تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية هذا الأسبوع. وتأتي هذه الجولة في ظل غياب لافت لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي كان قد قاد الوفد المفاوض في وقت سابق من هذا الشهر.
أعلن البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوليان قيادة الوفد الأمريكي في هذه المرحلة. وقد غادر المبعوثان بالفعل متوجهين إلى باكستان للمشاركة في المباحثات التي تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران.
أفادت مصادر صحفية بأن قرار استبعاد فانس من هذه الجولة يعكس تراجعاً في مستوى التوقعات الدبلوماسية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن فشل الزيارة السابقة في التوصل إلى اتفاق نهائي دفع الإدارة إلى خفض مستوى التمثيل في الوقت الراهن.
على الجانب الإيراني، تقرر عدم إرسال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى المفاوضات الحالية. ويُعد قاليباف أرفع مسؤول إيراني شارك في جولات سابقة، وكان يُنظر إليه كنظير مباشر لنائب الرئيس الأمريكي في البروتوكول الدبلوماسي المعمول به.
أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن فانس سيبقى على أهبة الاستعداد للتدخل إذا لزم الأمر. وأشارت إلى أن نائب الرئيس قد يتوجه إلى باكستان في حال رأى المسؤولون أن وجوده سيشكل إضافة ضرورية وحاسمة لمسار التفاوض.
يرى مراقبون أن غياب فانس يهدف إلى حماية صورته السياسية وتجنب أي إحراج دبلوماسي في حال تعثرت المحادثات مجدداً. كما أن تقليص المتطلبات الأمنية واللوجستية المرافقة لنائب الرئيس يقلل من سقف التوقعات الشعبية والدولية تجاه نتائج هذه الجولة.
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد في زيارة رسمية، حيث التقى بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. ورغم تأكيد طهران أن الزيارة لا تشمل لقاءات مع الجانب الأمريكي، إلا أن التوقيت يشير إلى دور باكستاني محوري كوسيط.
الإيرانيون يريدون الحوار وجهًا لوجه، والرئيس دونالد ترامب مستعد دائمًا لإعطاء الدبلوماسية فرصة.
تشير التقارير إلى أن كوشنر وويتكوف يحملان أجندة أكثر تشدداً فيما يتعلق بالمطالب الإقليمية. ويسعى الوفد الأمريكي للضغط على إيران لوقف دعمها لحلفائها في المنطقة، بما يشمل حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة.
تتضمن المطالب الأمريكية أيضاً ضرورة وقف هجمات الحوثيين في اليمن وتأمين ممرات التجارة العالمية. وتواجه هذه الاشتراطات رفضاً إيرانياً قاطعاً، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات وزيادة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن إغلاق ممرات الطاقة.
أكدت الإدارة الأمريكية أنها رصدت بعض التقدم في المواقف الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذا التقدم، إلا أن البيت الأبيض يأمل في أن تسفر لقاءات إسلام آباد عن نتائج إيجابية ملموسة تنهي حالة التصعيد.
لا يزال الرئيس دونالد ترامب يلوح بخيار القوة العسكرية والضغط الأقصى ضد طهران. وهدد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم تذعن الحكومة لشروطه المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي المزعزع للاستقرار.
يعتبر فانس ركيزة أساسية في فريق ترامب التفاوضي رغم غيابه الميداني عن هذه الجولة. وكان نائب الرئيس قد أعرب سابقاً عن مخاوفه من إطالة أمد الصراع، مؤكداً رغبته في التوصل إلى تسوية تضمن المصالح الأمريكية دون الانزلاق لحرب شاملة.
تراقب الأسواق العالمية نتائج هذه المحادثات بحذر شديد نظراً لتأثيرها المباشر على إمدادات النفط والغاز. ويؤدي استمرار التوتر إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما يفاقم الأزمات الاقتصادية في مختلف دول العالم.
يبقى الباب مفتوحاً أمام إمكانية تدخل مباشر من ترامب أو فانس في حال إحراز خرق حقيقي في جدار الأزمة. وتؤكد واشنطن أنها مستعدة لإعطاء الدبلوماسية فرصة كاملة، شريطة أن تقدم طهران عرضاً يلبي التطلعات الأمريكية للأمن الإقليمي.





Share your opinion
تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فانس عن المشهد