعل البيئة الرقمية خصبة لتداول المعلومات غير الدقيقة.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات التوغل البري المتكررة في مناطق جنوب سوريا بشكل شبه يومي، حيث كثفت من نشاطها العسكري في القرى الحدودية. وتشمل هذه العمليات مداهمة المنازل السكنية ونصب حواجز تفتيش مؤقتة، بالإضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال طالت مدنيين ورعاة أغنام وأطفال في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار.
الادعاء المتداول حول القصف الإسرائيلي مضلل، والفيديو يعود لانفجار عرضي في مستودع ذخيرة بريف إدلب عام 2025.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية إسرائيلية توغلت يوم أمس الجمعة في قرية أم العظام الواقعة بريف القنيطرة الشمالي. وقامت القوة المقتحمة باعتقال أحد أبناء القرية واقتادته إلى جهة مجهولة داخل الأراضي المحتلة، وسط حالة من القلق بين الأهالي من تصاعد وتيرة هذه المداهمات البرية.
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على القنيطرة، بل شملت أيضاً ريف درعا الغربي، حيث وثقت مقاطع مصورة توغل قوة تابعة للاحتلال في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك. وذكرت مصادر أن القوة الإسرائيلية داهمت منزلاً في القرية وأجرت عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للممتلكات قبل أن تنسحب باتجاه المزارع المجاورة.
وأوضحت التقارير أن القوات المنسحبة من قرية عابدين توجهت لاحقاً نحو بلدة جباتا الخشب، بعد إتمام عمليات التفتيش والاعتقال التي نفذتها. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى فرض واقع أمني وعسكري مباشر داخل القرى السورية المتاخمة للحدود، مستغلة التغيرات السياسية الكبرى في البلاد.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت بشكل أحادي انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وذلك في أعقاب سقوط النظام السوري في الثامن من ديسمبر 2024. وبناءً على هذا الإعلان، تقدمت قوات الاحتلال للسيطرة على المنطقة العازلة، معتبرة أن الاتفاقيات السابقة لم تعد قائمة في ظل غياب الطرف الآخر الموقع على الاتفاق.





Share your opinion
حقيقة قصف مواقع عسكرية في سوريا وتفاصيل التوغلات الإسرائيلية المستمرة جنوباً