Wed 22 Apr 2026 7:57 am - Jerusalem Time

تونس في مواجهة موجة اعتقالات غير مسبوقة تطال سياسيين وحقوقيين وإعلاميين

تعيش الساحة التونسية حالة من التوتر المتصاعد في ظل موجة ملاحقات قضائية وأمنية وصفت بأنها الأوسع في تاريخ البلاد الحديث. لم تقتصر هذه الإجراءات على لون سياسي واحد، بل شملت رؤساء هيئات دستورية سابقين ونشطاء في المجتمع المدني، مما أثار تساؤلات عميقة حول مآلات الوضع الحقوقي في ظل السلطة الحالية.

وفي أحدث التطورات، طالت الملاحقات سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، بشبهات تتعلق بفساد مالي، وهو ما اعتبره مراقبون استهدافاً مباشراً لإرث العدالة الانتقالية. تزامن ذلك مع إيداع شوقي الطبيب، الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد، السجن في قضايا تتعلق بفترة رئاسته للهيئة التي تم حلها بقرار رئاسي عام 2021.

القطاع الإعلامي لم يكن بمنأى عن هذه الموجة، حيث صدرت أحكام قاسية بالسجن ضد مالك قناة الحوار التونسي سامي الفهري، والمحامية والإعلامية سنية الدهماني. كما واجه الصحافي غسان بن خليفة حكماً بالسجن لمدة عامين، في خطوة اعتبرتها نقابة الصحافيين جزءاً من هجوم ممنهج يستهدف حرية التعبير والصحافة في البلاد.

وعلى صعيد القضاء والنشاط الحقوقي، صدر حكم بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي على خلفية تحركات احتجاجية سابقة ضد إعفاء عشرات القضاة. كما شملت الأحكام الناشطة الحقوقية سعدية مصباح التي قضت المحكمة بسجنها ثماني سنوات، بالإضافة إلى ملاحقة نشطاء شاركوا في قوافل إغاثية متجهة نحو قطاع غزة.

سياسياً، برز الحكم الصادر بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بالسجن لمدة 20 عاماً في القضية المعروفة بـ 'المسامرة الرمضانية'. هذا الحكم يضاف إلى سلسلة أحكام سابقة ضد الغنوشي وقيادات أخرى من الصف الأول في المعارضة، والذين يواجهون تهم التآمر على أمن الدولة في قضايا تثير جدلاً قانونياً واسعاً.

ولم تتوقف الملاحقات عند الداخل التونسي، بل امتدت لتشمل شخصيات في المنفى عبر أحكام غيابية، من بينهم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي ورؤساء حكومات سابقين. وتؤكد مصادر قانونية أن العديد من هؤلاء المعارضين يواجهون صعوبات في تجديد وثائقهم الرسمية، مما يعمق من أزمة الحقوق المدنية والسياسية للتونسيين في الخارج.

وتشير التقارير إلى أن أجواء الاعتقالات المتلاحقة خلقت حالة من القلق العام في الأوساط الشعبية والنخبوية على حد سواء. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الملاحقات لتشمل رياضيين وفنانين، مثل الممثل لطفي العبدلي، يعكس رغبة في تحجيم أي صوت معارض أو منتقد للتوجهات السياسية الراهنة في البلاد.

في المقابل، تدافع السلطات عن هذه الإجراءات باعتبارها تطبيقاً للقانون ومكافحة للفساد، بينما تواصل عائلات المعتقلين وهيئات الدفاع اللجوء إلى المحافل الدولية. وتتهم هذه الجهات السلطة بتحويل تونس من نموذج للديمقراطية الناشئة إلى مادة للإدانة الحقوقية الدولية بسبب غياب ضمانات المحاكمات العادلة.

Tags

Share your opinion

تونس في مواجهة موجة اعتقالات غير مسبوقة تطال سياسيين وحقوقيين وإعلاميين

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.