Fri 24 Apr 2026 10:50 pm - Jerusalem Time

تقديرات إسرائيلية: تباينات طهران تكتيكية والنظام لا يزال بعيداً عن الانهيار

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التقديرات الأكاديمية في تل أبيب تشير إلى أن حالة الارتباك التي تسيطر على القيادة الإيرانية في أعقاب التطورات الأخيرة لا تعني اقتراب نهاية النظام. وترى هذه التقديرات أن ما يجري هو انعكاس لخلافات داخلية حادة تتركز حول كيفية إدارة المرحلة الراهنة ومواجهة التحديات الخارجية المتزايدة.

وأوضحت صحيفة معاريف أن التباينات المرصودة داخل أروقة الحكم في طهران لا تعكس واقعاً من الانهيار الوشيك كما يروج البعض في الدوائر الغربية. بل إن هذه الحالة تشير إلى وجود صراعات تكتيكية بين أجنحة النظام المختلفة، وهي تباينات تظهر عادة عند المنعطفات التاريخية الكبرى دون أن تمس جوهر استقرار الدولة.

وفي هذا السياق، أكد المستشرق الإسرائيلي البارز إيال زيسر، أستاذ الدراسات الشرقية أن ما يبدو فوضى داخل إيران بعد غياب عدد من القيادات العسكرية والسياسية لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط المنظومة. وأشار زيسر إلى أن النظام الإيراني يمتلك مؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات رغم الغموض الذي يحيط حالياً بمراكز اتخاذ القرار السيادي.

ولفت زيسر إلى أن النظام في طهران أثبت على مدار أكثر من أربعة عقود قدرة فائقة على المناورة من خلال تنويع الوجوه السياسية بين المعتدلين والمتشددين. ومع ذلك، فإن هذا التنوع لم يغير من الأهداف الجوهرية للنظام، حيث تظل جميع الفصائل ملتزمة بمبدأ الحفاظ على استمرارية الثورة والدولة تحت أي ظرف.

وتدور الخلافات الحالية في طهران بشكل أساسي حول الأساليب والوسائل المتبعة لمواجهة الضغوط الدولية، حيث يبرز تيار دبلوماسي يدعو للمرونة. ويميل هذا التيار إلى تبني مواقف سياسية تكتيكية تضمن بقاء النظام وتخفف من حدة العقوبات، معتبراً أن الانحناء للعاصفة قد يكون ضرورة استراتيجية في الوقت الراهن.

في المقابل، يدفع الحرس الثوري الإيراني باتجاه التشدد المطلق ورفض تقديم أي تنازلات جوهرية للقوى الخارجية، معتبراً أن أي لين قد يُفسر كضعف. ويرى قادة الحرس أن الصمود والمواجهة هما السبيل الوحيد لضمان عدم تعرض النظام لتهديد داخلي مباشر، مستندين في ذلك إلى غياب تحركات شعبية واسعة ومنظمة.

ويعتقد المحللون أن هذا التباين يعكس صراعاً تكتيكياً وليس أيديولوجياً، حيث يتفق الجميع على قدسية النظام مع الاختلاف على طريقة حمايته. فبينما يراهن المعتدلون على أن الضغوط الأمريكية قد تكون عابرة ويمكن الالتفاف عليها بالسياسة، يراهن المتشددون على قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على ضبط الإيقاع الداخلي.

وتبقى مسألة القيادة العليا هي الملف الأكثر غموضاً وحساسية في المشهد الإيراني الحالي، خاصة مع تزايد الحديث عن دور مجتبى خامنئي. وتشير التقارير إلى أنه يمسك بالكثير من خيوط القرار الفعلي، رغم عدم وضوح وضعه الرسمي أو مدى ممارسته للسلطة بشكل علني أمام مؤسسات الحكم التقليدية.

وصف زيسر الوضع الإيراني الراهن بأنه 'صعب ومربك'، لكنه شدد على أن الطرفين الإيراني والأمريكي يتعاملان مع الأزمة بخبرة طويلة في حافة الهاوية. فكل طرف يسعى لاستنزاف الآخر إلى أقصى حد ممكن، بانتظار لحظة تراجع الخصم تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية.

وبحسب التحليل الإسرائيلي، فإن واشنطن تتبنى فرضية مفادها أن طهران قد تنهار في نهاية المطاف تحت ثقل العقوبات والضغط الدبلوماسي المكثف. وفي المقابل، تراهن القيادة الإيرانية على أن الولايات المتحدة لن تتحمل الدخول في صراع طويل الأمد أو استنزاف مواردها في مواجهة إقليمية مفتوحة.

وتتزايد التساؤلات الدولية حول ما إذا كانت هذه الأوضاع المتردية قد تقود فعلياً إلى تغيير جذري في بنية الحكم بإيران. إلا أن الخبراء الإسرائيليين يبدون تشككاً واضحاً في هذا السيناريو، مشيرين إلى أن طبيعة الدولة الإيرانية تختلف بنيوياً عن النماذج السياسية الغربية التي قد تنهار بسرعة أمام الأزمات.

ويرى زيسر أن النظام الإيراني أظهر قدرة عجيبة على الاستمرار رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية الحادة التي يعاني منها الشعب منذ سنوات طويلة. فآليات السيطرة والتحكم لا تزال فعالة، والولاءات داخل الأجهزة الصلبة للدولة لم تشهد انشقاقات جوهرية تهدد تماسك الهيكل العام للحكم.

إن المشهد في طهران لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع التباينات الداخلية لتشكل واقعاً معقداً للغاية. ورغم حالة الترقب، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة يمكن البناء عليها للتنبؤ باتجاه واضح ومحدد لمستقبل النظام في المدى المنظور.

ختاماً، تظل الرؤية الإسرائيلية حذرة في التعامل مع فرضية الانهيار السريع، مفضلة التركيز على رصد التحولات في موازين القوى بين الأجنحة المتصارعة. فاستقرار إيران أو اضطرابها يظل العامل الأكثر تأثيراً على معادلات الأمن الإقليمي، وهو ما يجعل من فهم ديناميكيات القرار في طهران أولوية استخباراتية قصوى.

Tags

Share your opinion

تقديرات إسرائيلية: تباينات طهران تكتيكية والنظام لا يزال بعيداً عن الانهيار

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.