Mon 20 Apr 2026 1:42 pm - Jerusalem Time

اقتصادات آسيا في مهب الحرب: فاتورة باهظة وتهديدات تطال سلاسل الطاقة العالمية

كشفت المؤشرات المالية والاقتصادية الأخيرة عن تصدر الدول الآسيوية قائمة المتضررين من تداعيات المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. ورغم سريان هدنة مؤقتة بدأت في الثامن من أبريل الجاري، إلا أن المخاوف من استئناف القتال لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، خاصة بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد الأخيرة.

وتشير تقديرات صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تتكبد خسائر في الإنتاج تصل إلى 299 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم الضخم نحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، مما يهدد الاستقرار المالي في واحدة من أكثر مناطق العالم نمواً.

لقد أدى تقييد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لـ 20% من صادرات النفط العالمية، إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة. هذا الإجراء الإيراني جاء رداً على العمليات العسكرية، مما ساهم في موجة تضخم عالمية لم تنجُ منها كبرى الاقتصادات الصناعية والناشئة على حد سواء.

واضطرت دول آسيوية عديدة لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية لمواجهة نقص الإمدادات، حيث رفعت الفلبين أسعار الوقود بنسبة قياسية بلغت 300%. وفي ذات السياق، شهدت باكستان زيادة بنسبة 50%، بينما لجأت بنغلاديش لتقليص ساعات العمل الرسمية بهدف توفير استهلاك الطاقة المحدود.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، انتهت جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية في 12 أبريل دون التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب. وتبادلت واشنطن وطهران الاتهامات حول عرقلة الحلول السلمية، مما أدى لفرض حصار أمريكي شامل على الموانئ الإيرانية ورد طهران بإعادة تقييد حركة السفن في المضيق.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن نحو 8.8 ملايين شخص في القارة الآسيوية باتوا يواجهون خطر الوقوع في براثن الفقر المدقع نتيجة هذه الأزمة. وتؤكد التقارير الأممية أن آثار الحرب بدأت تنعكس بشكل مباشر على معيشة الأسر وقدرتها الشرائية في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار.

ويرى المحلل الاقتصادي أمين سامي أن تضرر آسيا لا ينبع فقط من القرب الجغرافي، بل من الاعتماد الوظيفي الكلي على سلاسل توريد الطاقة والبتروكيماويات. وأوضح أن الصناعة الآسيوية مرتبطة عضوياً بـ 'عنق الزجاجة' في هرمز، حيث يتجه 90% من النفط المار عبره إلى الأسواق الآسيوية.

ويعتمد النموذج الاقتصادي الآسيوي بشكل أساسي على استيراد الطاقة الرخيصة لتحويلها إلى منتجات صناعية معدة للتصدير الواسع. ومع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والوقود، يتعرض هذا النموذج لضغط هائل يهدد ميزان المدفوعات في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن آسيا تستهلك وحدها نحو 38% من النفط العالمي و24% من الغاز الطبيعي. ويمثل استهلاك الطاقة في القارة ضعف نسبته في أوروبا مقارنة بالناتج المحلي، مما يجعل الصدمات السعرية أكثر إيلاماً للاقتصادات الشرقية.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، بدأت سيول وطوكيو في إعادة تشغيل المحطات النووية وزيادة الاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء. كما طبقت دول أخرى مثل باكستان نظام عمل لأربعة أيام فقط أسبوعياً، وفرضت ميانمار قيوداً صارمة على حركة المركبات لتقنين استهلاك الوقود.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ محتم في نمو الاقتصاد الآسيوي، حيث من المرجح أن ينخفض من 5% في عام 2025 إلى 4.2% بحلول عام 2027. ورغم هذه التحديات، لا يزال صندوق النقد يتوقع بقاء آسيا المحرك الرئيسي للنمو العالمي، وإن كان بوتيرة أقل زخماً.

ويرى مراقبون أن الصين تظل المستهدف الأبرز من الضغوط الجيواقتصادية الناجمة عن هذه الحرب، كونها المنافس الأكبر للولايات المتحدة. فبينما تسعى واشنطن لخنق موارد إيران المالية، تجد بكين نفسها مضطرة للتعامل مع عقوبات ثانوية تهدد إمداداتها النفطية الحيوية.

لقد كشفت الأزمة الراهنة عن هشاشة استراتيجية في بنية الاقتصادات الآسيوية رغم قوتها الصناعية الظاهرة. فعدم تأمين ممرات بحرية بديلة والارتهان لموردين محددين جعل هذه الدول عرضة للابتزاز السياسي والاقتصادي في ظل الصراعات الدولية.

وفي الختام، تظل العودة إلى طاولة المفاوضات هي المخرج الوحيد لتفادي كارثة اقتصادية شاملة قد تعصف باستقرار القارة. ومع استمرار الحصار والردود المتبادلة، يبدو أن فاتورة الحرب ستستمر في الارتفاع، مما يضع مستقبل التنمية في آسيا على المحك.

Tags

Share your opinion

اقتصادات آسيا في مهب الحرب: فاتورة باهظة وتهديدات تطال سلاسل الطاقة العالمية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.