Wed 22 Apr 2026 10:48 am - Jerusalem Time

حملة دولية تتهم واشنطن بـ 'ازدواجية المعايير' لتجاهلها ترسانة إسرائيل النووية

وجهت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (إيكان) انتقادات حادة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، واصفةً إياها بـ 'ازدواجية المعايير'. وأكدت المنسقة الدولية سوسي سنايدر أن واشنطن تتذرع بالبرنامج النووي لمهاجمة إيران، في حين تغض الطرف تماماً عن الترسانة النووية الإسرائيلية التي تمثل تهديداً فعلياً ومباشراً لاستقرار المنطقة.

وأوضحت سنايدر في تصريحات صحفية أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت الإيرانية تفتقر إلى الغطاء القانوني الدولي. وأشارت إلى أن هذه العمليات العسكرية نُفذت رغم عدم وجود 'تهديد وشيك' ناتج عن أنشطة طهران النووية، مما يجعل استهداف دولة لا تملك سلاحاً نووياً من قبل قوتين نوويتين أمراً مرفوضاً.

وشددت المسؤولة الدولية على أن العالم يدرك تماماً امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، رغم سياسة الغموض التي تنتهجها تل أبيب. واعتبرت أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين حول إمكانية استخدام 'الخيار النووي' تمثل إقراراً ضمنياً بوجود هذه الترسانة، وتكشف عن مخاطر كارثية قد تطال المنطقة بأكملها.

وفي سياق التطورات الميدانية، لفت التقرير إلى أن الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة. وتلعب باكستان دور الوسيط في هذه التهدئة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديدها مؤخراً، وسط آمال دولية بالتوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل ينهي الصراع المسلح.

وانتقدت 'إيكان' بشدة الخطاب السياسي التصعيدي، لا سيما تهديدات الإدارة الأمريكية بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'. ورأت سنايدر أن مثل هذه التصريحات لا تليق بدولة كبرى تملك أسلحة دمار شامل، وتتعارض بشكل صارخ مع روح معاهدة حظر الأسلحة النووية والجهود الدبلوماسية الرامية لحفظ السلم العالمي.

وحذرت الحملة الدولية من أن اللجوء إلى القوة العسكرية لن يحل المعضلات النووية، بل سيزيد من تعقيدها. وأكدت أن المفاوضات الدبلوماسية كانت تسير في مساراتها الصحيحة، وكان يجب منحها الوقت الكافي بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المسلحة التي لا تخدم سوى زيادة التوتر الإقليمي والدولي.

وتطرقت سنايدر إلى الوضع القانوني لإسرائيل، مشيرة إلى أنها الكيان الوحيد في المنطقة الذي يمتلك سلاحاً نووياً غير معلن ولا يخضع لأي نوع من الرقابة الدولية. واعتبرت أن استمرار هذا الوضع في ظل احتلال أراضٍ فلسطينية وعربية يزيد من حالة عدم الاستقرار ويحفز على سباقات تسلح جديدة في الشرق الأوسط.

وفيما يخص التوجهات الأوروبية، حذرت المنسقة الدولية من دعوات بعض الحكومات لتوسيع ترساناتها النووية بدعوى تعزيز الأمن. وأكدت أن الوقائع التاريخية تثبت أن زيادة التسلح النووي لا توفر الردع المطلوب، بل ترفع من احتمالات وقوع حوادث نووية أو نزاعات ناتجة عن أخطاء في الحسابات التكتيكية.

وأشارت التقارير إلى أن انهيار معاهدات دولية هامة مثل 'نيو ستارت' و'آي إن إف' قد أعاد شبح سباق التسلح النووي إلى الواجهة. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا الانهيار إلى فقدان السيطرة على انتشار الأسلحة الاستراتيجية، خاصة في ظل وجود قادة قد يتخذون قرارات غير عقلانية في لحظات الأزمات.

وذكرت المصادر أن حوالي 90% من الأسلحة النووية في العالم لا تزال محصورة بين روسيا والولايات المتحدة، مما يضع مسؤولية كبرى على عاتقهما. ووصف الخبراء مبدأ 'توازن الرعب' بأنه توازن هش للغاية، ولا يمكن الاعتماد عليه كضمانة أبدية لمنع وقوع كارثة نووية عالمية في المستقبل.

ودعت 'إيكان' الحكومات والمجتمعات الدولية إلى إدانة الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية لما قد تسببه من أضرار بيئية وصحية طويلة الأمد. وأكدت أن التداعيات الإشعاعية لمثل هذه الضربات قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها ستؤثر على الأجيال القادمة في المنطقة دون تمييز بين الدول.

كما شددت الحملة على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي كسبيل وحيد لمعالجة الملفات النووية العالقة. واعتبرت أن الحل الحقيقي يكمن في نزع السلاح النووي بشكل تدريجي وشامل، بدلاً من استخدامه كأداة للابتزاز السياسي أو التهديد العسكري في النزاعات الإقليمية.

وفي ختام تصريحاتها، طالبت سنايدر المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها للرقابة. ورأت أن تحقيق العدالة الدولية يتطلب التعامل بمعيار واحد مع كافة البرامج النووية في المنطقة دون استثناءات تمنح لجهة على حساب أخرى.

ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران، حيث يأمل المراقبون أن تؤدي الوساطة الباكستانية إلى اتفاق مستدام. ومع ذلك، تظل قضية 'النووي الإسرائيلي' حجر العثرة الأساسي في أي محاولة لبناء نظام أمني إقليمي مستقر وخالٍ من أسلحة الدمار الشامل.

Tags

Share your opinion

حملة دولية تتهم واشنطن بـ 'ازدواجية المعايير' لتجاهلها ترسانة إسرائيل النووية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.