Wed 15 Apr 2026 12:42 pm - Jerusalem Time

انتعاش في الأسواق العالمية وتراجع بأسعار النفط وسط آمال بتهدئة الصراع بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق المالية العالمية، يوم الأربعاء، موجة من الأداء الإيجابي الواسع، حيث سجلت أسهم الشركات الكبرى ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي. ويأتي هذا التحول في شهية المستثمرين مدفوعاً بتصاعد الرهانات على إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع العسكري القائم.

واستند التفاؤل السائد في ردهات البورصات إلى تصريحات صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى احتمالية عقد جولة تفاوضية جديدة في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة. ورغم أن واشنطن فرضت بالتزامن مع ذلك قيوداً إضافية على الموانئ الإيرانية، إلا أن الأسواق فضلت التركيز على المسار الدبلوماسي المحتمل كبديل للتصعيد العسكري.

في القارة الآسيوية، قفز مؤشر نيكي الياباني بنسبة تقارب 1%، ليتجاوز حاجز 58 ألف نقطة للمرة الأولى منذ مطلع شهر مارس الماضي. وأظهرت بيانات التداول في بورصة طوكيو أن أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كانت المحرك الأساسي لهذا الصعود، وسط إقبال كبير من المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية.

وأوضح باحثون في قطاع الاستثمار أن السوق اليابانية بدأت تستفيد من قوة المؤشرات الأمريكية، متجاوزة المخاوف المباشرة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً مكاسب بنسبة 0.7%، مما يعكس تحسناً عاماً في ثقة المستثمرين بقدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز الأزمة الحالية.

أما في أسواق الطاقة، فقد واصلت أسعار النفط مسارها النزولي خلال التعاملات الآسيوية في سنغافورة، حيث هبط خام برنت إلى مستويات 94.63 دولاراً للبرميل. وتأثرت الأسعار بشكل مباشر بتوقعات عودة تدفق الإمدادات من منطقة الخليج في حال نجاح المسار الدبلوماسي، مما يقلل من احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأشارت مصادر تحليلية إلى أن المتداولين بدأوا في تقليص ما يُعرف بـ 'علاوة المخاطر الجيوسياسية' التي كانت قد رفعت الأسعار بشكل حاد منذ اندلاع المواجهات. ويرى خبراء أن السوق باتت تتفاعل مع الأنباء السياسية المتعلقة بالتهدئة أكثر من تفاعلها مع التحركات الميدانية العسكرية، مما أدى إلى تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8%.

وفي وول ستريت، أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاعات قوية، حيث اقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من مستوياته القياسية المسجلة قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وصعد مؤشر ناسداك المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة قاربت 2%، مما يعكس قناعة المستثمرين بأن الشركات الكبرى قادرة على امتصاص صدمات الحرب وتحقيق أرباح مستدامة.

ولم تكن الأسواق الأوروبية بمعزل عن هذا الزخم، إذ ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1% ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر. وجاء هذا الصعود مدعوماً بأداء قوي لقطاعات البنوك والصناعة، في ظل موازنة المستثمرين بين التفاؤل الدبلوماسي والمخاوف المستمرة من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن صعود الأسهم الأمريكية لتعويض خسائر الحرب يعكس سيناريو 'السلام المرجح' لدى كبار المستثمرين. وأوضحت مصادر أن الأسواق تسعر حالياً نهاية الحرب حتى لو كانت المفاوضات طويلة ومعقدة، معتبرة أن استمرار النزاع سيشكل ضغطاً لا يمكن تحمله على الاقتصاد العالمي ودول المنطقة.

وحددت تحليلات مالية أربعة عوامل رئيسية لهذا الأداء، أبرزها قوة أرباح الشركات العالمية وقدرتها على الصمود أمام الأزمات الجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، يسود اعتقاد بأن صدمة الطاقة ستظل محدودة التأثير، مع وجود قناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تميل في نهاية المطاف إلى التراجع عن التصعيد لصالح التهدئة الاقتصادية.

ورغم هذا التفاؤل، لا يزال النفط يحتفظ بمستويات سعرية مرتفعة نسبياً مقارنة بفترات ما قبل الحرب، وذلك بسبب الاضطرابات الفعلية التي لحقت بخطوط الإمداد في الخليج. ويتوقع محللون أن يبدأ النفط في الانخفاض التدريجي والمستمر بمجرد ظهور نتائج ملموسة على أرض الواقع للمسار الدبلوماسي المقترح بين واشنطن وطهران.

وتظل الأسواق العالمية في حالة من التوازن الهش، حيث تترقب أي إشارات جديدة قد تؤكد أو تنفي فرص التهدئة في الأيام المقبلة. وتعد هذه الفترة واحدة من أكثر الفترات تقلباً في تاريخ البورصات العالمية، بالنظر إلى حجم التداخل بين القرارات السياسية الكبرى وحركة رؤوس الأموال في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.

Tags

Share your opinion

انتعاش في الأسواق العالمية وتراجع بأسعار النفط وسط آمال بتهدئة الصراع بين واشنطن وطهران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.