كشفت مصادر برلمانية ومسؤولون في وزارة الكهرباء العراقية عن توقعات قاتمة بشأن وضع الطاقة خلال الصيف المقبل، حيث من المرجح أن تصل نسبة العجز في الإمدادات إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط. وأوضحت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية أن الفجوة بين الإنتاج المخطط له والطلب الفعلي تتسع بشكل خطير، مما يهدد باستقرار المنظومة الوطنية.
وبحسب البيانات الرسمية التي نوقشت مؤخراً، فإن القدرة الإنتاجية المتوقعة للمحطات العراقية ستتراوح بين 27 و29 ألف ميغاواط فقط. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتجاوز فيه الحاجة الفعلية للبلاد حاجز 60 ألف ميغاواط، مما يعني أن الشبكة ستفقد أكثر من نصف طاقتها المطلوبة لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات.
وطالبت اللجنة النيابية وزارة الكهرباء بضرورة تقديم خطة طوارئ واضحة تتضمن جداول ساعات التجهيز ومعالجة الاختناقات المزمنة في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع. كما شددت على أهمية إيجاد حلول للتحديات المالية وتراجع مستويات الجباية التي تعيق عمليات الصيانة والتطوير الدوري للمنشآت الحيوية.
ويبرز ملف الوقود كأحد أعقد التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، خاصة مع الاعتماد المفرط على الغاز المستورد لتشغيل التوربينات. وأشارت مصادر إلى وجود محطات توليد كاملة الجاهزية من الناحية الفنية، إلا أنها لا تزال متوقفة عن العمل بسبب عدم توفر الوقود الكافي لتشغيلها.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير دولية أن الحرب الإقليمية ألقت بظلال ثقيلة على شبكة الكهرباء العراقية التي ترتبط عضوياً بواردات الغاز من الجانب الإيراني. وقد توقفت هذه الإمدادات بشكل شبه كامل عقب استهداف حقل غاز بارس جنوب إيران في منتصف شهر آذار/مارس الماضي، مما أدى إلى فقدان ثلث حاجة العراق من الوقود المشغل للمحطات.
وحذرت مؤسسات بحثية من أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف اللاهبة قد يؤدي إلى موجة استياء شعبي واسعة. ويتزامن هذا النقص الحاد في الطاقة مع معاناة المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتوقف تدفق المنتجات الاستهلاكية التي كانت تستورد من دول الجوار المتأثرة بالصراع.
الإنتاج المتوقع سيتراوح بين 27 إلى 29 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة فعلية تتجاوز 60 ألف ميغاواط، ما يعكس فجوة هائلة في التجهيز.
ووجهت أطراف دولية اتهامات لجهات سياسية وفصائل مسلحة بعرقلة مساعي العراق لتنويع مصادر طاقته وتقليل الاعتماد على مورد واحد. وأشارت التقارير إلى أن ضغوطاً مورست لتعطيل مشاريع استراتيجية، من بينها خط أنابيب النفط والغاز الذي كان من المفترض أن يربط البصرة بميناء العقبة الأردني.
من جانبه، استبعد خبراء في الطاقة المستدامة استعادة كامل طاقات الإنتاج والتصدير في المدى القريب، نظراً للأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت النفطية والمصافي في المنطقة. وأكد الخبراء أن إعادة تأهيل هذه البنى التحتية تتطلب ميزانيات ضخمة وتقنيات متطورة، فضلاً عن بيئة أمنية مستقرة تسمح بعودة الشركات الأجنبية.
ومن المتوقع أن تركز إيران في المرحلة المقبلة على إعادة إعمار بنيتها التحتية المحلية المتضررة، مما سيقلص من فرص استئناف تصدير الغاز إلى العراق بالكميات السابقة. هذا التحول يضع الحكومة العراقية أمام ضرورة قصوى للتحرك نحو استثمار الموارد الداخلية من الغاز الجاف والطبيعي بشكل عاجل.
ودعا مختصون إلى تسريع العمل في حقول الغاز المحلية مثل حقل 'كورمور' و'عكاز' لتأمين الوقود اللازم للمحطات الوطنية بعيداً عن التجاذبات السياسية. كما شددوا على أهمية الاعتماد على الغاز المسال والوقود السائل المتوفر محلياً كبدائل مؤقتة لضمان استمرارية التيار الكهربائي خلال فترات الذروة.
وفي إطار البحث عن حلول إقليمية، برزت دعوات لتعزيز الربط الكهربائي مع تركيا التي تمتلك قدرات إنتاجية فائقة من الطاقة الكهرومائية ولم تتأثر بالصراعات الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذا الربط قد يوفر للعراق مرونة أكبر في تلبية الطلب المتزايد، بالإضافة إلى إمكانية التنسيق لزيادة الإطلاقات المائية نحو نهري دجلة والفرات.





Share your opinion
أزمة طاقة خانقة تهدد العراق: عجز بـ 30 ألف ميغاواط وتوقف إمدادات الغاز الإيراني