Mon 20 Apr 2026 5:57 pm - Jerusalem Time

بعد قطيعة دامت 13 عاماً.. العراق وسوريا يعيدان تشغيل معبر ربيعة الاستراتيجي

شهدت الحدود العراقية السورية، اليوم الإثنين، حدثاً اقتصادياً بارزاً بإعادة افتتاح معبر ربيعة الحدودي بشكل رسمي أمام حركة الشاحنات والمسافرين. وجاء هذا الإعلان خلال مراسم رسمية حضرها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، عمر الوائلي، الذي أكد أن هذه الخطوة تنهي حقبة من الإغلاق استمرت لنحو 13 عاماً نتيجة الظروف الأمنية التي عصفت بالمنطقة.

ويكتسب معبر ربيعة، المعروف في الجانب السوري باسم 'اليعربية'، أهمية جغرافية كبرى كونه يقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، ويشكل حلقة وصل حيوية مع محافظة الحسكة السورية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي البلدين لتعزيز الترابط الاقتصادي وتسهيل انسيابية السلع والبضائع التي توقفت منذ بروز تنظيم الدولة في عام 2014.

وأوضحت مصادر رسمية أن إعادة تشغيل المعبر تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع كفاءة المنافذ البرية وتطوير البنية التحتية الحدودية. وتعمل الجهات الفنية في كلا الجانبين على تأهيل المرافق الخدمية واللوجستية لضمان تلبية متطلبات المرحلة الراهنة، بما يضمن سرعة الإجراءات الجمركية والأمنية للمارين عبر المنفذ.

ومع دخول معبر ربيعة الخدمة مجدداً، تكتمل حلقة الوصل البرية بين بغداد ودمشق، حيث باتت جميع المعابر الحدودية الثلاثة مفتوحة بالكامل. وتتوزع هذه المنافذ على طول الحدود الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، وتشمل إلى جانب ربيعة كلاً من معبر القائم (البوكمال) ومعبر الوليد (التنف)، مما يعزز من فرص التكامل التجاري الإقليمي.

وترى الحكومة العراقية أن لمنفذ ربيعة دوراً محورياً في مشروع 'طريق التنمية' الاستراتيجي الذي يربط موانئ الخليج العربي في الجنوب بالحدود التركية شمالاً. ويمتد هذا الممر بطول 1200 كيلومتر، ويضم شبكة متطورة من الطرق السريعة والسكك الحديدية، حيث يمثل المعبر نقطة ارتكاز أساسية لربط العراق بالعمق السوري ومن ثم الأسواق التركية والأوروبية.

من جانبه، أشار محمد هريس، عضو مجلس محافظة نينوى، إلى أن استئناف العمل في المعبر سيلقي بظلال إيجابية على الواقع الاستثماري في المحافظة والمناطق المجاورة. وأكد أن تفعيل الحركة التجارية سيؤدي بالضرورة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية للدولة، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمنفذ.

تاريخياً، كان المعبر قد توقف عن العمل تماماً في عام 2014 إبان سيطرة الجماعات المسلحة على مساحات شاسعة من الأراضي في البلدين. ورغم استعادة السيطرة الميدانية في عامي 2017 و2019، إلا أن المعبر ظل مغلقاً أمام النشاط التجاري العام، واقتصر استخدامه في حالات استثنائية جداً لتمرير قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الميداني في الجانب السوري، شهدت الأشهر الماضية تحولات إدارية مهمة مهدت لهذه الخطوة، حيث تسلمت الحكومة السورية إدارة المعبر من قوات سوريا الديمقراطية. وجاءت هذه العملية في إطار تفاهمات أوسع لتويد الإدارة الحدودية، حيث أجرت وفود فنية سورية جولات تفقدية مكثفة للوقوف على جاهزية الصالات والساحات الجمركية قبل الإعلان عن الافتتاح.

وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن خطة لتوحيد الإجراءات الإدارية في كافة المنافذ الشمالية، بما في ذلك منفذ سيمالكا الحدودي. وتهدف هذه الإجراءات، التي سيبدأ تطبيقها الفعلي في منتصف أبريل الجاري، إلى رفع كفاءة الرقابة الحدودية وضمان تنظيم حركة العبور وفقاً للمعايير الدولية المتبعة في إدارة المنافذ البرية.

ختاماً، يمثل افتتاح معبر ربيعة رسالة استقرار سياسي وأمني للمنطقة، تعكس رغبة بغداد ودمشق في تجاوز آثار سنوات الحرب والتركيز على ملفات الإعمار والتنمية. ومن المتوقع أن يشهد المعبر في الأسابيع المقبلة تصاعداً تدريجياً في حجم التبادل التجاري، تزامناً مع استكمال أعمال الصيانة الفنية في المرافق اللوجستية المحيطة بالمنفذ من كلا الجانبين.

Tags

Share your opinion

بعد قطيعة دامت 13 عاماً.. العراق وسوريا يعيدان تشغيل معبر ربيعة الاستراتيجي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.