Wed 15 Apr 2026 2:12 pm - Jerusalem Time

مع دخول الحرب عامها الرابع.. برلين تستضيف مؤتمراً دولياً لدعم السودان وسط رفض حكومي

يدخل النزاع المسلح في السودان عامه الرابع وسط مؤشرات قاتمة على تفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً. وتواجه البلاد انهياراً اقتصادياً واجتماعياً حاداً، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 21 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بينما قفزت معدلات الفقر لتشمل 70% من السكان.

وفي محاولة دولية جديدة لكسر الجمود، تستضيف العاصمة الألمانية برلين اليوم مؤتمراً دولياً رفيع المستوى يهدف إلى حشد التمويل الإغاثي العاجل. ويشارك في هذا المحفل حكومات غربية ومنظمات أممية وجهات مانحة، سعياً لتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية والضغط باتجاه إيجاد مسار سياسي ينهي القتال المستمر منذ ربيع عام 2023.

ميدانياً، لا تزال الحصيلة البشرية للنزاع في تصاعد مستمر، إذ قُتل عشرات الآلاف منذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. واضطر أكثر من 11 مليون مواطن إلى مغادرة منازلهم والنزوح داخلياً أو اللجوء إلى دول الجوار، مما خلق ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة في مناطق النزوح.

وتحذر تقارير ميدانية من تفشي المجاعة في مناطق ساخنة، لا سيما في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان. ويعكس هذا الواقع حجم الفشل في تأمين ممرات إنسانية آمنة، حيث بات ملايين السودانيين على حافة الموت جوعاً نتيجة تعطل سلاسل الإمداد واستمرار العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي تعيشه العاصمة الخرطوم بعد استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة منها، إلا أن مظاهر الدمار لا تزال شاخصة في أحيائها. وقد بدأت المدينة تشهد عودة تدريجية لقرابة 1.7 مليون نازح، تزامناً مع محاولات استئناف العملية التعليمية وإجراء الامتحانات الوطنية رغم هشاشة الوضع الأمني.

من جانبها، أعربت الحكومة السودانية عن معارضتها الشديدة لمؤتمر برلين، واصفة الخطوة بأنها تدخل غير مقبول في الشأن السيادي للبلاد. وأكدت الخرطوم في بيان رسمي أن تنظيم المؤتمر دون التنسيق معها يمثل تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، محذرة من أن التعامل مع أطراف غير رسمية يقوض شرعية الدولة.

المؤتمر الذي تنظمه ألمانيا بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا والاتحادين الإفريقي والأوروبي، يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب طرفي النزاع المباشرين. ويرى مراقبون أن هذا الغياب يقلص من فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ويجعل المخرجات مقتصرة على الجوانب الإغاثية والتمويلية دون اختراق سياسي حقيقي.

وأشارت وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الهدف الأساسي هو توفير دعم عاجل للمدنيين المتضررين، معترفة بصعوبة إقناع الأطراف المتحاربة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات حالياً. وأوضحت المصادر أن تعنت الأطراف وتبادل الاتهامات بشأن التدخلات الخارجية يعرقل كافة المبادرات الدولية السابقة التي طرحتها القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، كشف مسؤولون أمميون عن تطور خطير في طبيعة الصراع، تمثل في زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة التي تسببت في مقتل مئات المدنيين مؤخراً. ووفقاً للإحصائيات، سقط نحو 700 ضحية خلال الربع الأول من العام الجاري فقط نتيجة هذه الهجمات الجوية التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان.

ويرى خبراء دوليون أن تعدد الأطراف الإقليمية الداعمة للمتحاربين يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتعقيد الحلول. ويؤكد ممثلو برامج التنمية الدولية أن الانقسام في المواقف الدولية تجاه الملف السوداني يحول دون ممارسة ضغط حقيقي وفعال يجبر الأطراف على وقف نزيف الدم.

ويبقى الأمل في أن ينجح مؤتمر برلين على الأقل في تأمين المبالغ المالية اللازمة لمواجهة خطر المجاعة الوشيك. ومع ذلك، يظل الانفراج السياسي بعيد المنال في المدى المنظور، بانتظار إرادة حقيقية من القوى المحلية والدولية لتقديم التنازلات الضرورية لإنقاذ ما تبقى من الدولة السودانية.

Tags

Share your opinion

مع دخول الحرب عامها الرابع.. برلين تستضيف مؤتمراً دولياً لدعم السودان وسط رفض حكومي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.