Thu 16 Apr 2026 11:42 am - Jerusalem Time

تراجع حاد في نشاط ميناء الفجيرة: ضربات المسيرات وإغلاق هرمز يخرجان المرفق من المنافسة

يواجه ميناء الفجيرة الإماراتي، الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية في خارطة الطاقة العالمية، أزمة تشغيلية غير مسبوقة أدت إلى تراجعه نحو هامش المشهد النفطي الإقليمي. وأفادت مصادر إعلامية بأن الميناء الذي كان يمثل المركز الرئيسي البديل لتزويد ناقلات النفط بالوقود خارج مضيق هرمز، يعاني حالياً من انكماش حاد في نشاطه التجاري، حيث فقد موقعه الاستراتيجي الذي ميزه لعقود كوجهة آمنة للملاحة الدولية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مبيعات الوقود البحري في الميناء سجلت خلال شهر مارس الماضي نحو 158,852 متراً مكعباً فقط، وهو ما يعادل تقريباً 157,300 طن. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى يسجله الميناء منذ عام 2021، ما يعكس انخفاضاً يتجاوز 70 بالمئة مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم، وهو ما يضع القطاع البحري الإماراتي أمام تحديات اقتصادية قاسية قد لا يمكن تعويض خسائرها قريباً.

ويعزو مراقبون هذا الانهيار في الأداء إلى عاملين رئيسيين، أولهما الهجمات التي استهدفت المنطقة الصناعية في الفجيرة بواسطة الطائرات المسيرة في منتصف مارس الماضي. وقد أسفرت تلك الهجمات عن اندلاع حرائق واسعة النطاق في منشآت تخزين النفط الحيوية، مما أدى إلى توقف فوري لعمليات التحميل واضطراب عميق في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها كبرى شركات الشحن العالمية.

أما العامل الثاني فيتمثل في الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي أدى إلى شلل شبه كامل في حركة عبور ناقلات النفط داخل الخليج العربي. هذا التطور الجيوسياسي قلص الطلب على خدمات التزويد بالوقود في الفجيرة بشكل حاد، حيث باتت السفن تتجنب المسارات التقليدية خوفاً من التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مما أفقد الميناء ميزته التنافسية كمنطقة ترانزيت آمنة.

وفي ظل هذه الظروف، أكد محللون اقتصاديون أن حالة عدم الاستقرار الراهنة دفعت المستثمرين وشركات الشحن الكبرى إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً بعيداً عن منطقة التوتر. وأظهرت مؤشرات الملاحة الدولية انتقالاً ملحوظاً في الطلب على خدمات التزويد بالوقود نحو موانئ دولية أخرى، وفي مقدمتها ميناء سنغافورة، الذي بدأ يستقطب الحصص السوقية التي فقدتها الموانئ الخليجية نتيجة الاضطرابات الأمنية.

ويرى خبراء أن هذا التحول قد يوجه ضربة طويلة الأمد لمكانة دولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية التي تجعل من استعادة الثقة في ميناء الفجيرة أمراً معقداً. إن فقدان الميناء لجاذبيته لا يقتصر فقط على الخسائر المالية المباشرة، بل يمتد ليشمل إعادة رسم خرائط التجارة البحرية العالمية بعيداً عن المراكز التقليدية التي تأثرت بالصراعات العسكرية الأخيرة.

Tags

Share your opinion

تراجع حاد في نشاط ميناء الفجيرة: ضربات المسيرات وإغلاق هرمز يخرجان المرفق من المنافسة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.