Tue 21 Apr 2026 6:57 pm - Jerusalem Time

أزمات الليكود تلاحق نتنياهو وصعود 'التكنوقراط' في معسكر بينيت قبيل الانتخابات

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، داخل أروقة حزب الليكود الذي يتزعمه، وذلك مع بدء العد التنازلي لانتخابات الكنيست المقبلة. وتأتي هذه الأزمات في وقت يبدو فيه خصمه السياسي، نفتالي بينيت، أكثر قدرة على ضبط إيقاع حزبه الجديد، عبر استقطاب نخبة من الكوادر الإدارية والمدراء التنفيذيين السابقين لتعزيز صفوفه.

وأشار محلل الشؤون الحزبية، شالوم يروشاليمي، إلى أن كلاً من نتنياهو وبينيت، اللذين يتصدران مشهد المنافسة على رئاسة الوزراء، يعملان جاهدين لتشكيل قوائم انتخابية قوية قادرة على جذب الناخبين. ويهدف الطرفان من خلال هذه التحركات إلى إقصاء العناصر التي تسببت في إحراج سياسي لهما في جولات سابقة، مستفيدين من تجارب مريرة كلفتهما الكثير في أروقة الحكم والمعارضة.

وتعد المهمة بالنسبة لنتنياهو أكثر تعقيداً بالنظر إلى طبيعة حزب الليكود، الذي يوصف بأنه حركة منظمة ذات طابع مؤسسي تخضع للوائح داخلية صارمة. ويحاول نتنياهو حالياً التخلص من بعض هذه القيود الإجرائية التي تمنح أعضاء المؤتمر العام سلطة اختيار المرشحين، وهو ما يراه عائقاً أمام رغبته في هندسة القائمة الانتخابية وفق رؤيته الشخصية.

وكان عشرات الآلاف من أعضاء الليكود قد انتخبوا في نوفمبر الماضي أعضاء المؤتمر العام، المنوط بهم اختيار ممثلي الدوائر الانتخابية في القائمة القادمة. ورغم هذه الآلية الديمقراطية، إلا أن نتنياهو يفضل السيطرة المباشرة على العملية برمتها، خاصة بعد الكشف عن شبهات تزوير ومخالفات شابت انتخابات المؤتمر الأخيرة، مما دفعه للتفكير في إعادة العملية إلى نقطة الصفر.

وتصطدم رغبات نتنياهو برفض واسع داخل الليكود، حيث يتمسك المسؤولون وأعضاء المؤتمر المنتخبون بنفوذهم وصلاحياتهم في اختيار ممثلي الحزب. ويرى هؤلاء أن التنازل عن سلطة الاختيار لصالح الزعيم يضعف القواعد الحزبية ويقلص من قدرة القيادات المحلية على التأثير في القرار السياسي المركزي للحركة.

ومن المرجح أن يعلن نتنياهو ترشحه لرئاسة مؤتمر الليكود في محاولة لإحكام قبضته على المؤسسات الداخلية وتحديد ملامح القائمة البرلمانية القادمة. ويسعى نتنياهو بشكل أساسي لتقليص تمثيل الدوائر الانتخابية، مبرراً ذلك بأن بعض المرشحين يسيئون لمكانة الحزب ويسببون له حرجاً جماهيرياً بسبب مواقفهم أو تصريحاتهم المثيرة للجدل.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مقربة من الليكود عن توترات حادة داخل ديوان نتنياهو، حيث وُجهت اتهامات لمساعديه باستخدام لغة قاسية وصلت إلى حد العنصرية تجاه وزراء وأعضاء كنيست. هذه الأجواء المشحونة تزيد من صعوبة مهمة نتنياهو في توحيد الحزب خلفه، وتدفع ببعض القيادات للبحث عن مسارات بديلة لضمان مستقبلهم السياسي.

على الجانب الآخر، يبدو نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، أكثر حزماً في استخلاص الدروس من تجربة حكومته السابقة التي وصلت إلى حافة الهاوية في عام 2021. ويعمل بينيت حالياً على بناء قائمة تعتمد على معايير الكفاءة الإدارية، مبتعداً عن الشخصيات التي قد تنقلب عليه أو تسبب تصدعات في ائتلافه المستقبلي كما حدث في الماضي.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حزب بينيت الجديد قد يتجاوز عتبة الـ 20 مقعداً، وهو ما يمنحه ثقلاً كبيراً في الخارطة السياسية القادمة. وبناءً على ذلك، اختار بينيت مرشحين من كبار الموظفين الحكوميين السابقين، بهدف نقل مهارات التنظيم والإدارة إلى مفاصل الحكومة التي يطمح لتشكيلها بعد الانتخابات.

ويعتمد نهج بينيت الجديد على اختيار 'التكنوقراط' والابتعاد عن أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي قد تعيق بناء تحالفات واسعة. ويرى مقربون منه أن تجربة التحالف مع أحزاب عربية في الماضي كانت 'لا تطاق' لبعض أعضاء حزبه اليميني، وهو ما يسعى لتجنب تكراره عبر اختيار شخصيات أكثر براغماتية والتزاماً بالخط الحزبي.

ويرى المحللون أن بينيت يحاول تجنب المصير الذي واجهه بيني غانتس، عندما تسبب أعضاء حزبه في إسقاط الحكومة بعد انضمامهم لنتنياهو. ولذلك، يركز بينيت في مقابلاته واختياراته على الولاء الشخصي والمهنية العالية، لضمان عدم تكرار سيناريوهات الانشقاق التي عصفت بتجاربه السياسية السابقة.

وفي المقابل، يرى معسكر نتنياهو أن تحركات بينيت ليست سوى محاولة لغسل ماضيه السياسي وتقديم نفسه كبديل معتدل، بينما يظل الليكود هو الحزب الجماهيري الأكبر. ومع ذلك، فإن الصراعات الداخلية على المقاعد المضمونة في قائمة الليكود قد تؤدي إلى نزيف في الأصوات لصالح أحزاب اليمين الأخرى التي تبدو أكثر استقراراً.

وتشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الاستنفار مع اقتراب موعد الحسم، حيث يسعى كل طرف لتحصين جبهته الداخلية قبل الدخول في المعركة الانتخابية الكبرى. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة نتنياهو على احتواء تمرد القيادات الوسطى في حزبه، مقابل قدرة بينيت على تحويل 'التكنوقراط' إلى قوة انتخابية قادرة على حصد المقاعد.

ختاماً، تبرز هذه التحولات عمق الأزمة الهيكلية في الأحزاب الإسرائيلية، حيث يطغى الصراع على النفوذ الشخصي وتأمين المقاعد على البرامج السياسية الواضحة. وفي ظل هذا التنافس المحموم، تظل القوائم الانتخابية هي الساحة الحقيقية التي سترسم ملامح الحكومة القادمة وهوية رئيسها الجديد.

Tags

Share your opinion

أزمات الليكود تلاحق نتنياهو وصعود 'التكنوقراط' في معسكر بينيت قبيل الانتخابات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.