Tue 14 Apr 2026 4:12 pm - Jerusalem Time

احتلال طويل الأمد: جيش الاحتلال يثبت نقاطه في جنوب لبنان بلا سقف زمني

تشير التقديرات العسكرية في تل أبيب إلى توجه استراتيجي نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، فيما يطلق عليه الاحتلال 'منطقة الدفاع'. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التعقيدات الميدانية والأمنية على الجبهة الشمالية، حيث يتهيأ الجيش لمرحلة ممتدة قد تستمر لسنوات.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن القيادة العسكرية لا تضع سقفاً زمنياً للانسحاب من القرى الحدودية في الوقت الراهن. ويرتبط هذا البقاء بمدى قدرة الاحتلال على فرض واقع أمني يمنع أي تهديدات مستقبلية لسكان المستوطنات الشمالية، وهو ما يتطلب انتشاراً واسعاً ومستمراً.

وفي سياق العمليات الميدانية، تواصل قوات الفرقة 98 نشاطها المكثف في منطقة بنت جبيل، التي تعتبرها إسرائيل معقلاً استراتيجياً لحزب الله. وتستهدف العمليات الحالية تصفية ما تبقى من جيوب عسكرية وتدمير البنى التحتية التي لم تطلها العمليات الجوية السابقة.

وذكرت تقارير ميدانية أن المعارك في بنت جبيل أدت حتى الآن إلى مقتل نحو مئة عنصر من مقاتلي حزب الله، بينما لا تزال الملاحقات مستمرة للعشرات الآخرين. وتتوقع المصادر العسكرية أن تستمر هذه العملية المحددة لعدة أيام إضافية قبل الانتقال إلى مرحلة التثبيت الدفاعي.

وأوضحت المصادر أن الاحتلال اضطر في الآونة الأخيرة إلى تقليص هجماته في مناطق معينة، لا سيما في محيط العاصمة بيروت. وجاء هذا التراجع النسبي نتيجة ضغوط دبلوماسية أمريكية مكثفة تزامنت مع جولات التفاوض الجارية، والتي تضمنت رسائل إيرانية غير مباشرة.

ورغم الضغوط السياسية، إلا أن وتيرة العمليات في الجنوب اللبناني لم تتراجع، بل تركزت في نقاط استراتيجية مثل بلدة بنت جبيل. وتحمل هذه البلدة رمزية خاصة لدى الطرفين، نظراً لتاريخها العسكري والسياسي الطويل في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال اكتشف بنى تحتية عسكرية معقدة في المناطق التي دخلها مؤخراً، تشمل شققاً سكنية مفخخة ومخازن أسلحة سرية. وتدعي التقارير أن هذه المواقع كانت مجهزة لشن هجمات واسعة النطاق، مما يبرر من وجهة نظر الاحتلال ضرورة البقاء لفترة أطول.

بالتوازي مع الميدان، تنطلق جولة جديدة من المفاوضات السياسية اليوم الثلاثاء، وسط أجواء من التشكيك الإسرائيلي في النتائج. وترى أوساط أمنية أن الحكومة اللبنانية تفتقر للأدوات الفعلية التي تمكنها من نزع سلاح حزب الله أو ضمان تطبيق أي اتفاق مستقبلي.

وينتشر جيش الاحتلال حالياً على طول خطوط دفاعية مضادة للدبابات، تمتد على مسافة تتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات داخل العمق اللبناني. ويمثل هذا الخط الجدار الدفاعي الأول الذي يسعى الاحتلال لتحويله إلى منطقة عازلة تمنع أي تسلل أو استهداف مباشر.

وتؤكد القيادة العسكرية أن أي قرار بالانسحاب لن يُتخذ بناءً على جداول زمنية سياسية، بل بناءً على تحقيق أهداف ميدانية ملموسة. ويشدد المسؤولون على أن التجربة السابقة تفرض عليهم عدم التسرع في ترك المواقع الحيوية دون ضمانات أمنية صارمة.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الاحتلال يستعد لاستنزاف طويل الأمد في الجنوب، معتمداً على سياسة 'قضم الأراضي' وتثبيت النقاط العسكرية. وتترافق هذه السياسة مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف خطوط الإمداد والتعزيزات التابعة لحزب الله في مختلف المناطق.

وتشير التقديرات إلى أن الأسبوع الجاري سيكون حاسماً في تحديد مسار العمليات في بنت جبيل ومحيطها، حيث يسعى الجيش لإنهاء المهام الهجومية الكبرى. وبعد ذلك، ستبدأ القوات في تعزيز مواقعها الدفاعية وبناء تحصينات تضمن بقاءها لفترات طويلة تحت غطاء ناري كثيف.

ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على البقاء في الجنوب يهدف إلى الضغط على المفاوض اللبناني لتقديم تنازلات جوهرية في ملف الحدود. كما يهدف إلى إرسال رسالة واضحة بأن العودة إلى ما قبل تاريخ الرابع عشر من أبريل أمر غير وارد في الحسابات الإسرائيلية.

ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي الذي يرضي كافة الأطراف. ومع استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي، تزداد احتمالات تحول المنطقة إلى ساحة حرب استنزاف يومية ومفتوحة على كافة الاحتمالات.

Tags

Share your opinion

احتلال طويل الأمد: جيش الاحتلال يثبت نقاطه في جنوب لبنان بلا سقف زمني

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.