أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات صارمة لقواته البحرية تقضي بتدمير أي قوارب تحاول زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، حيث أكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' ضرورة التعامل بحزم ودون تردد مع أي تهديد للملاحة الدولية في المنطقة.
في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عن بدء تحصيل رسوم مرور من السفن التي تعبر المضيق، في خطوة وصفتها بأنها رد على الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها. وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني أن أولى العائدات المالية الناتجة عن هذه الرسوم قد أُودعت بالفعل في حسابات البنك المركزي الإيراني.
ميدانياً، كشف البنتاغون عن تنفيذ عملية إنزال جوي وبحري على سفينة في المحيط الهندي كانت محملة بالنفط الإيراني، وهي العملية الثانية من نوعها خلال أيام قليلة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية لتعطيل شبكات التجارة غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً للنظام الإيراني.
وعلى صعيد التحركات الإيرانية، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية اعترضت سفينتين تجاريتين ترفعان علمي بنما وليبيريا في مياه الخليج. وتم اقتياد السفينتين إلى السواحل الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر والمخاوف الدولية بشأن سلامة الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أن إيران ربما قامت بزرع عشرات الألغام البحرية في مضيق هرمز وما حوله. وتشير تقديرات البنتاغون إلى أن عمليات تطهير الممر المائي من هذه الألغام قد تستغرق نحو ستة أشهر، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط.
وفي سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أنها أصدرت أوامر لـ 31 سفينة، معظمها ناقلات نفط، بالعودة إلى مرافئها الأصلية وعدم التوجه للموانئ الإيرانية. وتندرج هذه الخطوة ضمن الحصار البحري الشامل الذي تفرضه واشنطن لشل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات.
ويرى محللون عسكريون أن المواجهة الحالية تتركز بشكل أساسي حول مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عقب اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي. وبينما تمدد واشنطن وقف إطلاق النار من جانب واحد، تصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذن مسبق لدخول أو مغادرة مياه الخليج.
أمرتُ البحرية الأمريكية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز؛ يجب ألا يكون هناك أي تردد.
اقتصادياً، تسبب إغلاق المضيق والتوترات العسكرية في قفزة مفاجئة بأسعار النفط في الأسواق الآسيوية بنسبة بلغت 4 في المئة. ويراهن الجانب الإيراني على أن الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة سيشكل ضغطاً سياسياً على الإدارة الأمريكية للتراجع عن سياسة الحصار والانسحاب من المنطقة.
وبالرغم من قرع طبول الحرب، تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة تحضيراً لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي حالة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، رغم الغموض الذي يلف موقف طهران الرسمي.
وفي مسار موازٍ، تستضيف واشنطن جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مباشرة لبحث تمديد الهدنة القائمة. وتسعى بيروت للحصول على موافقة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي، في ظل استمرار الخروقات والمواجهات الحدودية مع حزب الله.
ميدانياً في جنوب لبنان، استشهدت الصحافية آمال خليل إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري، مما أثار موجة من التنديد باستهداف الطواقم الإعلامية. وتأتي هذه الغارات في إطار الصراع الذي اندلع في مارس الماضي عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي.
وتشير الإحصائيات إلى أن الحرب الأخيرة في لبنان أدت إلى استشهاد أكثر من 2400 شخص ونزوح ما يزيد عن مليون مدني من قراهم ومدنهم. وتبذل الولايات المتحدة جهوداً لتثبيت هدنة مؤقتة، إلا أن رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة يعقد الوصول إلى اتفاق دائم.
وفي واشنطن، أبدى الرئيس ترامب انفتاحاً حذراً على إمكانية استئناف المحادثات مع إيران، واصفاً الأمر بأنه 'ممكن' في تصريحات صحفية أخيرة. ومع ذلك، تظل الشروط الأمريكية المتعلقة بوقف الأنشطة النووية ودعم الفصائل المسلحة حجر عثرة أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي.
ختاماً، يبقى مضيق هرمز بؤرة الصراع الأكثر خطورة في الوقت الراهن، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية الدولية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وتراقب العواصم العالمية بقلق مدى قدرة الأطراف على ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا تحمد عقباها.





Share your opinion
تصعيد عسكري في هرمز: ترامب يأمر بتدمير القوارب الإيرانية وطهران تفرض رسوم عبور