Wed 15 Apr 2026 11:42 pm - Jerusalem Time

عودة جزئية لسكان ضاحية بيروت الجنوبية وسط دمار واسع وآمال بوقف إطلاق النار

شهدت أحياء ضاحية بيروت الجنوبية حركة عودة جزئية لعدد من سكانها، الذين استغلوا حالة الهدوء الحذر لتفقد منازلهم وممتلكاتهم بعد فترات طويلة من النزوح. وتأتي هذه الخطوة رغم أن الإنذارات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة لا تزال قائمة ومفعّلة، مما يجعل التحرك داخل الضاحية محفوفاً بالمخاطر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي بدا هائلاً، حيث سويت مربعات سكنية كاملة بالأرض وتضررت منشآت حيوية ومحال تجارية بشكل واسع. ورغم الركام، لوحظت حركة سير متوسطة في الشوارع الرئيسية، حيث يحاول المواطنون استعادة جزء من تفاصيل حياتهم اليومية كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.

وفي إطار محاولات إعادة الحياة للمنطقة، بدأت وسائل المواصلات العامة بالعمل بشكل محدود لنقل المواطنين بين الأحياء المختلفة لتسهيل وصولهم إلى منازلهم المتضررة. ويعكس هذا الإصرار الشعبي رغبة في الصمود والتمسك بالأرض رغم استمرار الغارات والتهديدات التي لم تتوقف بشكل نهائي منذ بدء التصعيد.

ومن بين العائدين، برزت قصص إنسانية لمواطنين قرروا فتح محالهم لخدمة من تبقى أو عاد، حيث قام أحد الصيادلة بإزالة الركام عن مدخل صيدليته لمباشرة عمله. وأكد الصيدلي أن دافعه الأساسي هو توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للحالات المرضية المزمنة والطارئة التي لا تحتمل التأخير.

وعلى الصعيد الميداني، تشير الإحصائيات والتقديرات الأولية إلى أن العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي أدى إلى تدمير ما يزيد عن 6 آلاف وحدة سكنية تدميراً كلياً. كما تتضاعف هذه الأرقام عند الحديث عن الوحدات التي تعرضت لدمار جزئي أو أضرار جعلتها غير صالحة للسكن في الوقت الحالي دون ترميم واسع.

ولم تقتصر الأضرار على المباني السكنية فحسب، بل طالت البنية التحتية الأساسية في الضاحية ومناطق لبنانية أخرى، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والطرق الرئيسية. كما تعرضت المرافق العامة مثل المدارس والمستشفيات لاستهداف مباشر أو غير مباشر، مما فاقم من الأزمة الإنسانية والمعيشية للسكان.

سياسياً، نقلت مصادر رسمية لبنانية وجود مؤشرات إيجابية تتعلق بطلب لبنان الرسمي لوقف إطلاق النار، إلا أن الدولة لم تتبلغ حتى الآن بأي رد نهائي أو رسمي بهذا الشأن. وتتزامن هذه التصريحات مع حراك دولي مكثف يهدف إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أكثر شمولاً.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن وجود مساعٍ تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع واحد كبداية. ويهدف هذا المقترح إلى توفير نافذة إنسانية لإدخال المساعدات وتعبيد الطريق أمام مفاوضات أكثر استدامة لإنهاء العدوان الجاري على الأراضي اللبنانية.

ورغم الحديث عن المسارات التفاوضية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال دامياً، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية استهداف مناطق متفرقة من البلاد. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقاريرها عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للضحايا.

ويبقى الأمل معلقاً لدى سكان الضاحية وبقية المدن اللبنانية في أن تترجم المؤشرات السياسية إلى واقع ملموس ينهي حالة النزوح والدمار. فبينما يلملم العائدون جراحهم فوق الأنقاض، تظل العيون شاخصة نحو العاصمة والوسطاء الدوليين بانتظار قرار يوقف نزيف الدماء ويعيد الهدوء للبلاد.

Tags

Share your opinion

عودة جزئية لسكان ضاحية بيروت الجنوبية وسط دمار واسع وآمال بوقف إطلاق النار

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.