Fri 24 Apr 2026 11:50 pm - Jerusalem Time

انهيار حاد في صادرات النفط الخليجي خلال مارس.. والعراق والكويت الأكثر تضرراً

سجلت صادرات النفط في منطقة الخليج العربي تراجعاً حاداً خلال شهر مارس الماضي، متأثرة بتداعيات التوترات العسكرية والسياسية المستمرة في المنطقة. وأدت هذه الاضطرابات إلى عرقلة مسارات الشحن البحري الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفقات الخام العالمية.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث طاقة دولية أن إجمالي صادرات النفط من الدول الخليجية، باستثناء إيران، انخفض بنسبة تقارب 49% على أساس شهري. وبلغت مستويات التصدير نحو 8.44 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 16.58 مليون برميل سجلت في شهر فبراير الذي سبقه.

وتصدر العراق قائمة الدول الأكثر تضرراً من هذا الانهيار، حيث هوت صادراته بنسبة بلغت 82% مقارنة بمستوياته المعتادة. وأوضحت المصادر أن الصادرات العراقية الفعلية تراجعت إلى مستويات متدنية جداً بلغت 561 ألف برميل يومياً فقط، مما شكل صدمة للموازنة العامة للبلاد.

ولم تكن الكويت بمنأى عن هذه الأزمة، إذ سجلت خسائر في حجم صادراتها النفطية وصلت إلى 75%. واقتصرت عمليات الشحن الكويتية على نحو 25% فقط من قدرتها التصديرية المعتادة، وسط مخاوف من استمرار تعطل الممرات الملاحية في الخليج العربي.

وفي السياق ذاته، واجهت دولة قطر تراجعاً كبيراً في تدفقات خامها إلى الأسواق العالمية بنسبة خسارة بلغت 70%. وأشارت التقارير إلى أن قطر تمكنت من تصدير 30% فقط من حصتها المقررة، مما يعكس حجم الضغوط اللوجستية التي فرضتها الظروف الراهنة.

أما المملكة العربية السعودية، فقد أظهرت مرونة أكبر نسبياً رغم التراجع، حيث بلغت نسبة خسائرها التصديرية نحو 34%. واستقرت صادرات المملكة عند مستوى 4.388 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 66% من إجمالي قدرتها التصديرية المعتادة في الظروف الطبيعية.

وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد سجلت تراجعاً في صادراتها بنسبة بلغت 26% وفق بعض التقديرات، ووصلت إلى 37% في تقديرات أخرى. وبلغ حجم الصادرات الإماراتية نحو 2.132 مليون برميل يومياً، مما يضعها في مرتبة أقل تضرراً مقارنة بجيرانها في شمال الخليج.

وعلى النقيض من هذا التوجه العام، برزت سلطنة عُمان كاستثناء وحيد في المنطقة بتسجيلها ارتفاعاً ملحوظاً في الصادرات. وتجاوزت مستويات التصدير العُمانية حاجز 117% مقارنة بشهر فبراير، مدفوعة بمزايا جغرافية ولوجستية فريدة تتمتع بها السلطنة في هذه الأوقات.

ويعود الفضل في استقرار ونمو الصادرات العُمانية إلى اعتمادها على موانئ تقع خارج نطاق مضيق هرمز المباشر. هذا الموقع الاستراتيجي مكن مسقط من تفادي الاضطرابات التي شلت حركة الملاحة في الممرات المائية الضيقة داخل الخليج، مما جعلها ملاذاً آمناً لعمليات الشحن.

وفي ظل هذا الانسداد البحري، بدأت السلطات العراقية بالبحث بشكل جدي عن مسارات بديلة لضمان تدفق نفطها إلى الأسواق. وتتجه بغداد حالياً نحو تفعيل خيار التصدير البري عبر الأراضي السورية باستخدام صهاريج النفط بشكل تدريجي لتعويض النقص الحاد.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي الانخفاض الفعلي في صادرات الدول الخليجية المشمولة بالتقرير بلغ ما يعادل 8.14 مليون برميل يومياً. وهذا الرقم الضخم يعكس حجم الفجوة التي خلفها تعطل سلاسل الإمداد النفطية في واحدة من أهم مناطق الإنتاج في العالم.

ويرى محللون أن التفاوت في حجم التأثر بين الدول المنتجة يرتبط بشكل مباشر بمدى اعتماد كل دولة على مضيق هرمز كمنفذ وحيد. فالدول التي تفتقر لمنافذ بديلة على بحار مفتوحة كانت الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية واللوجستية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

وتظل الأنظار متجهة نحو تطورات الوضع الأمني في المنطقة، حيث يرتبط استقرار سوق الطاقة العالمي باستقرار مسارات الشحن. وتؤكد الأرقام المسجلة في مارس أن أي اضطراب في هذه المسارات ينعكس فوراً على أمن الطاقة العالمي وأسعار الخام في البورصات الدولية.

ختاماً، يمثل هذا التراجع الحاد في الصادرات الخليجية جرس إنذار للدول المنتجة بضرورة تنويع منافذها التصديرية. فبينما تعاني دول مثل العراق والكويت، تظهر تجربة سلطنة عُمان أهمية الموانئ المطلة على المحيطات المفتوحة في تأمين استمرارية التدفقات النفطية.

Tags

Share your opinion

انهيار حاد في صادرات النفط الخليجي خلال مارس.. والعراق والكويت الأكثر تضرراً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.