أطلق العميد المتقاعد في جيش الاحتلال، يعقوب ناجل، تحذيرات شديدة اللهجة حيال التوجهات الأمريكية الحالية لإبرام اتفاق سياسي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأشار ناجل في تحليل نشرته صحافة عبرية إلى أن هذا المسار قد يرتد عكسياً ويسمح لطهران باستعادة زخمها العسكري والنووي في غضون ثمانية عشر شهراً فقط، رغم الضربات التي تلقتها مؤخراً.
واعتبر المسؤول العسكري السابق أن العمليات العسكرية التي نفذها الاحتلال بالتعاون مع الولايات المتحدة حققت نجاحات ملموسة في تقويض البنية التحتية النووية الإيرانية. وأوضح أن هذه الهجمات طالت برامج الصواريخ الباليستية ومنشآت تصنيع الطائرات المسيرة، إلا أن هذه المكتسبات الميدانية تظل مؤقتة وغير مستقرة ما لم تُتوج باتفاقيات سياسية تفرض قيوداً صارمة وغير قابلة للتأويل.
ويرى ناجل أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تتخلَّ عن طموحاتها الاستراتيجية رغم حجم الخسائر المادية التي تكبدتها في الآونة الأخيرة. فالعقيدة الأمنية للنظام الإيراني لا تزال ترى في امتلاك السلاح النووي الضمانة الوحيدة والأساسية لبقاء النظام واستمراريته في وجه التهديدات الخارجية، وهو ما يدفعهم للتمسك بهذا المسار مهما بلغت التحديات.
وانتقد الجنرال المتقاعد بشدة طبيعة المفاوضات التي تقودها واشنطن، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى الحزم المطلوب لتحييد الخطر الإيراني بشكل نهائي. وأكد أن الاكتفاء بفرض قيود على نسب تخصيب اليورانيوم أو نقل المواد المخصبة إلى خارج البلاد يعد إجراءً قاصراً، ولن يؤدي إلا إلى منح طهران وقتاً ثميناً لإعادة ترتيب أوراقها بعيداً عن الرقابة الدولية اللصيقة.
وشدد ناجل على أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً شاملاً وكاملاً للمنشآت النووية ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى سيعتبر فشلاً استراتيجياً ذريعاً. فالمماطلة الإيرانية المعهودة في المفاوضات تهدف بالأساس إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للبرنامج النووي، وهو ما قد يسمح لهم بالعودة لنقطة الصفر في وقت قياسي بمجرد تغير الظروف السياسية.
أي اتفاق يقتصر على تعليق تخصيب اليورانيوم دون تفكيك كامل للبرنامج النووي سيكون سيئاً للغاية ويمنح إيران فرصة للمماطلة.
وحذر التحليل من التداعيات الاقتصادية لرفع العقوبات الدولية، معتبراً أن تدفق الأموال مجدداً إلى الخزينة الإيرانية سيشكل طوق نجاة للنظام في مواجهة الأزمات المعيشية. وأوضح أن هذه الأموال لن تُوجه لتحسين حياة المواطنين فحسب، بل ستُستخدم بشكل أساسي لإخماد الاحتجاجات الداخلية وتعزيز القبضة الأمنية للسلطة الحاكمة في طهران.
وعلى الصعيد الإقليمي، نبه ناجل إلى أن الانتعاش الاقتصادي الإيراني سيعني بالضرورة زيادة التمويل الموجه لشبكات النفوذ والأذرع العسكرية التابعة لها في المنطقة. وهذا التدفق المالي سيمكن طهران من إعادة تسليح حلفائها وتطوير قدراتهم القتالية، مما يعيد التهديدات الأمنية المحيطة بالاحتلال إلى مستويات قد تكون أكثر خطورة مما كانت عليه قبل موجة التصعيد الأخيرة.
وفيما يتعلق بالقدرات التقنية، أوضح الجنرال المتقاعد أن امتلاك إيران للمواد المخصبة هو خطوة متقدمة لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك قنبلة نووية جاهزة للاستخدام الفوري. ومع ذلك، حذر من الاستهانة بالسرعة التي يمكن أن تنتقل بها طهران من مرحلة التخصيب إلى مرحلة التصنيع الحربي إذا ما توفرت لها البيئة السياسية والتمويلية المناسبة تحت غطاء اتفاق ضعيف.
وطالب ناجل بضرورة تبني استراتيجية تعتمد على إجراءات أكثر صرامة تتجاوز لغة الدبلوماسية التقليدية التي أثبتت فشلها في كبح جماح الطموح الإيراني على مدار عقود. وأشار إلى أن المجتمع الدولي، وبقيادة الولايات المتحدة، مطالب بفرض شروط تضمن التفكيك الفيزيائي للمختبرات وأجهزة الطرد المركزي المتطورة لضمان عدم العودة للنشاط النووي تحت أي ظرف.
وخلص ناجل في رؤيته إلى أن الرهان على تغيير سلوك النظام الإيراني عبر الحوافز الاقتصادية هو رهان خاسر تاريخياً. فالتجربة أثبتت أن طهران تستغل فترات الهدوء السياسي لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، مما يجعل من الضروري الحفاظ على زخم الضغط العسكري والسياسي المتواصل لضمان أمن المنطقة واستقرارها على المدى البعيد.





Share your opinion
جنرال إسرائيلي يحذر: أي اتفاق مع طهران سيمنحها فرصة لترميم قدراتها العسكرية