Mon 20 Apr 2026 4:27 pm - Jerusalem Time

مخزون اليورانيوم الإيراني: هل اقتربت طهران من العتبة النووية العسكرية؟

لا يزال الملف النووي الإيراني يمثل العقدة الكبرى في مسار المفاوضات الدولية، خاصة مع استمرار طهران في تعزيز مخزونها من اليورانيوم المخصب رغم سلسلة الضربات العسكرية التي استهدفت بنيتها التحتية. وقد تركزت الهجمات الأخيرة على مواقع استراتيجية شملت مفاعلات فوردو ونطنز ومنشآت أصفهان، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث الحيوية في طهران وكرج التي تعنى بتطوير أجهزة الطرد المركزي.

تؤكد التقارير الفنية أن هذه الضربات، رغم قسوتها، لم تنجح في تقويض البرنامج النووي بشكل كامل، إذ تحتفظ إيران بالقدرات التقنية والأدوات اللازمة لإعادة البناء. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إجمالي المخزون المخصب لدى طهران وصل إلى نحو 9900 غرام، موزعة على مستويات تخصيب متفاوتة الأهمية والخطورة.

يبرز اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كأخطر عناصر هذا الملف، حيث يقدر حجمه بنحو 4400 غرام، وهي نسبة تقترب بشكل حرج من مستوى الاستخدام العسكري. وتفيد مصادر مطلعة بأن نصف هذا المخزون الحساس يتركز في منشآت أصفهان، بينما لا يزال موقع النصف الآخر غير معلوم، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن سرعة التحول نحو التسلح.

تمر دورة إنتاج السلاح النووي بمراحل معقدة تبدأ باستخراج اليورانيوم الخام وتحويله إلى 'الكعكة الصفراء'، وصولاً إلى تحويله لغاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتعتمد إيران على أجهزة الطرد المركزي لرفع نسب التخصيب تدريجياً، حيث تهدف للوصول إلى نسبة 90% المطلوبة لتشكيل لب القنبلة النووية ودمجه في منظومات الإطلاق الصاروخية.

تتفاوت استخدامات اليورانيوم بناءً على نسب التخصيب، حيث تستخدم النسب المنخفضة (3-5%) كوقود لمحطات الطاقة المدنية، بينما تخصص نسبة 20% للأغراض البحثية والطبية. ومع وصول إيران إلى عتبة 60%، فإنها عملياً قد تجاوزت المراحل الأكثر صعوبة تقنياً، ولم يعد يفصلها عن المستوى العسكري سوى فجوة بسيطة تتطلب قراراً سياسياً للعبور.

على طاولة المفاوضات، تبدي طهران مرونة مشروطة بخفض نسب التخصيب مقابل رفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي عن مخزونها أو نقله للخارج. وفي حين برز المقترح الروسي باستلام المخزون كما حدث في عام 2015، لا تزال واشنطن وتل أبيب تصران على ضرورة تفكيك المخزون بالكامل لضمان عدم العودة للتخصيب السريع.

يبقى الصراع حول مخزون اليورانيوم نقطة الخلاف الجوهرية التي تعيق التوصل إلى اتفاق مستدام، حيث يرى كل طرف في هذه المادة ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها. ومع استمرار التوتر الميداني، تظل القدرة الإيرانية على تحويل هذا المخزون إلى معدن وتجهيزه كرؤوس حربية هي الرهان القادم في صراع الإرادات الإقليمي والدولي.

Tags

Share your opinion

مخزون اليورانيوم الإيراني: هل اقتربت طهران من العتبة النووية العسكرية؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.