Mon 20 Apr 2026 5:27 pm - Jerusalem Time

معاينة ميدانية لدمار حارة حريك: 50% من غارات الضاحية تركزت في معقل حزب الله السياسي

تكشف المشاهد الميدانية في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت عن حجم دمار واسع النطاق خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وذلك عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وبدأت الحركة تعود بشكل حذر جداً إلى الشوارع التي غطاها الركام، في حين تظهر الأبنية المهدمة حجم العنف الذي تعرضت له المنطقة التي تُعد من أكثر المربعات السكنية تضرراً.

وأوضحت معطيات صادرة عن بلدية حارة حريك أن المنطقة نالت النصيب الأكبر من الهجمات الجوية، حيث تركزت فيها نحو نصف الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية طوال فترة الحرب. ويعزو مراقبون هذه الكثافة النارية إلى الثقل السياسي للمنطقة، إذ تضم مكاتب مجلس الشورى التابع لحزب الله، ومقار نواب كتلته البرلمانية، بالإضافة إلى مؤسسات اجتماعية وخدمية فاعلة.

ورصدت مصادر ميدانية في شارع واحد فقط آثار أكثر من عشر غارات جوية، أدت إلى تسوية مباني كاملة بالأرض وإلحاق أضرار جسيمة بالطوابق العليا للمباني المجاورة. ومن أبرز المنشآت التي طالها التدمير المباشر مبنى تابع لجمعية 'القرض الحسن'، مما يعكس استراتيجية الاستهداف التي طالت البنى التحتية والمالية المرتبطة بالبيئة التنظيمية في المنطقة.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المنطقة لا تزال شبه خالية من سكانها الأصليين، حيث يقتصر التواجد الحالي على الفرق الصحفية وبعض اللجان المحلية. وتأتي هذه الحالة من الخلو استجابة لنداءات وجهتها قوى سياسية، من بينها حزب الله وحركة أمل، دعت فيها الأهالي إلى التريث في العودة بانتظار اتضاح الرؤية الأمنية وضمان سلامة الأحياء من الأجسام غير المنفجرة.

وفي خرق واضح للهدوء الحذر، أفادت مصادر بمشاهدة تحليق مكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق أجواء الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الأولى. هذا التطور الميداني أثار مخاوف جدية لدى السكان والجهات الرسمية من إمكانية تجدد الاستهدافات أو استمرار عمليات المراقبة اللصيقة التي تسبق أي تصعيد محتمل.

أما على المسار السياسي، فلا يزال المشهد اللبناني يعاني من انقسام واضح تجاه آليات التفاوض ومخرجاتها النهائية، رغم وجود تقاطعات في العناوين العامة بين الأطراف الرسمية. وقد رفع حزب الله من سقف مواقفه السياسية في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى تعقيدات قد تواجه تثبيت الهدنة على المدى الطويل في ظل غياب التوافق الكامل على التفاصيل الإجرائية.

وتتركز الجهود الميدانية الحالية في حارة حريك على محاولات أولية لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات الرئيسية لتسهيل حركة المرور الضرورية، مع إجراء إصلاحات محدودة في شبكات البنية التحتية المتضررة. ومع ذلك، تظل عمليات إعادة الإعمار الشاملة مؤجلة حتى إشعار آخر، بانتظار التأكد من ثبات الهدنة وزوال خطر الطيران الذي لا يزال يغطي سماء المنطقة.

Tags

Share your opinion

معاينة ميدانية لدمار حارة حريك: 50% من غارات الضاحية تركزت في معقل حزب الله السياسي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.